يشهد قطاع البتروكيميائيات العالمي اضطراباً واسعاً يُعد من الأكبر منذ عقود، في ظل تداعيات التوترات في الشرق الأوسط، ما أدى إلى نقص حاد في المواد الخام الأساسية وتعطل إمدادات تُقدّر بنحو 14 مليون برميل يومياً خلال شهر آذار الماضي.
ويمتد تأثير الأزمة إلى صناعات متعددة، مع تراجع إمدادات مواد رئيسية مثل الإيثيلين والبروبيلين والبوليمرات، التي تدخل في صناعات البلاستيك والتعبئة والتغليف والبناء والأدوية، وفق ما نقلته وكالة" سانا" الإخبارية.
وقال رئيس أبحاث أسواق النفط في شركة" إس آند بي غلوبال"، جيم بوركارد، خلال مؤتمر البتروكيميائيات العالمي الذي عُقد في مدينة هيوستن الأميركية الأسبوع الماضي، إن العالم يشهد" أكبر اضطراب في إمدادات النفط والمنتجات المكررة في التاريخ".
وأوضح" بوركارد"، أن الأسواق فقدت نحو 14 مليون برميل نفط يومياً خلال آذار الماضي، وهو ما يعد" انقطاعاً غير مسبوق"، على حد وصفه.
من جهته، حذّر الرئيس التنفيذي لشركة" داو كيميكال"، جيم فيترلينغ، من أن الوضع الحالي يشبه ما حدث خلال جائحة كورونا من حيث تعطل سلاسل التوريد العالمية، متوقعاً أن يؤدي نقص البتروكيميائيات إلى استمرار الضغوط التضخمية.
وتتحمل القارة الآسيوية الحصة الكبرى من تداعيات الأزمة، نتيجة لاعتمادها على الإمدادات القادمة عبر مضيق هرمز، حيث خفضت شركات ومصافٍ إنتاجها بنسب تتراوح بين 10 و15 بالمئة خلال الفترة الأخيرة.
كما أعلنت شركات بتروكيميائيات في آسيا والشرق الأوسط حالة" القوة القاهرة"، ما أدى إلى خفض معدلات التشغيل أو توقف بعض الوحدات الإنتاجية، في ظل نقص المواد الخام.
في المقابل، برزت الولايات المتحدة كمستفيد من الأزمة، مع زيادة صادراتها من موانئ الخليج بنسبة تراوحت بين 10 و12 في المئة، لتعويض جزء من النقص في الأسواق الآسيوية.
وتترقب الأسواق أي مؤشرات على انفراج أزمة مضيق هرمز، وسط توقعات باستمرار الاضطرابات، ما قد يؤدي إلى إعادة تشكيل سلاسل الإمداد العالمية في قطاع البتروكيميائيات خلال الفترة المقبلة.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك