ترقد الطفلة الفلسطينية ماسة الخطيب، على سرير في قسم الأطفال بمستشفى شهداء الأقصى وسط قطاع غزة المحاصر، بجسد نحيل وملامح شاحبة، بينما تتصل بيدها الصغيرة أنابيب لمحاليل طبية تحاول إبقاءها على قيد الحياة.
إلى جانبها، تجلس شقيقتاها اللتان تتقاسمان معها المرض ذاته، في مشهد يلخص معاناة عائلة كاملة مع اضطراب وراثي نادر ينهك أجساد الطفلات الثلاث.
ويقول والد الطفلات، أحمد الخطيب إنّ بناته يعانين منذ الولادة مرضاً نادراً في الجهاز المناعي، يتسبب لهن بالتهابات متكررة وفشل في النمو، مشيراً إلى أن أجسادهن لا تستجيب للعلاجات التقليدية المتوفرة داخل القطاع، مضيفاً: " حصلنا على تحويلة طبية للعلاج في الخارج عبر منظمة الصحة العالمية منذ عام 2024، لكننا لم نتمكن من السفر بسبب إغلاق المعابر".
ويوضح أن حالة ابنته ماسة تتدهور باستمرار، مؤكداً حاجتها العاجلة لعملية زراعة نخاع عظمي، وهو علاج غير متوفر في قطاع غزة، ما يجعل حياتها مهددة بشكل مباشر.
نقص الإمكانات الطبية يهدد حياة مرضى غزةمن جانبه، يقول الطبيب المتابع لحالة الطفلة ماسة، إياد أبو معيلق، إنها تعاني اضطراباً وراثياً نادراً في الجهاز المناعي، يؤدي إلى فقدان شديد في الوزن، والتعرض المتكرر للالتهابات البكتيرية والفيروسية، مضيفاً أنّ البروتوكول العلاجي يتضمن إعطاء مكملات مناعية بجرعات محددة، " إلا أن هذا العلاج يبقى مؤقتاً، في حين أنّ الحل الجذري والوحيد يتمثل في إجراء عملية زراعة نخاع عظمي في مراكز متخصصة خارج القطاع".
ويحذر من أن بقاء الطفلة دون هذا التدخل الجراحي يشكّل خطراً حقيقياً ومباشراً على حياتها، ولا سيما مع تدهور الوضع الصحي العام وانهيار الإمكانات الطبية في غزة.
يعاني النظام الصحي في قطاع غزة ضغوطاً غير مسبوقة، نتيجة الحصار ونقص الأدوية والمستلزماتبدورها، تقول والدة الطفلات الثلاث، إن العائلة تعيش ظروفاً إنسانية قاسية، وسط عدم القدرة على توفير الغذاء والأدوية اللازمة.
وتضيف: " بناتي بحاجة إلى غذاء خاص وفيتامينات، لكننا في كثير من الأحيان لا نجد حتى الطعام الأساسي"، مشيرة إلى أن الحياة اليومية تحولت إلى صراع مستمر بين المرض ونقص الإمكانات.
وطالبت المجتمع الدولي ومنظمة الصحة العالمية بالتدخل العاجل، والسماح بسفر بناتها لتلقي العلاج.
ويعاني النظام الصحي في قطاع غزة ضغوطاً غير مسبوقة، نتيجة الحصار ونقص الأدوية والمستلزمات، ما يحد من قدرته على التعامل مع الحالات المعقدة.
وتشير تقديرات محلية إلى أن نحو 22 ألف مريض وجريح بحاجة إلى مغادرة القطاع للعلاج، وسط قيود إسرائيلية مشددة على السفر.
ورغم إعادة فتح معبر رفح جزئياً في مارس/ آذار الماضي، لا تزال الحركة محدودة وتخضع لإجراءات إسرائيلية معقدة، تشمل تحقيقات طويلة وقيوداً مشددة على المرضى.
وكان من المفترض أن تعيد إسرائيل فتح المعبر في المرحلة الأولى من اتفاق وقف إطلاق النار، الذي بدأ سريانه في 10 أكتوبر/ تشرين الأول 2025، لكنها تنصلت من ذلك.
وقبل حرب الإبادة الإسرائيلية، كان مئات الفلسطينيين يغادرون غزة يومياً عبر المعبر إلى مصر، ويعود مئات آخرون إلى القطاع في حركة طبيعية، وكانت آلية العمل في المعبر تخضع لوزارة الداخلية في غزة والجانب المصري، دون تدخل إسرائيلي.
وشنت إسرائيل بدعم أميركي، في 7 أكتوبر 2023 إبادة جماعية في غزة استمرت عامين، وخلفت أكثر من 72 ألف شهيد وما يزيد على 172 ألف جريح فلسطينيين، ودماراً واسعاً طاول 90% من البنى التحتية المدنية.
(الأناضول، العربي الجديد).

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك