وفي لقاء خاص مع الدكتور عبد الرحيم ريحان، الخبير الأثري، عبر شاشة" إكسترا نيوز"، سلط الضوء على أسرار هذا العيد وتاريخه الذي يعود لنحو 4700 عام.
جذور العيد وفلسفة" الحياة الجديدة"أوضح الدكتور ريحان أن المصري القديم قسم السنة الزراعية إلى ثلاثة فصول: (الفيضان، بذر البذور، والحصاد).
وكان عيد الربيع يرتبط بفصل الحصاد كنوع من شكر الأرض على خيراتها، وكان يسمى بـ" عيد القمح"؛ حيث يخرج الجميع للحدائق والمتنزهات لمتابعة الحصاد.
كما ارتبط العيد في العقيدة القديمة بالإله" مين" (إله التناسل والخصوبة)، وكان الكهنة والتماثيل يسيرون في احتفالية كبرى حاملين حزم" الخس".
أما عن أصل التسمية، فأشار ريحان إلى أن الكلمة تحرفت في القبطية من" شم سم" إلى" شيمو سيمو" لتصبح" شم النسيم".
وكلمة" شم" تعني (اخرج أو ارحل) ويرمز لها بمخصص" قدم الإنسان"، بينما" سم" ترمز إلى (البساتين)؛ مما يعني في مجمله" الخروج إلى البساتين".
طقوس الرؤية ورمزية الإله" رع"كشف الخبير الأثري عن ارتباط العيد بعقيدة الشمس (الإله رع)، حيث كانت تقام" ليلة الرؤية" في الجهة الشمالية للهرم الأكبر، ويجتمع الملك والشعب لمراقبة الغروب الذي يظهر وكأنه يعانق قمة الهرم، ويتبع ذلك انشطار ضوئي في القمر يعتبرونه إشارة لبدء الاحتفال.
وفي يوم العيد، يُعتقد أن الإله رع يرسو فوق قمة الهرم، وعند الغروب يلفظ أنفاسه ليمتلئ الجو باللون الأحمر الذي يرمز للتجدد وإعادة الخلق والحياة الجديدة.
ومن هنا جاء تقديس" البيض"؛ حيث كان المصريون ينقشون عليه دعواتهم وأمنياتهم ويضعونها في سلال على الأشجار والنوافذ، ليباركها الإله رع عند الشروق.
الموروث الغذائي: حكاية كل أكلةأكد الدكتور ريحان أن الأكلات الشعبية المتوارثة هي" موروث حضاري" مستمر، ولكل منها قصة:السمك المملح (الفسيخ): اعتقد المصري القديم أن الحياة بدأت من الماء، وقدس النيل والسمك (خاصة البوري وقشر البياض)، وكان يملحه ويقدمه نذوراً للمعابد.
البصل: ترتبط شهرته بأسطورة شفاء ابن أحد الملوك بفضل بصلة وضعها كبير الكهنة تحت وسادته، ومنذ ذلك الحين عُلق البصل على الأبواب لطرد" الأرواح الشريرة" (والتي ثبت علمياً أنها تقتل الفيروسات).
الخس والملانة: (الحمص الأخضر) الذي كان يسمى" حوربيك" ويأخذ شكل الصقر، وكان يُصنع منه عقود وأساور للزينة.
الهوية المصرية.
" العيش في جلباب الأجداد"أشار اللقاء إلى أن" شم النسيم" ليس العيد الوحيد المستمر، بل إن الهوية المصرية تتجلى في توارث عادات كثيرة؛ مثل" عاشورا" المرتبطة بطرح بذور القمح، وصناعة" الكحك" المصور في مقبرة" رخميرع"، وحتى مفردات اللغة الدارجة (مثل: نونو، غتت، مكحكح) والطقوس الاجتماعية كـ" السبوع" و" الأربعين" والبخور والتمائم.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك