CNN بالعربية - الجيش الكويتي يعلن "التصدي لصواريخ ومسيّرات معادية".. والبحرين "تطلق صافرة الإنذار" الجزيرة نت - بيترو ينتقد دعم ترمب لليمين الكولومبي قبل جولة إعادة الانتخابات قناة الجزيرة مباشر - عاجل | انفجارات في الكويت وصفارات الإنذار تدوي في البحرين إعلام العرب - مجتبى خامنئي.. المرشد المفقود الذي تحوّل إلى مادة للسخرية والانتقاد في الشارع الإيراني الجزيرة نت - مسلمو كندا يطالبون الحكومة بمكافحة الإسلاموفوبيا قناة التليفزيون العربي - إيران تهاجم سفن الولايات المتحدة.. القيادة الوسطى الأميركية توضح الجزيرة نت - واشنطن توافق على صفقة دفاعية للكويت بنحو ملياري دولار قناة التليفزيون العربي - عاجل | الجيش الكويتي: الدفاعات الجوية تتصدى حاليا لهجمات صاروخية وطائرات مسيرة معادية العربي الجديد - إشكالية إنشاء صندوق لعائدات النفط اليمني التلفزيون العربي - دواء للفصام تحول إلى تريند في مصر.. طريق مختصر للنوم ينتهي في المستشفى
عامة

"المينيماليزم".. حين تتحول المقتنيات إلى ساحة صراع بين جيلين

الغد
الغد منذ 1 شهر
2

في السنوات الأخيرة، بدأ مفهوم" المينيماليزم" أو العيش بأقل قدر ممكن من الأشياء يظهر بقوة في حياة كثير من الشباب. لم يعد مجرد اتجاه في الديكور، بل أصبح أسلوب حياة كاملا.ومع انتشار فيديوهات ترتيب البي...

ملخص مرصد
انتشر مفهوم "المينيماليزم" بين الشباب كأسلوب حياة يركز على التخلص من الفائض واكتساب الهدوء النفسي، في حين يربط الجيل الأكبر المقتنيات بذاكرتهم وأمانهم. يرى الخبراء أن هذا التحول يعكس تغيرات في القيم الاقتصادية والنفسية، كما يثير خلافات عائلية حول معنى الأمان والاحتفاظ بالأغراض. (بحسب) مفيد سرحان وليث العبادي، يرتبط الاحتفاظ العاطفي بالأغراض بذكريات الماضي، بينما يراه الشباب عبئاً في ظل مساحات سكنية أصغر وحياة أكثر سرعة.
  • المينيماليزم: أسلوب حياة بين الشباب يهدف إلى الراحة النفسية عبر التخلص من الفائض
  • الجيل الأكبر: يحتفظ بالأغراض بدافع الذاكرة والأمان، مما يثير خلافات عائلية
  • تغيرات اقتصادية ونفسية: مساحات سكنية أصغر وسرعة الحياة تدفع الشباب للتغيير
من: مفيد سرحان (خبير اجتماعي)، ليث العبادي (خبير نفسي)

في السنوات الأخيرة، بدأ مفهوم" المينيماليزم" أو العيش بأقل قدر ممكن من الأشياء يظهر بقوة في حياة كثير من الشباب.

لم يعد مجرد اتجاه في الديكور، بل أصبح أسلوب حياة كاملا.

ومع انتشار فيديوهات ترتيب البيوت والتخلص من الفائض عبر منصات التواصل الاجتماعي، تحول هذا المفهوم من" ترند" بصري إلى نقاش أوسع حول الاستهلاك والراحة النفسية والعلاقة مع الأشياء.

وفي المقابل، يبدو هذا التوجه أحيانا غريبا أو حتى صادما للجيل الأكبر، الذي تربى على ثقافة مختلفة تماما تقوم على الاحتفاظ بالأشياء وتخزينها.

فبين عبارة" خليها يمكن نحتاجها يوما ما" التي كانت شائعة في بيوت الأهل، وبين شعار" تخلص منها فورا" الذي يتردد اليوم، تتكشف فجوة جيلية تعكس تحولات أعمق في فهم الأمان والذاكرة وحتى معنى النجاح.

هنا، لا يعود الموضوع مجرد اختلاف في الأسلوب، بل يتحول إلى مرآة لتغيرات أعمق في القيم.

الاحتفاظ بالمقتنيات بدافع الحب والتعلقويرى الخبير الاجتماعي مفيد سرحان أن التخلي عن الأشياء القديمة ليس أمرا سهلا للجميع.

بعض الأفراد يحتفظون بمقتنياتهم بدافع الحب والتعلق، بينما يتجنب آخرون التخلص منها خوفا من الحاجة إليها لاحقا.

وفي كثير من المنازل، تخصص مساحات لتخزين أشياء قديمة، مثل الأدوات المنزلية أو الأثاث أو الأجهزة المعطلة أو الملابس التي مضى عليها زمن طويل، رغم غياب قيمتها العملية.

وفي السياق النفسي، يرى الخبير النفسي ليث العبادي أن الفوضى البصرية داخل المنزل ليست مجرد مسألة شكلية، بل تمتد آثارها إلى الحالة النفسية للفرد.

فالإنسان يحتاج بطبيعته إلى قدر من التنظيم والروتين ليحافظ على توازنه الداخلي، لذلك فإن تراكم الفوضى الخارجية قد ينعكس على مستويات التوتر ويؤثر في القدرة على التركيز.

ومع ذلك، قد لا تكون العلاقة مباشرة دائما، إذ يمكن أن تكون الفوضى الخارجية انعكاسا لفوضى داخلية يعيشها الفرد، وليست السبب الأساسي لها.

" المينيماليزم" في جوهره ليس مجرد ترتيب أو تقليل عدد القطع في المنزل، بل هو فلسفة تقوم على فكرة أن الحياة تصبح أوضح وأكثر هدوءا عندما نتخلص من الفائض ونحتفظ فقط بما نحتاجه فعليا.

ويرتبط هذا المفهوم أيضا بفكرة أن القليل قد يكون أكثر قيمة وتأثيرا من الكثرة.

وقد ظهر هذا الاتجاه في مجالات مثل التصميم والعمارة قبل أن ينتقل إلى الحياة اليومية.

ومع دخوله إلى تفاصيل الحياة، أصبح من المهم فهم السياق الذي ساهم في انتشاره بين الشباب.

أثر الارتباط العاطفي بالاحتفاظ بالمقتنياتوترتبط هذه المقتنيات، وفق العبادي، لدى فئات واسعة، خاصة كبار السن، بمعانٍ تتجاوز الاستخدام؛ فهي تمثل لديهم مشاعر الحب والدفء والأمان، وتحمل ذاكرة الماضي بما فيها من تجارب ومواقف.

فالارتباط العاطفي بشيء معين، سواء كان مرتبطا بذكرى سعيدة أو حزينة، يدفع الإنسان للاحتفاظ به حتى بعد فقدانه لقيمته المادية، لأن قيمته المعنوية تبقى الأهم، وقد يكون هذا الشيء شاهدا على تجربة لن تتكرر أو مرتبطا بأشخاص رحلوا.

لكن انتشار" المينيماليزم" بين الشباب لا يمكن فصله عن التحولات الاجتماعية والاقتصادية؛ فالعالم الذي نشأ فيه الجيل الحالي مختلف تماما عن العالم الذي عاش فيه آباؤهم.

في السابق، كانت الموارد محدودة أحيانا وكان الوصول إلى المنتجات أصعب، أما اليوم فهناك وفرة في الخيارات وسهولة في الشراء، وهذا التحول جعل الاحتفاظ بالأشياء لسنوات طويلة أقل ضرورة، إذ يمكن الحصول على معظم الاحتياجات بسرعة.

وفيما يتعلق بمشاعر الأفراد تجاه التخلص من الأغراض، يوضح العبادي أن الاستجابة تختلف من شخص لآخر حسب الدوافع النفسية؛ فبعضهم يشعر بالراحة عند التخلص من الأشياء التي تمثل عبئا أو مسؤولية زائدة، خاصة من يميلون لتحمل أعباء تفوق طاقتهم.

وفي المقابل، هناك من يرتبط لديهم الاحتفاظ بالأغراض بمشاعر الأمان، ما يعكس خوفا من الفقدان أو حالة قلق مستمرة، فيصبح التخلي عن الأشياء مصدر توتر بدلا من الراحة.

الشباب يميلون إلى التغيير ومواكبة الجديدويشير العبادي إلى أن الحرص على المحافظة على المقتنيات سمة واضحة لدى كبار السن، الذين يستغربون من توجهات الأجيال الشابة؛ فالشباب يميلون إلى التغيير ومواكبة الجديد، بينما يرى كبار السن أن المقتنيات القديمة قد تكون أفضل من حيث الجودة والمتانة، بل ويفاخرون بالاحتفاظ بأغراض موروثة عن آبائهم لما تحمله من قيمة رمزية.

وفي السياق نفسه، لعبت وسائل التواصل الاجتماعي دورا كبيرا في نشر ثقافة التخلص من الفوضى أو ما يعرف بـ" decluttering"؛ فالمحتوى الذي يظهر غرفا مرتبة وخزائن منظمة أصبح من أكثر الفيديوهات مشاهدة، وغالبا ما يرتبط بفكرة الراحة النفسية والوضوح الذهني.

وبالنسبة لكثير من الشباب، أصبح ترتيب المساحة الشخصية وتقليل الأغراض محاولة لاستعادة السيطرة في عالم سريع ومليء بالمحفزات.

تقول سارة (27 عاما): " كنت أحس أن بيتي مليء بالأشياء، لكنني لم أكن مرتاحة.

لما بدأت أتخلص من الزائد، أحسست براحة نفسية غريبة".

ولا يقتصر هذا التأثير على الانطباعات، بل تشير دراسات علمية إلى أن الفوضى البصرية تؤثر فعلا في قدرة الدماغ على التركيز؛ فقد أظهرت دراسة من Princeton Neuroscience Institute أن كثرة العناصر البصرية تشتت الانتباه وتزيد العبء الإدراكي، ما يجعل العمل أو التفكير أكثر صعوبة.

لذلك يرى العبادي أن المساحات البسيطة والمنظمة تساعد على تقليل التوتر وتحسين التركيز.

أما فيما يخص" المينيماليزم"، فيؤكد العبادي أنه ليس حلا مطلقا لتحسين الصحة النفسية.

ففعاليته تعتمد على دوافع الشخص والنتائج التي يحققها.

قد يكون وسيلة للراحة إذا انسجم مع احتياجات الفرد وساهم في تقليل الضغوط، لكنه قد يتحول أحيانا إلى عبء أو سلوك قهري مرتبط بالكمال، ما يؤثر سلبا على التوازن النفسي.

ويبرز البعد الثقافي في هذا السياق، حيث تمثل بعض المقتنيات، مثل الأزياء التقليدية، رمزا للهوية والانتماء.

فالاحتفاظ بها أو استخدامها في المناسبات يعكس اعتزازا بالجذور، ويؤكد أهمية نقل الموروث بين الأجيال.

ولا يرتبط هذا التحول فقط بالجوانب النفسية أو الجمالية، بل يعكس أيضا تغيرات اقتصادية.

فارتفاع أسعار العقارات وتكاليف المعيشة يدفع الشباب إلى السكن في مساحات أصغر.

وفي هذه المساحات، يصبح الاحتفاظ بعدد كبير من الأغراض أمرا غير عملي، ما يشجع على تبني نمط حياة أبسط.

وفي جانب آخر، يقول السرحان إن بعض الأسر تنفق مبالغ كبيرة على كماليات غير ضرورية رغم محدودية الدخل، ما يستدعي التمييز بين الاحتياجات الأساسية والكماليات، وكذلك التخلص من الأشياء التالفة التي لا فائدة منها.

ويؤكد أهمية ضبط الإنفاق وتجنب الاستدانة إلا عند الضرورة.

ومن هنا، يتضح أن مفهوم الأمان تغير بين الأجيال.

في الماضي، كان الأمان مرتبطا بما يمتلكه الإنسان من بيت وأثاث وأدوات.

أما اليوم، فيرى كثير من الشباب أن الأمان يكمن في المرونة والقدرة على التكيف والتنقل.

لذلك يفضل بعضهم العيش بأغراض أقل تمنحهم حرية أكبر.

مراعاة مشاعر الآباء عند التعلق بالمقتنياتلكن هذا التوجه قد يُفسَّر أحيانا من قِبل الجيل الأكبر على أنه نوع من التهور أو عدم تقدير لقيمة الأشياء، فالأغراض في بيوت الأهل تحمل قصصا وذكريات مرتبطة بمراحل مختلفة من الحياة، لذلك قد يبدو التخلص منها وكأنه تخلٍ عن الذكريات نفسها.

وفيما تبين أم محمد عبدالله (55 عاما): " كيف يعني نرمي أشياء لسا بتنفع؟ إحنا تعبنا لنشتريها.

كل قطعة إلها ذكرى".

وفيما يتعلق بالعلاقات داخل الأسرة، يؤكد السرحان على أن الحوار هو الأساس في التعامل مع هذه القضايا؛ لأنه يساعد على التفاهم وتقريب وجهات النظر، كما أن مراعاة مشاعر الآباء وتعلقهم بمقتنياتهم أمر مهم؛ لما له من أثر مباشر على راحتهم النفسية.

وهنا يتضح أن الخلاف حول" المينيماليزم" لا يتعلق بالأغراض بحد ذاتها، بل بالمعاني التي يحملها كل طرف لها؛ فالشباب يرون في التخلص منها خطوة نحو الراحة، بينما يراها الأهل جزءا من تاريخهم وذاكرتهم.

وفي المقابل، يتعامل الجيل الحالي مع الفوضى كعبء نفسي حقيقي؛ فمع تسارع الحياة، تصبح المساحات المنظمة حاجة للهدوء والتركيز، لا مجرد رفاهية، ومن هنا ينشأ الصدام بين من يرى الاحتفاظ حكمة، ومن يراه ثقلا.

وفي النهاية، قد لا يكون" المينيماليزم" مجرد موضة عابرة أو رفضا لثقافة الأهل، بل تعبيرا عن تغيرات أعمق في طريقة عيش الناس وفهمهم للحياة.

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك