صدر كتاب جديد للباحث التونسي المتخصص في التصوف صلاح بوزيان بعنوان «النزعة الإنسانية عند الأولياء: تأملات في الفكر الصوفي الإسلامي»، ضمن إصدارات «تونس الثلاثية الأولى» لعام 2026.
ويذهب المؤلف إلى أن العقلانية المحضة قادت الإنسان في أجزاء من العالم الغربي وبلدان أخرى إلى ما يصفه بـ«الغربة والحيرة»، وأسهمت في تنامي الاكتئاب واللامعنى والتفكك الأسري، ووفّرت—بحسب رأيه—بيئة مواتية لانتشار الفساد والانحراف، مشيراً إلى أن «السعادة التي تبدو على السطح قد تخفي في القاع لا سعادة كامنة».
ويتناول بوزيان ما يسميه النزعة الإنسانية والروح الإيمانية في فكر عدد من أعلام التصوف والولاية في التراث العربي الإسلامي، ومن بينهم: رابعة العدوية، ومحرز بن خلف، والأمير عبد القادر الجزائري، والشيخ أحمد بوزيان الجزائري، وعرفة الشابي، وعمر المختار، وغرس الله المبروكي القيرواني، وعثمان بن فودي، ومختار الكبير الكونتي، وغيرهم.
ويركّز الكتاب على مظاهر يرى أنها شكّلت حضوراً “فاعلاً” للصوفيين في المجتمع، من خلال الأخلاق ومحبة الله والرسول، مع إبراز محطات يعتبرها “مضيئة” في تاريخ التصوف، تتصل بالكفاح من أجل نشر الإسلام والدفاع عن الأوطان والمساهمة في إصلاح المجتمعات وتعزيز التعايش والوحدة والتعاون.
كما يرى المؤلف أن استنطاق النصوص الصوفية وتأمل تاريخ التصوف منذ بداياته يتيحان فهماً أدق للتجربة الصوفية والطرقية، ويكشفان—وفق طرحه—عن “نجاعة” مفاهيم التزكية والتخلية والتحلية في الارتقاء بإنسانية الإنسان، مشيراً إلى أن النصوص الصوفية تقدّم تجارب في الطمأنينة الروحية والأمن النفسي وتأثير محبة الله والرسول في استقرار الإنسان وتألّقه.
ويؤكد بوزيان أنه حاول تقديم نماذج صوفية “تألقت في سماء الصفاء الروحي”، وأسهمت في الإصلاح والتغيير الاجتماعي وحفظ الهوية وصون الأخلاق وحماية الوطن ونشر العلم وقيم التسامح والتعايش، مع التشديد على أن مرجعية الأولياء – بحسب الكتاب- تقوم على القرآن والسنة النبوية.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك