منذ اندلاع الحرب ضد إيران، تعرضت دول الخليج لسلسلة من الهجمات المتكررة بالطائرات المسيرة والصواريخ، كرد فعل على الضربات الأمريكية والإسرائيلية التي بدأت في أواخر فبراير.
وقد أدت هذه التصعيدات إلى اضطرابات كبيرة في حركة الطيران في المنطقة، مما أثر على السفر والتنقل.
المغاربة المقيمون في دول الخليج تأثروا أيضًا بهذه الاضطرابات، مما دفع البعض إلى العودة للمغرب، بينما فضل آخرون البقاء رغم المخاوف الأمنية المستمرة.
بالنسبة لخديجة، وهي مغربية تعيش في دبي، أصبحت العودة إلى الوطن أولوية قصوى، بعدما وجدت نفسها عالقة في البحرين خلال شهر رمضان عندما استهدفت الضربات الأولى القواعد الأمريكية في الشرق الأوسط.
وقالت خلال حديثها مع يابلادي: " استيقظت على أصوات الضربات المرعبة في ذلك الأسبوع".
واستذكرت اللحظات الأولى من الذعر، قائلة: " أول ما تبادر إلى ذهني كان مغادرة المبنى الذي كنت فيه".
مثل العديد من الأجانب في الخليج، سعت خديجة إلى الابتعاد عن الأهداف المحتملة، حيث استأجرت غرفة في مجمع بعيد عن" القاعدة الأمريكية والمباني الأخرى التي قد تكون مستهدفة"، حيث تم تطبيق إجراءات أمنية صارمة، مثل إطفاء جميع الأضواء والبقاء داخل الغرف.
ورغم ذلك، شعرت بعدم الأمان، فانتقلت مرة أخرى إلى منطقة أكثر هدوءًا، حيث بدأت ما وصفته بسباق ضد الزمن للعودة إلى المغرب.
" كانت الخطة هي الحصول على تأشيرة للسعودية ثم الانطلاق من هناك إلى المغرب"، في ظل تعطل خيارات الطيران.
رحلة مكلفة ومؤلمة للعودة إلى الوطنوتروي خديجة محنتها التي اتسمت بعدم اليقين وتكاليف متزايدة.
" أصبحت التأشيرة السعودية باهظة الثمن، حوالي 100 إلى 150 دينار.
قدمت طلبي الأول واستمررت في الانتظار بينما أدفع إيجارًا مرتفعًا"، وقالت.
" مرت الأيام دون رد، فقررت الذهاب إلى نقطة الحدود بين البحرين والسعودية، لكنهم أخبروني أنني بحاجة إلى نوع آخر من التأشيرة ووجهوني إلى السفارة السعودية".
" بعد عدة عقبات، تمت الموافقة على تأشيرتي أخيرًا"، تابعت.
" لكن عندما عدت إلى المكان الذي استأجرته لحمل أغراضي قبل المغادرة، اكتشفت أن المباني المجاورة قد تم قصفها".
كانت رحلتها للخروج من المنطقة طويلة ومكلفة.
وتابعت حديثها قائلة" سافرت من البحرين إلى السعودية في ست ساعات بالسيارة، ثم أخذت رحلة مباشرة من الرياض إلى المغرب مقابل 500 دينار".
ورغم وصولها إلى أكادير في منزل العائلة، تواصل خديجة المعاناة من التداعيات النفسية لمحنها.
وقالت" أنا مصدومة.
حتى الصوت الخفيف يوقظني، أقفز خوفا، رغم أنني أعلم أنني في أمان في المغرب".
مخاوف أمنية وعدم يقين اقتصاديبدوره قرر محمد، وهو مغربي مقيم في الرياض، أيضا العودة إلى وطنه منذ البداية.
وقال ل يابلادي" عندما بدأت الحرب، نصحونا بعدم الذهاب إلى المكتب، ولهذا قررت المجيء إلى المغرب".
رغم أن عودته كانت سلسة نسبيا، إلا أنها لم تكن بدون عراقيل.
وقال" كان علي أن أحجز رحلة من الرياض إلى المغرب، ولكن تم تغييرها من الرياض إلى جدة، ثم من هناك إلى المغرب"، وذلك بسبب الاضطرابات في مطار الرياض.
التأثير يتجاوز المخاوف الأمنية، إذ تأثر عملنا بالحرب، بسبب تباطؤ النشاط نخشى أن نفقد وظائفنا".
رغم خططه للعودة إلى مكتبه في السعودية، لا يزال عدم اليقين قائما.
" إذا استقرت الأوضاع أمنيا، سأعود.
لكن لا توجد رؤية واضحة، لا نعرف ما الذي نتوقعه.
نخشى من انتقام جديد أو تصعيد".
في غضون ذلك، يستعد محمد لكل السيناريوهات.
" عندما وصلت هنا، بدأت في البحث عن وظائف، مع إمكانية الاستقرار نهائيا في المغرب.
أردت أن أضع في الاعتبار كل الخيارات، خاصة في ظل خطر فقدان الوظيفة".
على عكس خديجة ومحمد، اختار أحمد، وهو طالب مغربي في قطر، البقاء.
وقال" الوضع في قطر متوتر ولكنه مستقر بشكل عام".
" كانت هناك هجمات بصواريخ وطائرات مسيرة في وقت سابق من التصعيد، لكن معظمها تم اعتراضها بواسطة الدفاعات الجوية".
" مؤخرا، هدأت الأمور، دون إنذارات جديدة في الأيام الأخيرة، على الرغم من أن اليقظة لا تزال مرتفعة".
ومع ذلك، تأثرت الحياة اليومية بشكل عام وتابع حديثه قائلا" كان هناك انتقال مؤقت إلى الحياة عن بعد، حيث انتقلت المدارس والجامعات إلى التعلم عبر الإنترنت كإجراء احترازي ضد تهديدات الصواريخ".
ومع ذلك، " عادت قطر الآن إلى العمل الحضوري والجداول الزمنية العادية بعد تحسن الوضع".
أحمد، الذي كان شاهدا عن سماع صفارات الإنذار، وانفجارات قوية، ورؤية اعتراضات صواريخ في السماء، يقول إنه" يشعر بالأمان نسبيا، لكنه لا يزال حذرا".
في الوقت نفسه، يستمر الضغط النفسي، مع" عدم اليقين والخوف من التصعيد".

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك