يتزامن بدء المفاوضات المباشرة بين الولايات المتحدة وإيران في العاصمة الباكستانية إسلام آباد، مع تصاعد التساؤلات داخل طهران، في ظل استمرار غياب المرشد الإيراني الجديد، مجتبى خامنئي، عن الظهور العلني منذ تعيينه في الثامن من آذار خلفاً لوالده علي خامنئي، وسط تقارير تتحدث عن إصابته بجروح بالغة منذ بداية الحرب.
وكشفت وكالة" رويترز"، نقلاً عن ثلاثة أشخاص مقربون من الدائرة المقربة لمجتبى خامنئي أنه لا يزال يتعافى من إصابات خطيرة في الوجه والساقين، تعرّض لها خلال الضربة الجوية التي استهدفت مجمع القيادة في طهران مع الساعات الأولى للحرب أواخر شباط الماضي.
ورغم خطورة هذه الإصابات، أكدت المصادر أن المرشد الإيراني لا يزال في حالة ذهنية جيدة، ويشارك في إدارة بعض شؤون الدولة عبر اجتماعات تُعقد عن بُعد، خصوصاً فيما يتعلق بملفي الحرب والمفاوضات.
وعلى الرغم من ذلك، أشارت" رويترز" إلى أنها لم تتمكن من التحقق بشكل مستقل من هذه المعلومات، في ظل غياب أي صور أو تسجيلات أو ظهور علني له حتى الآن.
وتتقاطع مصادر الوكالة مع تصريحات سابقة لوزير الدفاع الأميركي، بيت هيغسيث، الذي أشار إلى أن خامنئي" أصيب، ومن المرجح أن يكون مشوهاً".
ونقلت مصدر مطلع على تقييمات استخباراتية أميركية أنه قد يكون فقد إحدى ساقيه، ومع ذلك، لم يصدر أي تعليق رسمي من الجانب الإيراني يوضح طبيعة هذه الإصابات أو مدى تأثيرها على قدرته على أداء مهامه.
" الحرس الثوري" في الواجهةفي موازاة ذلك، يبرز دور" الحرس الثوري" الإيراني بوصفه الفاعل الأكثر حضوراً في إدارة المرحلة، خاصة على مستوى القرارين العسكري والاستراتيجي.
ويعكس هذا الحضور المتصاعد تحولاً تدريجياً في بنية السلطة داخل إيران، من مركزية شديدة حول المرشد، إلى مشهد أكثر تعددية تتقدم فيه المؤسسات الأمنية والعسكرية.
وتشير المعطيات إلى أن مجتبى خامنئي أُصيب في اليوم الأول من الحرب التي شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل، والتي أدت إلى مقتل والده وعدد من أفراد عائلته.
ووفق" رويترز"، يتجاوز غياب المرشد الإيراني الجديد كونه مسألة صحية، ليصبح مؤشراً على مرحلة انتقالية داخل بنية الحكم في البلاد، ففي النظام السياسي الإيراني، تُمنح السلطة العليا للمرشد، بوصفه المرجعية الدينية والسياسية الأبرز، حيث يشرف على مؤسسات الدولة المنتخبة، ويمسك بشكل مباشر بمفاصل القوة، وعلى رأسها الحرس الثوري الإيراني.
رؤية ومواقف سياسية غير واضحةوسبق أن تمتع المرشد الأول، روح الله الخميني، بسلطة مطلقة بين 1979 وحتى وفاته في 1989، كرسها موقعه الديني ودوره في قيادة الثورة، فيما احتاج خليفته، علي خامنئي، إلى سنوات طويلة لتثبيت نفوذه، مستنداً جزئياً إلى تعزيز دور" الحرس الثوري" داخل بنية النظام.
أما المرشد الحالي، مجتبى خامنئي، فلا يبدو أنه يمتلك حتى الآن المستوى نفسه من السلطة أو الإجماع داخل النظام، وتشير المصادر إلى أن الحرس الثوري، الذي لعب دوراً أساسياً في تثبيته في موقعه بعد مقتل والده، بات يشكل الصوت الأكثر تأثيراً في القرارات الاستراتيجية خلال الحرب.
ورغم أن مجتبى خامنئي كان لسنوات جزءاً من دائرة القرار في مكتب والده، وبنى علاقات وثيقة مع قيادات" الحرس الثوري"، إلا أن مواقفه السياسية ورؤيته لا تزال غير واضحة بشكل كامل، ومن المرجح أن يواصل النهج المتشدد الذي ميز مرحلة والده، لكن غياب ظهوره المباشر واقتصار تواصله على بيانات مكتوبة قصيرة، يجعل من الصعب تقييم توجهاته بدقة.
وكان أول ظهور لمجتبى خامنئي بعد توليه المنصب، عبر بيان مكتوب في 12 آذار، دعا فيه إلى إبقاء مضيق هرمز مغلقاً، محذراً دول المنطقة من استضافة قواعد أميركية، قبل أن يكتفي لاحقاً برسائل محدودة، بينها تهنئة بمناسبة العام الفارسي الجديد، الذي وصفه بـ" عام المقاومة"، فيما تولى مسؤولون آخرون الإعلان عن المواقف السياسية والعسكرية الأوسع.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك