وقعت وزارة السياحة السورية في فندق الداماروز في دمشق اليوم الثلاثاء، اتفاقية شراكة مع شركة" ازدهار القابضة" لتطوير مشروع" ذا بومنت دمشق"، بالتوازي مع مذكرة تفاهم مع شركات تأمين واستثمار تابعة لمجموعة" إنفنتشر"، لتنفيذ مشاريع تنموية كبرى تصل قيمتها الإجمالية إلى نحو 8 مليارات دولار.
ويُعد مشروع" ذا بومنت دمشق" من أبرز المشاريع المعلنة، إذ يُقام في قلب العاصمة دمشق على ضفاف نهر بردى، بالقرب من ساحة الأمويين، كأول مشروع متكامل يجمع بين السكن الفاخر والضيافة والأعمال والترفيه ضمن بيئة حضرية حديثة.
وقال وزير السياحة مازن الصالحاني إن المشروع" لا يُنظر إليه كمجرد تطوير عقاري، بل كنموذج جديد للاستثمار السياحي في سورية، يقوم على التكامل بين القطاعات المختلفة ويخاطب المستثمرين الإقليميين والدوليين"، مضيفاً أن" المشروع يعكس توجهاً واضحاً نحو رفع جودة المنتج السياحي وتطوير بيئة الأعمال المرتبطة به".
وأشار الصالحاني، في تصريح لـ" العربي الجديد"، إلى أن" حجم الاستثمار في المشروع، إلى جانب موقعه الحيوي في دمشق يمنحانه قدرة على استقطاب شركات عالمية وبناء نشاط اقتصادي متكامل، يمتد أثره إلى قطاعات النقل والخدمات والتجارة"، لافتاً إلى أن" الوزارة تعمل بالتوازي على تطوير الأطر التنظيمية وتعزيز الشفافية لضمان نجاح هذه المشاريع واستدامتها".
وبيّن أن كلفة المشروع تُقدّر بين 250 و300 مليون دولار، على مساحة بنائية تصل إلى 77 ألف متر مربع، مع توقعات بتوفير ما بين 1500 و2500 فرصة عمل مباشرة، إضافة إلى آلاف الفرص غير المباشرة.
وأكد أن" خلق فرص العمل يمثل أحد الأهداف الأساسية، لكن الأهم هو تحفيز سلسلة واسعة من الأنشطة الاقتصادية المرتبطة، بما ينعكس على تحريك السوق المحلية"، مشدداً على أن" نجاح هذا المشروع سيفتح الباب أمام مشاريع مماثلة في مختلف المحافظات".
من جانبه، اعتبر رئيس هيئة الاستثمار طلال الهلالي أن المشروع يشكّل نموذجاً لمساهمة القطاع الخاص في إعادة الإعمار، مشيراً إلى أن" أبناء البلد سيكون لهم الدور الأبرز في بناء سورية"، مع تأكيده استمرار الهيئة في تقديم التسهيلات لجذب المزيد من الاستثمارات.
بدوره، قال رجل الأعمال وفيق رضا سعيد، مؤسس" ازدهار القابضة"، إن المشروع" يمثل استثماراً طموحاً يهدف إلى تقديم منتجات سياحية تنافسية تلبي الطلب العالمي"، مشيراً، في تصريح لـ" العربي الجديد"، إلى أنه سيسهم في" تعزيز السعة الفندقية وتنويع خيارات الإقامة".
وأضاف أن مدة تنفيذ المشروع لا تتجاوز أربع سنوات، ضمن شراكة تمتد إلى 50 عاماً، موضحاً أنه سيضم برجين رئيسيين: فندقاً من فئة خمس نجوم بسعة نحو 150 وحدة، وبرجاً سكنياً فاخراً يصل إلى 26 طابقاً، يضم شققاً وبنتهاوس بإطلالات بانورامية.
كما يتضمن المشروع مركزاً تجارياً من طابقين يضم علامات دولية ومحلية، وممشى سياحياً على نهر بردى يضم مطاعم ومقاهي، إضافة إلى مركز أعمال حديث من 10 طوابق لاستقطاب الشركات العالمية، إلى جانب مبنى جديد لوزارة السياحة.
وفي سياق موازٍ، وقّعت وزارة السياحة مذكرة تفاهم مع الشركة السورية الدولية القابضة للتأمين (SIDH) والشركة الدولية القابضة للتأمين (IDH)، التابعتين لمجموعة" إنفنتشر"، لتنفيذ مشروعين رئيسيين هما" بوابة دمشق" و" بوابة المشرق اللاذقية"، إلى جانب مشاريع لتأهيل الطرق والبنى التحتية.
وقال معاون وزير السياحة لشؤون الفنادق والجودة، فرج القشقوش، في تصريح لـ" العربي الجديد"، إن هذه المذكرة" تفتح آفاقاً جديدة للاستثمار وتدعم تطوير القطاع السياحي والبنى التحتية"، معتبراً أنها" جزء من توجه أوسع لإعادة تحريك عجلة الاقتصاد وجذب المستثمرين الدوليين".
وأضاف القشقوش أن الإعلان عن هذه الاتفاقيات" يساهم في إظهار صورة سورية الجديدة بشفافية"، مؤكداً وجود توجه لتوقيع المزيد من الاتفاقيات خلال المرحلة المقبلة لدعم السوق السياحية واستقطاب شركات عالمية.
وفي سياق متصل، ألغت وزارة السياحة عقد إعادة تطوير وتأهيل واستثمار فندق" البوابات السبع" في دمشق مع شركة" لوبارك كونكورد" السعودية، الموقع في أغسطس/ آب 2025، وذلك بالتراضي بين الطرفين بعد ثبوت مخالفات تعاقدية.
وبحسب بيان الوزارة، جاء إنهاء العقد بعد مراسلات متكررة بسبب إخلال الشركة ببنود أساسية، من بينها التأخر في تقديم التأمينات، وعدم تنفيذ النماذج الفندقية المطلوبة، وتأخر البرنامج الزمني، إلى جانب عدم تقديم بيانات مالية وهندسية تثبت الجاهزية لتنفيذ المشروع.
وأوضحت الوزارة أن الاتفاق الودي الموقع في ديسمبر/ كانون الأول الماضي تضمن اعتراف الشركة بالتقصير وموافقتها على إنهاء العقد، مع إعادة التأمينات المقدمة، مؤكدة أن القرار يأتي في إطار" حماية استثمارات الدولة وضمان حقوقها، مع الحفاظ على علاقات متوازنة مع المستثمرين".
وفي ما يتعلق بالمشاريع المتعثرة، قال الصالحاني إن" الوزارة، ومنذ اليوم الأول لتسلّم مهامها، أجرت جرداً شاملاً للمشاريع السياحية، وتواصلت مع المستثمرين السابقين للوقوف على أسباب التعثر".
وأوضح أن" نحو 90% من هذه المشاريع جرى الوصول إليها، وبدأت بالفعل عودة عدد من المنشآت الفندقية إلى العمل وفق معايير أقرب إلى المواصفات العالمية"، مشيراً إلى أن" القوانين السابقة لم تكن تواكب تطورات القطاع، وهو ما تعمل الوزارة على معالجته عبر أنظمة تعاقدية جديدة".
وأضاف أن" الوزارة ستجري خلال الأسابيع المقبلة جولات ميدانية لمتابعة المشاريع الفندقية”، لافتاً إلى “إطلاق مشاريع جديدة، خاصة في ريف دمشق، خلال الأسبوعين المقبلين".
وفي ما يخص المنشآت الإطعام المتضررة، أشار إلى تشكيل لجنة خاصة لمتابعتها وإعادة تأهيلها واستقطاب مستثمرين جدد، مؤكداً أن" العقود الجديدة تقوم على التزام واضح من جميع الأطراف، ولن يتم التساهل مع المخالفات كما كان يحدث سابقاً".
وتراهن الحكومة السورية على هذه المشاريع لدعم التعافي الاقتصادي، وسط تحديات تتعلق ببيئة الاستثمار والبنية التحتية، في وقت تسعى فيه إلى جذب رؤوس الأموال وتقديم صورة أكثر انفتاحاً للاقتصاد.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك