عيد الفصح الحالي يجدر أن نسميه عيد الطوارئ: فإسرائيل تعيش للسنة الثالثة في وضع طوارئ مزدوج، أمني ومدني.
مواطنوها منهكون خوفاً على حياتهم، ومن النزول المتواتر إلى الملاجئ، ومن الحصار الجوي وانعدام اليقين الاقتصادي.
لكن حكومة نتنياهو لا تعمل على إعادة المجتمع الإسرائيلي إلى الحياة الطبيعية، بل بالعكس؛ تطبع وضع الطوارئ وتستغله لمنفعة رئيس الوزراء وشركائه السياسية والشخصية.
في الجبهة الأمنية تربأ إسرائيل عن إنهاء الحرب التي بدأت مع اجتياح حماس في7 أكتوبر 2023.
في الصيغة المحدثة لأهداف القتال، يعمل الجيش الإسرائيلي على “خلق الشروط لاستبدال النظام في إيران” ولاحتلال حزام أمني جيد في لبنان، يطرد منه الشيعة.
وذلك بما يشبه الخراب في غزة، التي تحوز فيها إسرائيل أكثر من نصف الأراضي، وإضافة إلى الأراضي التي استولت عليها في سوريا وطرد الجماعات الأهلية الفلسطينية في الضفة وسلب أراضيها من قبل المستوطنين، بإسناد من الجيش والشرطة.
لا غرو أن رئيس الأركان يحذر من انهيار الجيش الإسرائيلي حيال مثل هذه المطالب من المستوى السياسي دون إضافة متجندين.
لقد شجع نتنياهو رئيس الولايات المتحدة على الخروج معاً إلى حرب في إيران، على أمل انهيار النظام بسرعة، لكن الإيرانيين انتعشوا وسيطروا على نقل النفط في مضيق هرمز ووضعوا ترامب أمام معضلة: أن يعترف بسيطرة طهران على مقدرات الطاقة في الخليج أو تصعيب القصف الجوي، وربما ضم قوات برية إليه.
فجر الغد سينتهي موعد الإنذار الأمريكي النهائي للإيرانيين لفتح المضيق أو التصعيد.
هذا في الوقت الذي يدحر فيه نتنياهو إلى موقع الشريك الصغير، وتصبح إسرائيل هدفاً لصواريخ باليستية ومُسيرات إيرانية، وخضوع سكان لبنان واليمن لنزوات ترامب.
وضع الطوارئ المدني يثقل الصافرات المتواترة.
فنتنياهو لن يتخلى للحظة عن خطته لسحق الديمقراطية الليبرالية في إسرائيل، ومواصلة حكمه دون توازنات وكوابح، وتعميق الإكراه الديني.
في ظل الحرب مع إيران، أجاز الائتلاف قانون عقوبة الإعدام للمخربين العرب.
ورئيس الوزراء يدعو لتجاهل قرارات محكمة العدل العليا.
والشرطة برئاسة شريكه بن غفير، تمنع الاحتجاج ضد الحكومة.
وفوق كل شيء، يحوم طلب نتنياهو لإلغاء محاكمته، ما يعني تصفية المساواة أمام القانون في إسرائيل والخطر الملموس لإحباط حرية التصويت في الانتخابات.
من الصعب الاحتفال تحت عبء وضع الطوارئ المزدوج، لكن اليأس محظور؛ فالصراع لإنقاذ الديمقراطية يستوجب تجنداً عاماً لمنع مؤامرات الحكومة كي يعود عيد الفصح التالي ليكون عيد الحرية.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك