الغور الشمالي- مع إسدال الستار على موسم الحمضيات في لواء الغور الشمالي، بدأت ملامح المرحلة القادمة تتشكل وسط أجواء من الترقب والتحضير للموسم الجديد، فبينما يتبادل المزارعون التقييمات حول نتائج العام الماضي التي شابتها تحديات مناخية واقتصادية، تبرز إلى الواجهة قضية محورية حول مدى القدرة على تقليص الفجوة بين التوصيات الفنية التي يقدمها الإرشاد الزراعي للنهوض بالقطاع.
اضافة اعلانمزارعون بين مطرقة التكاليف وسندان المناخيجمع مزارعون على أن الموسم الماضي كان متفاوت النتائج، ففي الوقت الذي حققت فيه بعض الحقول إنتاجا نوعيا عانت أخرى من تراجع ملحوظ نتيجة ظاهرة تساقط الأزهار وضعف الإنتاج.
يقول المزارع علي العيد إن" الموسم لم يكن سيئاً بالكامل، لكنه كان مرهقاً مادياً خاصة مع ارتفاع أسعار الأسمدة والمبيدات والعمالة، " مشيرا إلى أن هامش الربح أصبح محدوداً مقارنة بالجهد المبذول طوال العام.
ويضيف أن التغيرات المناخية باتت من أكبر التحديات، موضحاً أن ارتفاع درجات الحرارة في فترات التزهير أثر بشكل مباشر على تساقط الأزهار ما يستدعي العمل على ابتكار حلول عملية لمواجهة الظروف المناخية المتقلبة.
في المقابل، يرى بعض المزارعين أن الالتزام بالإرشادات الزراعية ساهم في تحسين الإنتاج في بعض الحقول، إذ سجلت المزارع التي اعتمدت على الري المنتظم والتسميد المتوازن نتائج أفضل من غيرها، ما يعزز أهمية الوعي الزراعي في تحسين الإنتاج الزراعي.
ويرى المزارع محمد البشتاوي إن الدورات التدريبية والزيارات الميدانية للمرشدين الزراعيين ساعدت المزارعين على التعامل مع الأمراض النباتية والآفات بطرق علمية، إضافة إلى توجيههم لاستخدام وسائل حديثة توفر المياه وترفع كفاءة الزراعة.
ويبين المزارع حسن بكار أن الإرشاد الزراعي أصبح ضرورة للمزارعين في ظل التغيرات المناخية، مشيرا إلى أن الاستفادة من الخبرات الفنية والتجارب الحقلية ساعدت في تطوير الإنتاج الزراعي وتحسين مصادر الدخل للأسر العاملة في هذا القطاع.
ويؤكد المهندس فارس المشرقي من مديرية الزراعة أن نجاح موسم الحمضيات لا يعتمد على عامل واحد، بل على منظومة متكاملة تبدأ من التقليم والتغذية وتنتهي بإدارة الري خلال المراحل الحساسة، خصوصاً مرحلة التزهير والعقد، مؤكدا أن التوازن في استخدام العناصر الغذائية هو المفتاح الحقيقي للإنتاج الجيد، لأن زيادة النيتروجين تؤدي إلى نمو خضري زائد على حساب الأزهار، في حين أن الفوسفور والبوتاسيوم والعناصر الصغرى مثل البورون والزنك تلعب دوراً أساسياً في تثبيت الأزهار وتحسين العقد.
ويلفت الى أن أخطاء الري من أكثر الأسباب التي تؤدي إلى خسائر في الإنتاج، إذ إن التعطيش ثم الري الغزير يسبب صدمة للشجرة تؤدي إلى تساقط الأزهار، داعيا إلى اعتماد برامج ري ثابتة ومتوازنة.
بين الواقع والإرشاد فجوة تحتاج إلى تقليصيرى مراقبون أن الحل يكمن في توفير دعم مادي يرافق الإرشاد الفني، فالتعليمات وحدها لا تكفي في ظل غلاء المستلزمات، مشيرين إلى أن تقليص الفجوة يتطلب تواجدا ميدانيا مكثفا يراعي خصوصية كل مزرعة وتربتها.
ويشير المزارع خالد البواطي إلى أنه ورغم الجهود المبذولة إلا أن هناك فجوة واضحة بين الإرشادات الزراعية والتطبيق الفعلي على أرض الواقع تعود إلى أسباب متعددة، أبرزها ارتفاع التكاليف، وضعف الإمكانيات لدى بعض المزارعين، واختلاف الظروف الزراعية من منطقة إلى أخرى.
ويؤكد أن تقليص هذه الفجوة يتطلب تعزيز التواصل المباشر بين المهندسين والمزارعين، وتوفير دعم عملي يساعد على تطبيق التوصيات بشكل فعلي خاصة في المراحل الحساسة من نمو الحمضيات، معبرا عن قلقه من استمرار ارتفاع التكاليف قائلا: " نحن نعرف التعليمات جيدا لكن المشكلة في القدرة على تطبيقها بسبب الكلفة العالية، فالدعم المادي أصبح ضرورة لاستمرار الإنتاج.
"ويرى مزارعون أن الحل يكمن في تنظيم أفضل للري والإرشاد ووجود متابعة ميدانية حقيقية ستعمل على تحسين الإنتاج بشكل واضح حتى دون زيادة كبيرة في التكاليف، مطالبا بضرورة تكثيف الإرشاد الميداني خلال الموسم، من خلال زيارات مباشرة للمزارعين، وتقديم توصيات خاصة لكل مزرعة حسب طبيعة التربة ونظام الري، بدلاً من الاكتفاء بالتعليمات العامة.
ويرى خبراء أن مستقبل موسم الحمضيات في الأغوار الشمالية يبقى مفتوحا على أكثر من احتمال، إذ إن نجاح الموسم المقبل يتطلب القدرة على العمل المشترك بين المزارعين والمهندسين والجهات الرسمية لتقليص الفجوة وتحقيق موسم أكثر استقرارا وإنتاجية.
مديرية الزراعة.
إستراتيجية لزراعة مستدامةتؤكد مديرية زراعة الأغوار الشمالية أنها مستمرة في تنفيذ خططها الإرشادية الهادفة إلى رفع كفاءة مزارعي الحمضيات، من خلال الجولات الميدانية، والنشرات الزراعية، واللقاءات الحقلية، التي تركز على إدارة المزارع خلال مراحل التزهير والعقد.
وتوضح المديرية أن نجاح الموسم المقبل يعتمد بشكل أساسي على الشراكة بين المزارع والجهات الإرشادية، مشيرة إلى أن الدور الفني لا يقتصر على تقديم النصائح، بل يشمل المتابعة الميدانية وتقييم الواقع الزراعي بشكل مستمر والتركيز على تعزيز استخدام العناصر الصغرى وتحسين إدارة الري وتقليل الفاقد في الإنتاج إلى جانب نشر ثقافة الزراعة المستدامة التي تراعي الظروف المناخية المتغيرة.
ويؤكد مدير زراعة الأغوار الشمالية المهندس محمد النعيم أن برامج الإرشاد الزراعي في لواء الغور الشمالي تشكل ركيزة أساسية لدعم المزارعين وتطوير الإنتاج الزراعي عبر نقل التقنيات الحديثة وتعزيز الممارسات المستدامة وتحسين كفاءة استخدام المياه ومواجهة تحديات التغير المناخي، مضيفا أن الإرشاد الزراعي يعد من أهم أدوات تطوير القطاع الزراعي لما له من دور مباشر في رفع كفاءة الإنتاج وتحسين جودة المحاصيل وتعزيز قدرة المزارعين على التكيف مع الظروف المناخية وشح الموارد المائية.
ويضيف أن المديرية تنفذ برامج تدريبية ومدارس حقلية وجولات إرشادية ميدانية تستهدف مختلف مناطق اللواء وتركز على تحسين إدارة الري وتطوير الزراعات الشجرية خصوصا الزيتون واللوزيات إلى جانب دعم تربية المواشي والنحل، مبينا أن هذه البرامج تسهم في رفع دخل الأسر الزراعية وتعزيز الاستقرار الاقتصادي في الريف.
ويشير النعيم إلى أن كوادر الإرشاد الزراعي تعمل على توظيف التقنيات الحديثة والمنصات الرقمية في التواصل مع المزارعين ونقل المعرفة العلمية، إضافة إلى تنفيذ أيام حقلية وورش تدريبية حول الزراعة الذكية مناخيا وترشيد استخدام المياه، بما يحقق استدامة الموارد الطبيعية ويحافظ على البيئة، مشددا على أن نجاح الموسم المقبل يعتمد على الشراكة الحقيقية بين المزارع والمرشد الزراعي.
وتعتبر زراعة الحمضيات في لواء الأغوار الشمالية بالأردن ركيزة زراعية واقتصادية رئيسية، اذ تنتج المنطقة حوالي 82 % من إجمالي الحمضيات في المملكة، في حين يمثل الموسم مصدر رزق رئيسي للعشرات من العائلات في المنطقة ويوفر فرص عمل للعمالة المحلية والوافدة.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك