استغلت مصر اجتماعات المؤسسات المالية الأوروبية هذا الأسبوع للدفع نحو حشد سياسي لدعم أوسع للدول الأفريقية المثقلة بالديون، محذرة من أن ارتفاع تكاليف الاقتراض وخدمة الدين يهدد بتقويض جهود التنمية في القارة ويزيد مخاطر التعثر المالي في عدد من الاقتصادات الناشئة.
سعى وزير الخارجية والتعاون الدولي بدر عبد العاطي، خلال سلسلة لقاءات عقدها اليوم السبت، مع مسؤولين أوروبيين على هامش الاجتماعات السنوية للبنك الأوروبي لإعادة الإعمار والتنمية في العاصمة اللاتفية ريجا، إلى تعزيز الدعم الأوروبي لمطالب" مصرية أفريقية" متزايدة بإصلاح منظومة التمويل الدولية، وتوسيع أدوات التمويل الميسر للدول التي تواجه ضغوطاً متصاعدة من تراكم الديون.
تأتي التحركات المصرية بينما تشير تقديرات البنك الأفريقي للتنمية إلى أن فجوة تمويل التنمية في أفريقيا تتجاوز 400 مليار دولار سنوياً، فيما ارتفعت مدفوعات خدمة الدين الخارجي إلى مستويات غير مسبوقة نتيجة تشديد السياسات النقدية العالمية وارتفاع أسعار الفائدة منذ عام 2022.
وبحسب بيانات الأمم المتحدة، تنفق مصر وعدة دول أفريقية حالياً على خدمة الدين أكثر مما تنفقه على قطاعات حيوية مثل الصحة والتعليم، وهو ما دفع الحكومات الأفريقية والمؤسسات القارية إلى المطالبة بإصلاحات جوهرية في النظام المالي العالمي.
شملت لقاءات عبد العاطي رئيسة البنك الأوروبي لإعادة الإعمار والتنمية أوديل رينو باسو، ونائب رئيس البنك للشؤون المصرفية ماتيو باتروني، إلى جانب مسؤولين بالمفوضية الأوروبية ومؤسسات التمويل والتنمية التابعة للاتحاد الأوروبي.
أعلنت وزارة الخارجية في بيانات صحافية اليوم، أن المباحثات ركزت على سبل زيادة التمويل الميسر والاستثمارات طويلة الأجل الموجهة إلى أفريقيا، وتوسيع دور بنوك التنمية متعددة الأطراف في تخفيف مخاطر الاستثمار، بما يسمح بجذب رؤوس أموال خاصة من دون تحميل الحكومات أعباء ديون إضافية مشيرة إلى بحث آليات تمويل جديدة تسعى المؤسسات الأوروبية إلى توسيع استخدامها خلال السنوات المقبلة، من بينها برامج الضمانات الائتمانية، والتمويل المختلط الذي يجمع بين الأموال العامة والخاصة، ومبادلات الديون مقابل الاستثمار في مشروعات المناخ والتنمية، إضافة إلى أدوات تهدف إلى خفض تكلفة الاقتراض للدول منخفضة ومتوسطة الدخل.
وفقاً للبيان الرسمي، شدّد عبد العاطي خلال الاجتماعات على ضرورة أن تتجاوز المؤسسات المالية الدولية النهج التقليدي القائم على الإقراض المباشر إلى نماذج أكثر استدامة تدعم بناء القدرات الاقتصادية للدول الأفريقية وتعزز قدرتها على جذب الاستثمارات الخاصة وخلق فرص العمل.
واستعرض الوزيرالتجربة المصرية في تنفيذ برنامج إصلاح اقتصادي واسع النطاق، وجهود القاهرة للتحول إلى مركز إقليمي للطاقة والتجارة والخدمات اللوجستية، مؤكداً أهمية زيادة استثمارات المؤسسات الأوروبية في مشروعات الطاقة المتجددة والهيدروجين الأخضر والبنية الأساسية.
يأتي التحرك المصري في وقت تشهد فيه العلاقات مع الاتحاد الأوروبي زخماً متزايداً منذ توقيع اتفاق الشراكة الاستراتيجية الشاملة في مارس/آذار 2024، والتي تضمنت حزمة تمويلية واستثمارية بقيمة 7.
4 مليارات يورو تهدف إلى دعم الاقتصاد المصري وتعزيز التعاون في مجالات الطاقة والاستثمار والتنمية.
يرى خبراء أن القاهرة تسعى إلى توظيف ثقلها السياسي وعلاقاتها المتنامية مع المؤسسات الأوروبية لقيادة موقف أفريقي أوسع يطالب بإعادة النظر في قواعد التمويل الدولية التي باتت، بحسب مسؤولين أفارقة، غير قادرة على التعامل مع الأزمات المتلاحقة التي تواجه الاقتصادات النامية، من تداعيات جائحة كورونا إلى اضطرابات التجارة العالمية وتغير المناخ وارتفاع تكاليف الاقتراض.
يعد البنك الأوروبي لإعادة الإعمار والتنمية من أكبر المستثمرين المؤسسيين في مصر، إذ ضخ أكثر من 14 مليار يورو في أكثر من 200 مشروع منذ بدء عملياته في البلاد عام 2012، مع توجيه الجزء الأكبر من استثماراته نحو القطاع الخاص ومشروعات الطاقة والبنية الأساسية والنقل.
في سياق متصل تراهن بروكسل بشكل متزايد على مبادرة" البوابة العالمية" (Global Gateway) التي تستهدف حشد استثمارات تصل إلى 300 مليار يورو بحلول عام 2027 لمشروعات البنية التحتية والطاقة والتحول الرقمي حول العالم، مع تركيز خاص على القارة الأفريقية باعتبارها إحدى الساحات الرئيسية للمنافسة الاستثمارية الدولية.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك