Independent عربية - لماذا اختفى فيروس "هانتا" من الأخبار؟ قناة الغد - خشية تهديدات أمنية.. تحذير للرئيس الصربي من حضور قمة الجبل الأسود روسيا اليوم - موسكو: واشنطن متمسكة بالتسوية في أوكرانيا وأوروبا ليست طرفا مفاوضا نتيجة موقفها المعادي روسيا اليوم - شراكة استراتيجية تجاوزت الصدمات.. مسؤولون روس يتحدثون عن علاقة وثيقة مع السعودية سويس إنفو - كيف تضغط مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي على الموارد المائية في سويسرا؟ روسيا اليوم - "اليونيفيل" تعلن مقتل جندي وإصابة اثنين بقصف في جنوب لبنان وكالة الأناضول - تركيا.. مدينة أفس الأثرية تفتح أبوابها ضمن مشروع المتاحف الليلية العربي الجديد - "فيفا" يشدد الإجراءات الأمنية في ملاعب كأس العالم 2026 يني شفق العربية - كاتس: استمرار إطلاق النار في لبنان مشروط بإبعاد حزب الله شمال الليطاني سكاي نيوز عربية - لجنة الحصر تتحرك.. العراق يبدأ المعركة ضد شعار السلاح المقدس
عامة

كي لا يُختزل الفلسطيني في رقم

العربي الجديد
العربي الجديد منذ 1 شهر
2

لم تُسلّم عائلة الشهيد وديع عليان (14 عاماً) جثمان ابنها. لم تودّعه كما يليق بطفل على الأقلّ، بل انتهى الأمر بجسده في" مقابر الأرقام" حيث لا اسم له في شواهد القبور؛ اسم كان هويةً ذات حياة، ينادى به في...

ملخص مرصد
تحاول مبادرات فلسطينية مقاومة اختزال ضحايا الحرب في أرقام عبر استعادة أسمائهم ورواياتهم. يسلط الموقعان 'أنا لست رقماً' و'قصص فلسطينية' الضوء على 72 ألف ضحية في غزة، محولينها من أرقام في نشرات الأخبار إلى أسماء وحياة إنسانية. تهدف المبادرات إلى مواجهة logique إسرائيلية تجعل من الفلسطيني رقمًا في منظومة القتل والإحصاء.
  • عائلة الشهيد وديع عليان (14 عاماً) لم تستلم جثمانه بعد، ودفن بلا اسم في 'مقابر الأرقام' الإسرائيلية
  • موقع 'أنا لست رقماً' يحول 72 ألف ضحية في غزة من أرقام إلى أسماء وحياة إنسانية
  • موقع 'قصص فلسطينية' يوثق روايات فردية لفلسطينيين لحفظ ذاكرتهم الجماعية من الضياع
من: عائلة الشهيد وديع عليان، مبادرات 'أنا لست رقماً' و'قصص فلسطينية' أين: غزة

لم تُسلّم عائلة الشهيد وديع عليان (14 عاماً) جثمان ابنها.

لم تودّعه كما يليق بطفل على الأقلّ، بل انتهى الأمر بجسده في" مقابر الأرقام" حيث لا اسم له في شواهد القبور؛ اسم كان هويةً ذات حياة، ينادى به في بيته، أو يناديه به رفاق اللعب والدراسة.

يُحرم الإنسان الفلسطيني حتى من وداع أخير، قبل أن يختزل في رقم.

تلك ليست حالةً فرديةً لمن يريد أن يتذكّر، وهي ممارسة تكشف منطقاً إسرائيلياً أكثر عمقاً ووحشية يتيح إدارة الفلسطيني بوصفه رقماً يسهل عبوره في الملفّات الأمنية والإحصائية، وفي نشرات الأخبار والبيانات العسكرية، بعكس الاسم الذي يربك اقتصاد الموت حين يعيد الإنسان إلى مركز المشهد، وحين يضيف إلى الغياب ملامحَ إنسانية بدل برود الإحصاء.

تتجاوز مقابر الأرقام الإسرائيلية أن تكون إجراء أمنياً وإدارياً لترتيب القتل، أو ملفّاً تفاوضياً (بتعبير المحكمة العليا الإسرائيلية في تبرير احتجاز الطفل عليان) لتصبح بنية عقابيةً في منظومة انتقامية تمتدّ مدى الحياة.

يحاول موقع" أنا لست رقماً" أن يعيد الأرقام إلى سياقها الإنساني، بأن يبرز الرقم اسماً له تاريخ وحياة سابقة، يفضح الجريمة وقاتله.

يكفي أن تمرّر إصبعك في هاتفك النقّال على مساحة سوداء امتلأت بنقاط بيضاء كأنّها نجوم ليل طويل.

لا تعيد كلّ نقطة الحياة إلى صاحبها، لكنّها تمنحه تفصيلاً يردّه إلى سياقه الإنساني.

هكذا تُستعاد ضحايا الإبادة في غزّة من الاختزال الرقمي، في فعل مقاوم لآلة القتل التي تحوّل ضحاياها إلى أعداد؛ نحو 72 ألف نقطة كانت أرقاماً في نشرات الأخبار وتقارير منظّمات الأمم المتحدة وغيرها من منظمات إنسانية وحقوقية، تحوّلت إلى 72 ألف اسم لحيوات مقطوعة، ولآلاف العائلات المفجوعة، وأضعافها من التفاصيل، والأحلام التي تبدّدت مرّةً واحدة.

إن كان للعدد قدرةٌ على مراوغة الذاكرة، فإنّ الاسم قادر على تنشيط الخيال وإعادة الحضور الإنساني الذي سلبه العدد.

إنّها محاولة لانتزاع الفلسطيني من" مقبرة الأرقام" إلى سياقه الإنساني، وتخليده اسماً.

ولا تقف مقاومة الاختزال عند حدود استعادة الاسم وحده، فلا بدّ من إنقاذ القصّة نفسها من الضياع كي لا يبقى الفلسطيني مجرّد ضحية قابلة للإحصاء.

هنا يحاول" قصص فلسطينية" حفظ الروايات الفردية بوصفها جزءاً من" الرواية الأمّ"، لا باعتبارها شهادات على الهامش.

والموقعُ مشروع انتقل من الخاصّ إلى العام، يتكلّم فيه الإنسان الفلسطيني/ الضحية بلسانه، يروي يومياته، وخوفه، وفقده، وتفاصيل حياته في الحرب والسلم.

هي محاولة لا تقلّ أهميةً عن توثيق الأسماء، إذ تردّ الإنسان إلى زمنه الخاص، وإلى ذاكرته، وإلى المكان الذي عاش فيه، لا إلى مجرّد اللحظة التي فقد فيها من يحبّهم، ولا إلى تلك اللحظة فقط، التي قد يموت فيها الراوي نفسه في فضاء غزّة المفتوح على القتل اليومي.

وليست الرواية الفردية تفصيلاً صغيراً في التاريخ، هي مادته الأولى التي تشكّل الذاكرة الجمعية، وتستحضرها لتحصين الإنسان من السقوط في عدم إحصائي.

حفظ القصّة صورة أخرى من صور مقاومة" مقابر الأرقام"؛ فإذا كان الرقم قادراً على طمس الأثر، فإنّ السرد يعيده، وإذا كان القبر المجرّد من الاسم هو انتصار للمحو، فإنّ الذاكرة المكتوبة تؤكّد أنّ الإنسان لا ينتهي عند لحظة دفنه، فتثبّته في التاريخ بوصفه حياة.

يحتاج الفلسطيني إلى مقاومة الطمس، خصوصاً مع تحويل الموت نفسه (الفردي والجماعي) موضوعاً للنقاش القانوني في ظلّ تشريعات صهيونية تتيح إعدام الأسرى.

فحين يُحتجز الجثمان بعد القتل ويُدفن بلا اسم، ثم يُطرح القتل أصلاً خياراً مشروعاً مقونناً، فإنّنا أمام منطق واحد يُرسَّخ؛ منطق يبدأ بتجريد الفلسطيني من فردانيته لينتهي إلى التعامل مع حياته وموته باعتبارهما شأناً إدارياً أو أمنياً في منظومة عنصرية، ما يسلب الجسد البشري حرمته، فلا يعود الأسير إنساناً له حقوق، بل جسداً يمكن احتجازه حيّاً أو ميتاً داخل منظومة القتل نفسها.

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك