«مع الرجل الذي بنى للمسلمين مسجدا وللمسيحيين كنيسة» هكذا كان عنوان مجلة «بسمات الحياة» الصادرة من مدرسة الفرير التابعة لمدارس القديس أغطنيس، حيث تم الحوار مع المهندس سعد عياد، مدير المباني بشركة الغزل والنسيج وعضو مجلس إدارة المدرسة.
بدورها تكشف «بوابة الأهرام» عن مجلة بسمات الحياة فى عددها الأول والتى رأس تحريرها الشاعر والمعلم فايز البهجوري، مدرس الفلسفة بالمدرسة ورئيس الصحافة المدرسية بالمدرسة آنذاك، وقد أجرى الحوار الصحفى معه كلا من الطالب يسري نجيب أبانوب، ورأفت أسعد.
المهندس سعد عياد الذي أسس بالمحلة، أفخم مسجد وأجمل كنيسة، من مواليد مدينة جرجا بمحافظة سوهاج مايو ١٩١١م، وقد حصل على بكالوريوس كلية الهندسة جامعة القاهرة عام ١٩٣٨م، وقد اعترف عياد فى حواره لمجلة المدرسة أنه يحلم أن يري أبنه وهو تلميذ بمدرسة الفرير أعلى درجات العلم، وهو يؤمن بحكمة الشعر العربي (كن ابن ما شئت واكتسب أدبًا يغنيك محموده عن النسب).
ساهم عياد فى تأسيس عنابر مصانع الغزل والنسيج، بالإضافة لتأسيسه الطراز المعماري لمسجد عبد الحى خليل، أو ما يُطلق عليه" مسجد الباشا" حتى جعله ذو طرز معمارية فى غاية الجمال والروعة.
أما عبد الحى باشا خليل هو أحد الأعلام الشهيرة فى مدينة المحلة الكبرى، وُولد عام ١٨٨٤م، ويعتبر من أعمدة الاقتصاديين فى مصر، حيث ساهم فى تأسيس صناعة مصرية وطنية خلاف الصناعة التى كان يتحكم فيها المرابين اليهود والأجانب، وكان محبا للخير وكثير الصدقات على الفقراء والمساكين، وقد قام باستقطاع قطعة أرض مجاورة من قصره ليبنى بها مسجدًا سُمى هذا المسجد بمسجد «الباشا»، أو مسجد «عبد الحى خليل باشا».
ومن أعماله الخيرة الكثيرة، تبرعه لبناء العديد من المدارس التى ما زالت تحمل اسمه إلى الآن، وأيضا مساهماته الكبيرة فى بناء مستشفى المبرة والحميات، ومستشفى فاروق بالمحلة الكبرى مع الأعيان بإشراف صاحبة السمو الملكى الأميرة فوزية بنت فؤاد الأول شقيقة الملك فاروق.
ساهم الباشا أيضا فى بناء المعهد الدينى بالمحلة الكبرى سنة 1945م، ومازالت لوحة التبرعات موجودة إلى الآن فى باحة المعهد، والتى نقش عليها أسماء المتبرعين من أهل الخير.
توفى عبد الحي باشا عام 1960م عن ستة وسبعين عاماً، وشهدت جنازته حزن أهالى المحله الكبرى، وقد تم إجراء الحوار مع المهندس سعد عياد فى وقت كان على ما يبدو الباشا على قيد الحياة، وأوضح المهندس عياد فى حواره إن المسجد الذي أسسه هندسيا يعتبر من أروع المساجد فى مصر فى العصر الحديث فى الطرز المعمارية، مؤكدًا أن الفضل يرجع لمن قام بالتبرع بالمال للمسجد، حيث لم يبخل بالمال؛ كي يؤسس المسجد على طرز معمارية مدهشة.
قام سعد عياد المهندس أيضا ببناء كنيسة السيدة العذراء بالمحلة الكبري، وقد أكد المهندس فى حواره مع مجلة المدرسة أن تصميم بناء المساجد والكنائس من صميم عمله، وأن الإنسان عليه أن يجتهد فى عمله (إن الله يحب إذا عمل أحدكم عملا أن يتقنه)، وأضاف عياد أنه تم إسناد مشروع المساكن التعاونية له، وأنه يتمنى أن يقوم بتصميمه على أكمل وجه، حيث أن المسكن هو أول ما فكر فيه سيدنا آدم على وجه الأرض.
مدرسة القديس أغطنيس (الفرير) تأسست فى عام ١٨٩٠م بالمحلةـ وقد بدأت الدراسة فيها بـ ٥٥ تلميذا، وفى عام ١٩١٤م كان بها٣٠٠ تلميذ، وكانت الراهبات يقمن بالتعليم بها بالإضافة للمعلمين، وقد أُضيف لها القسم الثانوي عام ١٩٥٦م، وهى مدرسة تضم المراحل الابتدائية والأعدادية والثانوي من كافة المصريين، وقد حمل العدد الأول لمجلة المدرسة عددا من الموضوعات المهمة لمساندة المصريين لتحرير الجزائر، والوقوف مع جمال عبد الناصر، بالإضافة إلى رسومات فنية فائقة فى العمل الصحفى مثل الغلاف الذي حمل أشعار أمير الشعراء أحمد شوقي، والذي نفذه أحد معلمى مدرسة الرسم والتربية الفنية بالمدرسة.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك