القدس العربي - تقرير: مسؤولون أمريكيون يتطلعون لحصص للحكومة في شركات الذكاء الاصطناعي القدس العربي - الذهب يتراجع ويتجه لخسارة أسبوعية وسط توترات الشرق الأوسط ومخاوف رفع الفائدة قناه الحدث - خامنئي مختفي.. وعراقجي يؤكد التواصل معه وتنفيذ توجيهاته روسيا اليوم - الأسباب الرئيسية لرائحة الفم الكريهة العربية نت - عراقجي يؤكد: نتواصل مع خامنئي وننفذ توجيهاته بدقة روسيا اليوم - أستراليا.. اتهام السوري أحمد الأحمد "بطل شاطئ بوندي" بالاعتداء على والده روسيا اليوم - "نظام الطيبات" ينتقل من عيادة الطبيب إلى المطاعم.. وبرلماني مصري يحذر من "دعاية قاتلة" روسيا اليوم - كسوفان كليان متتاليان في غضون عام.. ودولة عربية تقدم أفضل رؤية لأطول كسوف في التاريخ الحديث روسيا اليوم - ماروتشكو: القوات الأوكرانية تستخدم مواد "مشعة" من تشيرنوبيل لتشييد خطها الدفاعي من كييف إلى سومي Independent عربية - هدوء حذر بجبهتي كردفان والنيل الأزرق وموجة نزوح واسعة
عامة

الحقيقة التي لا يريد ترامب سماعها

إيلاف
إيلاف منذ 1 شهر
1

حين تُلقي المتحدثة باسم البيت الأبيض بتصريح يقول إن ترامب" أخذ المقترحات الإيرانية ووضعها في سلة المهملات"، فإن السؤال الذي يفرض نفسه على كل متابع لا يتطلب عبقرية استراتيجية: إذا كانت الشروط الإيرانية...

ملخص مرصد
اتهمت المتحدثة باسم البيت الأبيض الرئيس الأميركي ترامب برفضه المقترحات الإيرانية أثناء الحرب التي شنها في فبراير 2026، رغم موافقته لاحقاً على وقف إطلاق النار. كلفة الحرب تجاوزت 60 مليار دولار دون تحقيق أهدافها المعلنة، في حين عززت إيران نفوذها العسكري والاقتصادي. هدنة الحرب جاءت بسبب إرهاق أميركا وليس هزيمة إيران، وفق تحليلات الخبر.
  • كلفة الحرب الأميركية على إيران تجاوزت 60 مليار دولار بحسب التقرير
  • إيران لم تتنازل في مفاوضات الهدنة بل اشترطت وقف ضربات إسرائيل على لبنان
  • دول الخليج عانت خسائر اقتصادية كبيرة جراء الحرب رغم عدم مشاركتها فيها
من: ترامب، المتحدثة باسم البيت الأبيض، إيران، دول الخليج أين: إيران، الخليج، الولايات المتحدة

حين تُلقي المتحدثة باسم البيت الأبيض بتصريح يقول إن ترامب" أخذ المقترحات الإيرانية ووضعها في سلة المهملات"، فإن السؤال الذي يفرض نفسه على كل متابع لا يتطلب عبقرية استراتيجية: إذا كانت الشروط الإيرانية في سلة المهملات، فلماذا وافقت أميركا على وقف إطلاق النار؟ الجواب يكمن في جملة واحدة تختصر كل شيء: لأن ترامب كان يبحث عن خَرْم إبرة يخرج منه، لا عن نصر يحتفل به.

الحرب التي أطلقها ترامب في الثامن والعشرين من شباط (فبراير) 2026 بدت في أيامها الأولى كعرض مسرحي أميركي مكتمل الإخراج: ضربات جوية مشتركة مع إسرائيل، وتصريحات نارية على منصة" ثروث سوشيال" تتحدث عن" تدمير كل موقع عسكري وكل بنية تحتية من كهرباء وماء ومبانٍ حيوية"، ولغة وعيد لم يسبق أن استخدمها رئيس أميركي بهذه الكثافة اليومية عبر التلفزيون والصحافة والإذاعة والمنصات الرقمية في آنٍ واحد.

لكن خلف هذا الضجيج الإعلامي المتصاعد، كانت الوقائع على الأرض تسير في اتجاه مختلف تمامًا.

تجاوزت كلفة الحرب الأميركية على إيران نحو ستين مليار دولار، وهو رقم ضخم حتى بالمقاييس الأميركية، لا سيما أن واشنطن تحرّك فيها أسطولها الجوي والبحري بمستوى لم يسبق له مثيل منذ غزو العراق.

غير أن المفارقة الصادمة أن هذا الإنفاق الهائل لم يُنتج ما وعد به ترامب.

المفاعلات النووية الإيرانية لم تُدمَّر، والنظام الذي كان يُراهن على سقوطه بفعل الغضب الشعبي لم يتزعزع، ولم تخرج مظاهرة واحدة ذات وزن في شوارع طهران.

بل إن الحرس الثوري الإيراني، الذي كان يُفترض أن تقصفه الطائرات حتى يُلقي سلاحه، خرج من المعارك أكثر تماسكًا وأكثر استقلاليةً في قراره، محتفظًا بسيطرته على مضيق هرمز ومواصلًا ضرباته على دول الخليج حتى بعد اتفاقية وقف إطلاق النار، في رسالة لا تحتاج ترجمة: لا اتفاقية ستوقف ما لم نختر إيقافه.

وهنا تكمن الفضيحة الاستراتيجية الحقيقية.

الهدنة التي جاءت لم تأتِ لأن إيران انهزمت، بل لأن أميركا أُنهكت.

ستون مليار دولار أُنفقت، والجيش مُرهَق، وتصريحات ترامب اليومية باتت تُرهق وسائل الإعلام قبل أن تُرهق الأعداء.

وفي الوقت الذي كان فيه البيت الأبيض يؤكد أن إيران" دُمِّرت"، كانت طهران تشترط في مفاوضات الهدنة أن تتضمن الاتفاقية وقف الضربات الإسرائيلية على لبنان، وهو شرط قَبِله الطرف الأميركي، فكشف بذلك عن أن إيران لم تتفاوض من موقع الهزيمة، بل من موقع من يحمي وكلاءه ويرسم شروط الخروج.

الأشد مرارةً في هذا المشهد ليس تصريحات البيت الأبيض ولا أرقام الإنفاق، بل الثمن الذي دفعته دول الخليج ثمنًا لحرب لم تخترها ولم تُشعلها.

هذه الدول التي وجدت نفسها بين مطرقة الصواريخ الإيرانية التي طالت بنيتها التحتية وسندان الضمانة الأميركية التي لم تحمها، خرجت من الأزمة بالخسائر الاقتصادية الأكبر: مطارات أُغلقت، وناقلات نفط عُطِّلت، ومستثمرون غادروا، وسياحة تراجعت، وأسواق مالية اهتزت، فيما تراجعت صادرات النفط الخليجية بأكثر من ستين بالمئة في الذروة.

دول أنفقت عقودًا تبني ثروةً سياديةً واستقرارًا اقتصاديًا، وجدت نفسها في حالة ذهول أمام ما آلت إليه الأمور، وهي لم تتجرأ على الرد العسكري لأنها تدرك أن حربًا أوسع كانت ستكون أكثر تدميرًا مما شهدته.

أما الرابح الحقيقي من هذه الهدنة الهشّة، فهو في الحقيقة مَن يُفترض أنه الخاسر: إيران.

خرجت من الحرب بنظام لا يزال قائمًا، وحرس ثوري أكثر نفوذًا وأكثر لا مركزيةً مما كان قبلها، ومضيق هرمز لا يزال تحت تأثيرها المباشر، وسابقة دولية خطيرة تقول إن دولةً تُقاوم أسطولين وجيشين معًا يمكنها أن تخرج بشروط لا باستسلام.

وهذه السابقة وحدها تساوي عند طهران أكثر من أي ربح عسكري تكتيكي.

الاتفاقية التي حفظت ماء وجه واشنطن وتل أبيب من السقوط أمام الرأي العام، وحفظت لإيران ما هو أهم من ماء الوجه: الجوهر.

وما قيل في التصريحات الرسمية عن" انتصار أميركي" لا يعدو كونه التفسير الإعلامي الضروري لخروج من أزمة أوقعها الغرور الاستراتيجي.

فالتاريخ يعلّمنا أن أصعب قرار يتخذه القائد العسكري ليس قرار الحرب، بل قرار الاعتراف بأن الحرب لم تُحقق ما وعدت به.

وترامب لم يعترف، لكنه وقّع.

الحقيقة، لا الخرائط العسكرية تغيّرت، ولا الملف النووي الإيراني حُسم، ولا مضيق هرمز عاد إلى حريته الكاملة، ولا دول الخليج نالت الضمانات التي تستحق.

ما تغيّر فعلًا هو أن ستين مليار دولار أميركية ذهبت إلى غير رجعة، وأن المنطقة باتت أكثر تشابكًا وأقل استقرارًا مما كانت عليه قبل ذلك الصباح من شباط (فبراير).

وحين يكتب المؤرخون عن هذه الحرب يومًا ما، فلن يقرؤوا فيها قصة انتصار أو هزيمة بالمعنى الكلاسيكي، بل سيقرؤون قصة مَن دفع الفاتورة ومَن صفّق لنفسه وهو يمشي نحو الباب.

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك