بعدما أصدر المدير العام لمنظمة الصحة العالمية تيدروس أدهانوم غيبريسوس مناشدةً، أمس الخميس، لإلغاء أمر إخلاء منطقة الجناح في لبنان الذي أصدره جيش الاحتلال من ضمن أوامر شاملة غطّت ضاحية بيروت الجنوبية، أفادت المنظمة، اليوم الجمعة، بأنّها تلقّت" تأكيدات بأنّ مستشفيَين في بيروت ورد ذكرهما في أمر إخلاء إسرائيلي لن يُستهدفا"، وفقاً لما نقلته وكالة رويترز.
وكان المتحدّث باسم جيش الاحتلال قد أصدر تهديدات، بعد ظهر أمس، على شكل أوامر إخلاء شاملة لسكان ضاحية بيروت الجنوبية، ضمّت مناطق إضافية لم يسبق أن هُدّدت سابقاً، من بينها الجناح حيث تقع المنشأتان الطبيتان اللتان أشار إليهما غيبريسوس.
يُذكر أنّ أكثر من استهداف عسكري طاول الجناح في خلال العدوان الإسرائيلي المتواصل على لبنان منذ الثاني من مارس/ آذار الماضي، غير أنّها لم تُشمَل بأمر إخلاء من قبل.
ونقلت وكالة رويترز عن ممثل منظمة الصحة العالمية في لبنان عبد الناصر أبو بكر، اليوم، قوله إنّ" المرضى البالغ عددهم نحو 450 في مستشفى رفيق الحريري الجامعي (الذي كان يُعرَف سابقاً باسم مستشفى بيروت الحكومي الجامعي) ومستشفى الزهراء في بيروت لم يجرِ إجلاؤهم لأنّ ذلك لم يكن قابلاً للتنفيذ".
وفي تدوينة نشرها المدير العام لمنظمة الصحة العالمية على موقع إكس، مساء أمس، جاء: " أحثّ إسرائيل على إلغاء هذا الأمر (الإخلاء) وضمان حماية كلّ المرافق الصحية والعاملين في القطاع الصحي والمرضى والمدنيين".
وأوضح غيبريسوس أنّ" الجيش الإسرائيلي أصدر أمراً بإخلاء منطقة الجناح في بيروت، التي تضمّ مستشفيَين مرجعيَّين رئيسيَّين؛ مستشفى رفيق الحريري الجامعي ومستشفى الزهراء"، لكن" في الوقت الراهن، لا تتوفّر مرافق طبية بديلة لاستقبال نحو 450 مريضاً من هذَين المستشفيَين (بمن فيهم 40 مريضاً في العناية المركّزة)".
وشدّد على أنّ ما سلف ذكره" أمر يجعل عملية الإخلاء غير ممكنة عملياً".
وبيّن المسؤول الأممي أنّ" المنشأتَين تعملان بكامل طاقتَيهما، بما في ذلك علاج الجرحى من جرّاء غارات الثامن من إبريل/ نيسان".
وأشار إلى أنّ هذه المنطقة تشمل كذلك مجمّع وزارة الصحة العامة في بيروت، وخمسة مراكز إيواء (للنازحين) تستوعب أكثر من خمسة آلاف شخص".
تجدر الإشارة إلى أنّ أوامر الإخلاء الشاملة التي يصدرها جيش الاحتلال تُعَدّ انتهاكاً للقانون الدولي الإنساني، وفقاً لتحذيرات أطلقتها أكثر من منظمة دولية حقوقية من بينها" هيومن رايتس ووتش" و" المجلس النرويجي للاجئين"، وكذلك مسؤولون أمميون من بينهم المفوّض السامي للأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان فولكر تورك، وذلك منذ الأيام الأولى من العدوان، قبل أن يتخطّى عدد النازحين الذين هجّرتهم آلة الحرب الإسرائيلية المليون.
وكانت" هيومن رايتس ووتش" قد شدّدت، في أكثر من مناسبة، على أنّ" التهجير القسري جريمة حرب، ومخاطره إلى تزايد".
من جهته، حذّر تورك من أنّ الأوامر الإسرائيلية التي تأتي على نطاق واسع في جنوب لبنان وضاحية بيروت الجنوبية" تثير مخاوف جدية بموجب القانون الدولي"، ولا سيّما في ما يخصّ" التهجير القسري" الذي يطاول مئات آلاف الأشخاص.
من جهتها، شدّدت منظمة" أطباء بلا حدود"، في تدوينة نشرتها على موقع إكس اليوم، على" وجوب وضع حدّ للتهجير القسري المتكرر للسكان".
وأفادت بأنّه في أعقاب أوامر الإخلاء الإسرائيلية، أمس الخميس، التي" شملت مناطق إضافية في بيروت، أُجبرت مئات العائلات على النزوح من منازلها من دون أن تجد مكاناً تلجأ إليه".
وأشارت إلى أنّ" أطباء بلا حدود أقامت عيادة متنقّلة في وسط بيروت، وقدّمت استشارات طبية ودعماً نفسياً أولياً"، لهؤلاء الذين هُجّروا أخيراً.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك