تحاول حكومة كير ستارمر جذب شركة" أنثروبيك" لتوسيع وجودها في المملكة المتحدة، مستغلةً النزاع القائم بين الشركة ووزارة الدفاع الأميركية، في مسعى لاستقطاب واحدة من أبرز شركات الذكاء الاصطناعي في الولايات المتحدة.
وقد وضع موظفون في وزارة العلوم والابتكار والتكنولوجيا مقترحات للشركة التي تتخذ من سان فرانسيسكو مقرًا لها، تشمل توسيع مكتبها في لندن وإدراجًا مزدوجًا في البورصة، وفقًا لعدة أشخاص مطلعين على الخطط.
وأشار هؤلاء إلى أن مقر رئاسة الوزراء في داونينغ ستريت يدعم هذه الجهود، والتي سيتم عرضها على الرئيس التنفيذي لشركة Anthropic، داريو أمودي، خلال زيارته إلى المملكة المتحدة في أواخر مايو، ضمن جولة للقاء عملاء وصناع سياسات أوروبيين.
وقد تكثفت الجهود لإقناع الشركة بتوسيع وجودها في المملكة المتحدة — إلى ما يتجاوز مكتبها الحالي في لندن — خلال الأسابيع الأخيرة، بعد أن صنّفت وزارة الدفاع الأميركية الشركة على أنها تمثل" مخاطر في سلسلة التوريد"، بحسب مصدرين مطلعين.
وكان الرئيس الأميركي دونالد ترامب قد انتقد بشدة ما وصفه بـ" اليساريين المتطرفين في Anthropic"، بعد رفض الشركة التراجع عن" خطوطها الحمراء" المتعلقة باستخدام تقنياتها في العمليات العسكرية.
وكتب ترامب في منشور على منصة Truth Social في نهاية فبراير: " لن تسمح الولايات المتحدة الأميركية أبدًا لشركة يسارية متطرفة ومهووسة بفرض كيفية قتال جيشنا العظيم للحروب والانتصار فيها! "وبعد أسبوع، وجّه عمدة لندن صادق خان رسالة إلى أمودي، عرض فيها العاصمة البريطانية كمقر" ثابت" للشركة، قائلاً: " أعتقد أن لندن يمكن أن توفر بيئة مستقرة ومتوازنة وداعمة للابتكار يمكن لهذا النوع من الذكاء الاصطناعي أن يزدهر فيها.
"ويأتي هذا التحرك في إطار توجه أوسع من قبل الحكومات حول العالم لبناء قدرات" سيادية" في مجال الذكاء الاصطناعي وتقليل الاعتماد على الشركات الأجنبية.
وفي الشهر الماضي، أعلنت المملكة المتحدة عن خطط لإطلاق مختبر أبحاث مدعوم من الدولة بقيمة 40 مليون جنيه إسترليني لأبحاث" الآفاق المفتوحة" في الذكاء الاصطناعي، بالاعتماد على قاعدة البحث العلمي والعلماء في بريطانيا لتحقيق اختراقات في مجالات مثل العلوم والرعاية الصحية والنقل.
ويقر المسؤولون البريطانيون بأنهم يفتقرون إلى منافس محلي قادر على مجاراة مختبرات الذكاء الاصطناعي الأميركية الرائدة، ولذلك يسعون إلى إقامة شراكات مع هذه الجهات.
توظف شركة" أنثروبيك" حاليًا نحو 200 شخص في المملكة المتحدة، بينهم 60 باحثًا، وقد عيّنت العام الماضي رئيس الوزراء السابق ريشي سوناك مستشارًا رفيع المستوى.
كما أعلنت شركة OpenAI المنافسة الشهر الماضي عن خطط لتوسيع وجودها بشكل كبير في لندن، لتصبح المدينة أكبر مركز أبحاث لها خارج الولايات المتحدة.
كما عززت Google حضورها في العاصمة البريطانية منذ استحواذها على مختبر DeepMind لأبحاث الذكاء الاصطناعي، الذي أسسه ديميس هاسابيس، في عام 2014.
وتضع الشركة اللمسات الأخيرة على مجمع ضخم تبلغ قيمته نحو مليار جنيه إسترليني في منطقة كينغز كروس.
وتأتي هذه الجهود في وقت تستعد فيه" أنثروبيك" لطرح أسهمها للاكتتاب العام، ربما في وقت مبكر من هذا العام.
وقال أحد المطلعين على مقترحات الحكومة إن" الحلم" يتمثل في إقناع الشركة بإدراج مزدوج لأسهمها في كل من المملكة المتحدة والولايات المتحدة، لكنه أضاف أن هذا السيناريو غير مرجح بدرجة كبيرة.
وقال مسؤول حكومي آخر: " نحن على تواصل مستمر معهم كما هو متوقع"، مضيفًا أن هذا الحوار" يبني على" مذكرة تفاهم وُقعت العام الماضي مع" أنثروبيك" للعمل معًا على تعزيز التقدم العلمي وبناء سلسلة توريد آمنة للذكاء الاصطناعي.
من جهته، قال وزير الأعمال البريطاني بيتر كايل لصحيفة فايننشال تايمز إن" أنثروبيك" واحدة من العديد من الشركات سريعة النمو التي يسعى إلى تشجيعها على الاستثمار بشكل أكبر في المملكة المتحدة.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك