مع حلول المساء في متنزّه طبيعي على أطراف كييف، تجمّع أطفال حول متطوعين كانوا يفتحون أكياساً قماشية بعناية لإطلاق الخفافيش عند الغسق.
ومع كل خفاش ينطلق في الهواء، وسط أصوات رفرفة سريعة، دوّى تصفيق وهتاف أكثر من ألف متفرج، بينهم عائلات وجنود خارج الخدمة ومهتمون بالحياة البرية، بعضهم ارتدى أزياء مستوحاة من الطابع القوطي.
وأُطلق مئات الخفافيش، كثير منها أُنقذ من مناطق متضررة من الحرب في شرق أوكرانيا، مساء السبت، في واحدة من فعاليات عدة نُظّمت بالتزامن مع حلول فصل الربيع.
وترى المتطوعة أناستاسيا فوفك من مركز تأهيل الخفافيش الأوكراني أن" هذا الحدث مهم، لأن هذه الحيوانات مدرجة على القائمة الحمراء للأنواع المهددة، والحفاظ عليها أمر بالغ الأهمية".
وتُصنّف الأنواع الـ28 من الخفافيش في أوكرانيا ضمن الحيوانات المحمية، في ظل تراجع أعدادها.
وبالنسبة لكثير من الحاضرين، شكّل الحدث متنفّساً مرحّباً به ونشاطاً عائلياً بعد شتاء قاسٍ شهد درجات حرارة من دون الصفر، وهجمات ليلية بالطائرات المسيّرة والصواريخ الروسية، إضافة إلى انقطاعات واسعة في الكهرباء.
وخلال الفعالية، شاهد الأطفال، الذين ارتدى كثير منهم قمصاناً وقبعات تحمل رسوماً للخفافيش، المتطوعين وهم يطعمون الحيوانات ديدان الطحين باستخدام ملاقط، قبل إطلاقها.
كما أُتيح لبعضهم ارتداء قفازات والتعامل مع الخفافيش مباشرة.
وقال أوليكسي بيليايف، وهو من سكان كييف ويبلغ من العمر 54 عاماً، حضر مع عائلته: " الحياة مستمرة رغم الحرب.
صحيح أن الحرب هي الأهم الآن، لكن لا بد من وجود أشياء أخرى أيضاً".
ويُدير بيليايف مشروعاً صغيراً للطباعة، ويشارك في الوقت نفسه في أعمال تطوعية لدعم الجيش.
ولم تقتصر تداعيات الحرب على البشر، بل طاولت الحيوانات أيضاً، إذ تؤدي المباني المدمرة بفعل القصف إلى تدمير موائل الخفافيش، فيما تُثير الانفجارات حالة من الذعر لدى هذه الكائنات الصغيرة، وفق خبراء.
وأوضحت ألونا شولينكو، التي أشرفت على عملية الإطلاق، أن" الخفافيش تدخل في سبات شتوي، وإذا أُزعجت خلاله قد تنفق.
كما أنها تتكاثر ببطء، إذ لا تلد سوى صغير أو اثنين سنوياً، ما يجعل تعافي أعدادها بطيئاً".
وأضافت أن اختفاء مواقع السبات الطبيعية تدفع الخفافيش إلى الانتقال نحو المدن، حيث تلجأ إلى شقوق المباني والشرفات، إلا أن أعمال الترميم أو الهدم قد تؤدي إلى القضاء على مستعمرات كاملة.
وتتغذى جميع أنواع الخفافيش في أوكرانيا على الحشرات، وتحظى بحماية قانونية، فيما تقع البلاد على مسار هجرة مهم في شرق أوروبا.
وأفادت الجمعية بأنها أنقذت أكثر من 30 ألف خفاش حتى الآن، بينها نحو 4 آلاف خلال الشتاء الماضي.
واختتمت شولينكو بالقول: " نحن جميعاً نعيش في زمن حرب، ولكل منا معاناته.
لكننا نواصل القيام بما نجيده، لأن التوقف يعني موت آلاف الخفافيش".

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك