إنها الرقصة التي لطالما لم يتمناها الجميع.
من فتى يعبر وبهين أعتى عناولة مدافعي العالم ويمرغ بأنوفهم النجيل الأخضر إلى عجوز على مشارف الأربعين يدنو من الوداع.
كلنا عشنا القصة.
فصول ودهاليز فتى جاء من روزاريو هناك في أرض التانجو حيث قبلها بسنوات طوال أسر دييجو مارادونا العالم بفنياته وابداعاته أواخر السبعينيات وبداية الثمانينيات ورسخ مجده في أرض الأزتيك في المكسيك من العام٨٦.
وكأن هذه الأرض هي أرض السحر والجنون.
صعوبات الطفولة تقهر بمساعدة برشلونة.
يقال والعهده على الراوي أن منديلًا أناب عن الأوراق في توثيق أول عقد وياله من عقد أنه أول فرمان بين نادي ولاعب كبداية لاعجوبة تقتحم ملاعب أوروبا بعدها.
نادي الملايين في الارجنتين الريفر بلايت قبلها أبدى إعجابه بالطفل الصغير ولكنه تردد في ضمه خوفا من تكاليف العلاجات والتطبيب.
مع الأخذ في الاعتبار أنه الدولة اللاتينية وقتها تكر في سنوات تضخم وعجز في الميزانية العمومية وبطاله طالت عامة الشعب.
ألفين دولار كانت المصاريف الشهرية لعلاج الفتى الذي يعاني من عجز وقصور في النمو أنهكت جسده المحب لمعشوقته آسرة قلوب الناس في شتى بقاع الأرض.
وهنا ظهر النادي الكتلوني عبر أحد سماسرته المترامين في أمريكا اللاتينية ليصطاد فتى سيكون حديث العالم لسنوات طوال في القريب العاجل.
اللاماسيا ومشروع صقل الموهبة.
لم يكن ابن الثالثة عشرة بجسده الصغير الذي أثار السخرية في مراكز التهيئة والتمكين للمواهب في لاماسيا في عجالة من أمره ليخطف الإعجاب ويحول هذه السخرية والتهكم إلى صرخات وآهات سلبت لب الإسبان والعالم من بعدها.
ما هي إلا ثلاث سنوات في لاماسيا شهدت تعملق وتسيد على أقرانه ليبدأ الحديث عن فتى قدم من روزاريو سيكون حديث العالم على مدى عشرين عاما ليصبح الجوت ساحبا البساط من دييجو وبيليه بحسب غالبية متابعي الساحرة المستديرة.
من رايكارد لبيب وسنوات المجد مع التيكي تاكا.
بالفانلة رقم ٣٠ والخجل مع طلب تغيير النجم ديكو أقحم الهولندي رايكارد ليونيل الملعب ليسطر ملحمة خالدة من اول وهلة.
تمريرة من الساحر البرازيلي رونالدينيو خلف دفاعات اسبانيول وعلى طريقته المفضلة التي عذب بها حراس اوربا وضع ميسي بصمته الاولى في الشباك.
مع تشافي وانيستا وبوسكيتس وطبعا بمعزوفات ميسي مع عقلية بيب جوارديولا وفلسفته في التدريب استحوذ برشلونة واحتل أوروبا بالطول والعرض لسنوات عديده وبطريقة لعب لم ياتي بها أحد وعجز عن تقليدها الكل وأساسا من يجرؤ على محاكاتها وليس لديهم معجزة كميسي لتكتمل اللوحة الفنية.
مع البيب جوارديولا تعلم ميسي الكثير ولكن لنقل ولنذكر بعبارة جوارديولا الشهيرة حين قال: أردت أن أجعل من ميسي أفضل لاعب في العالم فجعل مني أفضل مدرب.
ولك عزيزي القارئ أن تستنبط من مقولة البيب فحوى قوله وماذا يعنيه لأنه ببساطة اختصر كل الكلام عن ما مثله الليو وقتها في حقبة برشلونة التي لن تتكرر.
مع التانجو.
قصة عذاب تحولت إلى مصدر إلهامأن تكون من الارجنتين أرض الأسطورة دييجو وان تكون لاعب كرة قدم هي أصعب مهنة قد يفكر بها أي انسان هناك.
ليس هذا فقط ما يعنينا ويهمنا ونريد أن نتكلم عنه.
بل أن يعلق عشاق التانجو في كل العالم كل آمالهم أن تخلف من ليس له خليفه اصلا لمكانته في قلوب عشاقه بفعل الإعجاز الذي قدمه وخرافية مردوداتها طيلة مسيرته.
هنا كان على ميسي أن يتحمل كم النقد الذي رافق مسيرته مع المنتخب على النقيض من النادي.
فشل تلو الفشل.
عند خط النهاية كان سوء الحظ يطل ليحبط مااتعب ليو ميسي.
من كوبا أمريكا ٢٠٠٧ بالخسارة المذلة من البرازيل بثلاثية إلى خسارة مونديال البرازيل ٢٠١٤ وبعد ذلك بطولتي كوبا أمريكا أمام الخصم الهزيل تشيلي عاش ليو ميسي كوابيس متلاحقة جعلت منه مادة للسخرية وبطلا من ورق ومتخاذل بحسب عشاق خصمه اللدود كريستيانو.
أراد ميسي أن يغلق كل هذا ليصدم العالم بقرار صادم بانه أغلق باب المنتخب للأبد وكان الاعتزال الذي رسخ المقولة بأنه فعلا لا يتحمل الضغوطات وكما قال مارادونا يوما ما بأن الليو يذهب إلى الحمام كثيرا قبيل المباريات للتبول بفعل هزازته النفسية.
هل انتهت الحدوتة.
لالا فالقادم يعطيك أنك أمام اسطورة لن تتكرر.
من متخاذل الى أسطورة خالدةعاد الليو من الاعتزال بفعل مطالبات عشاقه وحبه لبلاده ليكتب المجد من طرفيه.
أهل بلاده إلى مونديال ٢٠١٨ ثم في المعترك العالمي خرج مذلولا مع منتخبه من فرنسا المنتشية من ثمن النهائي.
مع مقدم ليونيل سكالوني لقيادة الدفة التدريبية التانجو تغير كل شي في مسيرة الليو مع المنتخب.
نجح سكالوني في هيكلة منتخب الأرجنتين ومن الصفر ومع مجموعة شابة ومتعطشة لتروي عطش عشاق التانجو.
بعد غياب سنوات طوال عن منصات التتويج.
باريديس دي بول روميرو لو سيلسو لاوتارو مارتينيز.
وطبعا مع القبطان الأسطورة ميسي أعاد سكالوني صياغة هيكل وقوام المنتخب.
صحيح أنه فشل في الاختبار الأول في كوبا أمريكا ٢٠١٩ في نصف النهائي أمام البرازيل ولكن الروح الذي ظهر به هؤلاء الشبان أبانت عن حقبة تاريخية ستسيطر عقبها مع هذا المدرب الشاب.
جاءت كوبا أمريكا ٢٠٢١ في البرازيل أيضا تم إقامتها بعد سحبها من الأرجنتين ليكتب ميسي بداية النجاح.
تمريرة من دي بول روضها بطل الماراكانا دي ماريا في شباك اندرسون حارس البرازيل وتحرز الارجنتين بطولة غابت عن خزائنه منذ عام ٩٣.
وخر ميسي على الأرض يبكي بدموع الفرح والانتظار طويلا.
في قطر ٢٠٢٢ عند البرغوث أسطورته واقفا كل كتب التاريخ الكروي.
في لوسيل أمام فرنسا التي طردته في مونديال روسيا انتقم ميسي منهم وأكد أنه الأفضل على مر العصور.
اقتربت ساعة الرحيل فهل المجد من بقيهبعد شهرين من الآن في مونديال امريكا وكندا والمكسيك سيكون العالم بانتظار ما سيفعله ميسي مع الأرجنتين.
البعض يرى بأنه أكمل مأموريته مع منتخبه فإن أحرز اللقب مره اخرى فهو ترسيخ آخر على اسطورته وان فشل فليس عليه وزر الخيبة لانه قد أغلق كل الأفواه و أخرسها هناك في قطر.
مانحن على أعتابه هو أنه هذا آخر مونديال سنشاهد البرغوث فيه.
الحكاية التي عشنا فصولها بداءا من دخوله بديلا أيضا في المونديال أمام صربيا وتسجيله هدفا وتمريرته الحاسمة في أول مشاركة مونديالية إلى آخر سطر في حكاية الحكايات.
حكاية فتى لم يبخل بذرة عرق وجهد في سبيل قميص بلاده رغم كل خيبات البدايات إلى آخر اقصوصه ستروى في المشهد الاخير بعد شهرين من الآن.
شكرا ميسي على كل لحظة ابداع سلبت بها عقولنا وسحرت بها اعيننا.
وقبلها شكرا للأرجنتين أرض دييجو والبرغوث ميسي.
*ملحوظة: كتابات القراء قد تحتوي على أخطاء لغوية أو معلوماتية لعدم التخصص من قبلهم، كما أنها تعبر فقط عن رأي الكاتب وليس الموقع.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك