الحرب على أشدها، ووزير الإعلام المصري سيدعو نظراءه في دول الخليج للاجتماع لوضع ميثاق شرف إعلامي يوقف إطلاق النار بين المصريين والخليجيين، والأمور تطورت، فصار السؤال عن الودائع في البنك المركزي المصري، وقد غاب القادة، وظهر المواطنون الشرفاء يتحدثون نيابة عنهم!فالمحامية الكويتية دلال الملا تعلن أن الكويت بحاجة إلى جميع ودائعها لدى البنك المركزي، وبالأخص الوديعة بقيمة 2 مليار دولار، التي يحل موعدها خلال الشهر الجاري، وتقرر أنه لا تأجيل للودائع! فمن أنتم؟ بصوت الأخ القائد!فتصبح بالتالي هدفًا لإطلاق الصواريخ، ليوم كامل، وحتى كتابة هذه السطور، وانبعث الحاج أشرف السعد، رجل الأعمال المنحاز للنظام المصري، والمدافع عنه بشعوبية، وقد فتحت له قناة «المستقلة» اللندنية أبوابها لفترة طويلة، ليعلن موقفه هذا، وكان من نتيجة هذا الدفاع أن رحبوا به في القاهرة، بعد سنوات طويلة قضاها في مدينة الضباب، لكنه ذهب «صَدّ رَدّ»، فلم يتحمل العيش في «أم الدنيا»، ولو في ظل نظام يراه مشمولًا بالعناية الإلهية!قام رد الحاج أشرف في اتجاهين مختلفين، أحدهما لا تنقصه الفكاهة، والثاني خطير، ومن حسن الحظ أن الجماهير لا تتعامل معه بجدية، وإلا لأربك السوق المصرفي المصري.
وفي ما له علاقة بالفكاهة، فقد قال إن مصر سترد الوديعة ثلاجات وغسالات، ليذكرنا بأزمة شركات توظيف الأموال في بداية التسعينيات، عندما قامت بعض هذه الشركات برد أموال المودعين أجهزة كهربائية، وكان الحاج أشرف هو ثاني اثنين مثلا رمزين لهذه المرحلة مع الحاج أحمد الريان، رحمه الله.
الخطير في ما ذكره، ولا أعرف مدى صحته، أن قانون البنوك الدولي ينص على أنه في حالة الحروب والأزمات الطارئة ترد البنوك الودائع لأصحابها بنسبة 70 في المئة، وبحد أقصى سبعين ألف دولار، أو سبعين ألف جنيه إسترليني، مهما كانت قيمة الوديعة.
وهذا من شأنه أن يتسبب في قلق لدى المودعين في مصر من الأفراد، لكن الله سلم، فمع قسم الحاج أشرف بالله، إلا أن الناس تتعامل معه على أنه مصدر للفكاهة وليس للجدية!هذا المستوى من حروب الجيل الحالي، لا تنطلق من وسائل الإعلام التقليدية، فلم تعلن المحامية الكويتية هذا «البيان العاجل» من التلفزيون الكويتي، كما أن الحاج أشرف لم يعلنه عبر قناة «القاهرة الإخبارية» مثلًا.
فلم نجد قناة تلفزيونية مصرية فتحت النار على آراء الدكتور عبد الخالق عبد الله، والفريق ضاحي خلفان، وغيرهما ممن ليسوا من عوام الناس، والضرب في الدولة المصرية رأسًا، ولدي معلومات بأن إعلاميي النظام تلقوا تعليمات بعدم الرد، فضلًا عن أن هذه الآراء لا تُعلن عبر تلفزيون «أبو ظبي» مثلًا.
فمنصات التواصل الاجتماعي هي ساحة إطلاق النار، ومن هنا فماذا لو اجتمع وزراء الإعلام بدعوة من وزير الإعلام المصري ضياء رشوان، وأعدوا ميثاق شرف إعلامي ونص على «عدم التعرض»، وسريان وقف إطلاق النار لن يسري على الـ»سوشيال ميديا»!الموضوع لا يمكن مواجهته بميثاق شرف إعلامي، لأن الإعلام في الجبهات جميعها ملتزم بوقف إطلاق النار بدون ميثاق، وماذا لو طلّ من يبغونها عوجًا في «بي بي سي» وغيرها من القنوات التلفزيونية التي لا تخضع للميثاق، وليست من الدول الموقعة عليه؟ !إن الموضوع أكبر من أن يعالج بالميثاق، فهناك أزمة حقيقية ينبغي أن تُعالج على مستوى الدول والأنظمة، ينطلق من سؤال صريح: هل الخليج راضٍ عن أداء القيادة المصرية في أزمة الحرب؟ ماذا كان يريد؟ وماذا في حدود مصر أن تفعل؟ وما المطلوب منها ولم تفعله؟ وهل كان في موقف الخليجي الداعم للنظام المصري رغبة في أن يكون مبارك في حرب تحرير الكويت؟الإجابة على هذه الأسئلة بصراحة قد تسقط العشم الزائد، والشعور بالخيبة، التي أنتجت هذه الحرب، والتي تولاها الجمهور في الجانبين.
ربك كريم.
الحكم على الشيء فرع من تصوره.
هذه قاعدة أصولية تُنسب – والله أعلم – لابن حزم الأندلسي، وهي قاعدة تصلح للاستدعاء في الحالة التي ترتبط بالموقف من الحروب المتبادلة بين عدد من المصريين وبعض الخليجيين على منصات التواصل، حتى بدا حسين عبد الغني وكأنه فجر قنبلة بما قاله في فضائية «بي بي سي»، وهو ما يفسر الاحتفاء به!عندما نقول بعض الخليجيين فنحن نعمم مع قولنا (البعض)، فهناك ثلاث دول خليجية لم يدخل مواطنوها في هذه الحروب، هي قطر، وسلطنة عمان، والبحرين، وربما معهما السعودية، فلم أطلع على منشور كتبه سعودي يشي بالدخول في هذه الحرب المشتعلة.
الغاضبون هم من الكويت والإمارات بشكل أساسي، وهم إن كانوا كتابًا وساسة، فالوضع مختلف من مصر، فالمشتبكون – على كثرتهم – من عوام المصريين.
والغضب مرده أنهم دعموا مصر، لكنهم لم يجدوها في ظهرهم عندما دقت طبول الحرب!وما قال مدير مكتب «الجزيرة» السابق في القاهرة حسين عبد الغني إن هذه مساعدات كانت بهدف مواجهة الثورة، وخوفًا من تصديرها.
فالإنفاق كان ببذخ، ليس استثمارًا في النظام الجديد، ليكون مع الخليج في المنشط والمكره، ولكن لإفشال الثورة، وإنهاء حكم جماعة الإخوان المسلمين المنتخب، فلو نجح هذا النموذج لمثّل خطرًا على مستقبل بعض الدول العربية، التي لم تشارك في الربيع العربي.
وليس سرًا أن حركات معارضة في الداخل المصري، وترسانة إعلامية، كانت تُموّل من الخارج بهدف إسقاط هذا المشروع، وبعد الانقلاب عليه استمرت المساعدات لإنجاح المشروع الجديد، الذي يعرف جيدًا السر وراء دعمه.
فلم يكن مالًا موجهًا للمصريين، حتى يُتَّهموا بإنكار الجميل، ولكنها شراكة لإسقاط الحكم الإخواني، والنظام المصري يدرك هذه اللعبة، وهو يستخدمها بشكل مستمر!ويستطيع من الغد أن يفرج عن كل المعتقلين، وهو في مأمن من مكرهم، ويستطيع أن يقرر الآن عودة الجماعة من الخارج، بشرط عدم ممارسة أي نشاط سياسي أو دعوي، وسوف توافق، لكن هذا سيفقده أهم فزاعة لجني الأموال!ينسى الناس الإخوان، فيتم الإعلان عن اعتقالات جديدة، وينسونهم فينتجون مسلسلًا تتم الطنطنة له شهرًا قبل العرض وأثناءه وبعده، وبرامج «التوك شو» لم تتوقف أبدًا عن الهجوم على الإخوان على مدى ثلاثة عشر عامًا!وهذا الملف يضمن استمرار العلاقات، رغم هذا الشعور بخيبة الأمل، وتقصير النظام المصري، وعدم فاعليته منذ اللحظة الأولى للحرب.
ففزاعة الإخوان حاضرة.
مقترح رئاسي في مصر لدولة الفنون والإبداع لاكتشاف المواهب، أسوة بدولة التلاوة، فكرة جيدة!لكن السؤال: من سيقوم بمهمة الاكتشاف هذه، ونحن على مدى ثلاثة عشر عامًا نرى أن من يتصدر المشهد طقم الفاشلين، الذين ساهموا في تدمير الدراما المصرية؟ !لا يوجد لديك في مستوى الكتابة أسامة أنور عكاشة، ولا وحيد حامد، ولا مصطفى محرم، ولا ماجدة خير الله، ولا صالح مرسي، ولا في التمثيل نور الشريف، ويحيى الفخراني، وعبلة كامل، ولا فؤاد المهندس، ولا عبد المنعم مدبولي، ولا سهير البابلي، ولا سناء يونس، ولا شويكار، ولا أسامة عباس، ولا بدر نوفل (ولن أذهب إلى زمن محمود المليجي، وتوفيق الدقن)، ولا محمود عبد العزيز، ولا سناء جميل، ولا محمود مرسي.
ولا عندك مخرجون، مثل حسام الدين مصطفى، وحسين كمال، ومحمد النقلي، ونور الدمرداش، وجلال الشرقاوي، ومحمد فاضل، ومجدي أبو عميرة!من سيكتشف المواهب الجديدة؟ «نمبر وان»؟ أم المتكلف بلا ضرورة موضوعية ياسر جلال؟ أم المؤلفون الجدد الذين كلما أردت الكتابة عن عمل، استعنت بغوغل بحثًا عن أسمائهم؟ !مبادرة دولة الإبداع ستكون نهايتها كنهاية مبادرة تطوير الإعلام.
رحم الله موتاك.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك