غزة – “القدس العربي”: تتواصل في العاصمة المصرية القاهرة لقاءات وفد حركة المقاومة الإسلامية “حماس”، لبحث تطورات ملف التهدئة، يلتقي خلالها مسؤولون مصريون وآخرون من “مجلس السلام”، إضافة إلى لقاءات تشاورية أخرى مع فصائل فلسطينية، وسط شكوك كبيرة في نجاح هذه الجولة، بسبب البنود الواردة في خطة المجلس لتنفيذ المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار.
وأكد مصدران فلسطينيان لـ”القدس العربي” أن جولة التفاوض الحالية التي تقودها “حماس”، وتشارك فيها فصائل أخرى، يُتوقع أن تستمر عدة أيام، في ظل الملفات الكبيرة التي تناقشها في هذا الوقت، ومع تباعد وجهات النظر حول اتفاق التهدئة بين الفصائل الفلسطينية الشريكة في اتفاق التهدئة وإسرائيل، التي ترى الفصائل أن الخطة التي قدمها الممثل السامي لـ”مجلس السلام”، نيكولا ملادينوف، لا تراعي المطالب الفلسطينية، وتقدم خدمات لإسرائيل.
ووصل وفد “حماس” المفاوض برئاسة الدكتور خليل الحية إلى العاصمة المصرية القاهرة مساء السبت.
وقال مصدر في “حماس” إن الحركة ستطلب خلال اللقاء مع الممثل السامي تقديم رد على مطالبها بإجراء تغييرات على الخطة التي قدمها، والتي تربط أي جهد لإغاثة غزة والتقدم في إعادة الإعمار، وكذلك الانسحاب الإسرائيلي من غزة، بتسليم سلاح المقاومة.
وأوضح أن رد الحركة على خطة ملادينوف يشمل تحديد آلية ومواعيد واضحة للانسحاب الإسرائيلي من قطاع غزة، إذ تحتل إسرائيل أكثر من 53% من مساحة القطاع، وتقيم فيه ثكنات ومواقع عسكرية.
مصدر لـ”القدس العربي”: إصرار على تطبيق المرحلة الأولى ورفض بنود “نزع السلاح”وتتضمن ردود “حماس” كذلك بيان الموعد المخصص لبدء اللجنة الوطنية لإدارة غزة، التي شكلها “مجلس السلام”، من شخصيات مهنية، دخول قطاع غزة، والبدء في ممارسة مهامها لإغاثة غزة، ووضع الخطط اللازمة لبدء عملية الإعمار.
وذكر المصدر لـ”القدس العربي” أن “حماس” ستطلع ملادينوف على خطتها الخاصة بتسليم جميع مقاليد إدارة قطاع غزة للجنة الوطنية، من أجل البدء بعملها كاملًا على الأرض.
وقال إن وفد “حماس” المفاوض يحمل في زيارته الحالية إلى القاهرة ملفًا كاملًا يشمل الخروقات الإسرائيلية لاتفاق وقف إطلاق النار خلال المرحلة الأولى، ويوضح تهرب إسرائيل من تنفيذ ما عليها من التزامات، بما في ذلك عمليات القتل اليومية والاغتيال والقصف المستمر وإطلاق النار على مناطق النزوح، التي أدت إلى ارتقاء نحو 750 شهيدًا منذ بدء العمل باتفاق وقف إطلاق النار الحالي يوم العاشر من تشرين الأول / أكتوبر الماضي.
ويشمل ملف “حماس” إحصائيات دقيقة لعمل معابر غزة التجارية منذ تاريخ التهدئة، ويبين عدم التزام إسرائيل ببنود البروتوكول الإنساني الذي ينص على إدخال 600 شاحنة مساعدات يوميًا، وسيطلب الوفد المفاوض من الوسطاء ومن ملادينوف العمل على زيادة كميات المساعدات التي تدخل إلى السكان وفقًا للاتفاق، وكذلك زيادة أعداد المرضى الذين تسمح إسرائيل بسفرهم من القطاع إلى الخارج، وكذلك زيادة عدد المرضى العائدين بعد انتهاء رحلة علاجهم عبر معبر رفح.
وأكد المصدر كذلك أن وفد “حماس” سيبلغ ملادينوف أن تطبيق بنود المرحلة الأولى من اتفاق التهدئة هو الأساس قبل بدء أي مفاوضات ونقاشات حول المرحلة الثانية، مشيرًا إلى أن رد الحركة على الخطة التي قدمت لها كان يركز على بنود الإغاثة والإعمار.
وشدد كذلك على أن هناك اتفاقًا بين “حماس” والفصائل الشريكة على رفض كل ما يتعلق بـ”سلاح المقاومة” وفق الآلية التي تطرحها خطة “مجلس السلام”، والتي تتماشى مع ما تطرحه إسرائيل، إذ أكدت الحركة خلال لقاءات سابقة مع الوسطاء وممثلي “مجلس السلام” حق الشعوب الواقعة تحت الاحتلال في المقاومة، وأنها تصر على أن حل هذه المسألة يكون من خلال حل كامل يحصل فيه الشعب الفلسطيني على حقوقه المشروعة، بضمانات دولية، ومع ما يثبت التزام إسرائيل بهذا الأمر، خاصة أنها اعتادت على “نكث الاتفاقيات”.
وقال: “أولًا يتوجب في هذا الوقت التنفيذ الكامل لاتفاق المرحلة الأولى من اتفاق التهدئة، ومن ثم الذهاب نحو بحث المرحلة الثانية”، وأضاف: “يتوجب أن يشعر سكان غزة بتغييرات على الأرض، لصالح التعافي من آثار العدوان المدمر”.
والجدير بالذكر أن الفترة السابقة، التي كانت فيها قيادة “حماس” تجري مشاورات وتعقد لقاءات مع الوسطاء في مصر وتركيا، كان الوسطاء يعقدون أيضًا مشاورات ونقاشات مع مسؤولين كبار في “مجلس السلام” حول العديد من القضايا المهمة الخاصة بالخطة التي قدمت للحركة مؤخرًا من قبل ملادينوف، في ظل طلب “حماس” فتح الخطة للتعديل.
كما يدور الحديث عن لقاءات واتصالات أخرى أجراها ملادينوف مع مسؤولين إسرائيليين خلال الأيام الماضية، بُحثت فيها زيادة عدد شاحنات المساعدات التي تدخل إلى غزة، على أمل أن يساعده هذا الأمر خلال نقاشاته مع وفد “حماس”.
وقال مصدر آخر في أحد الفصائل الفلسطينية التي تتشاور معها “حماس” حول هذا الملف إن نتائج اللقاء ستحمل إلى الوسطاء وممثل “مجلس السلام”.
وأكد لـ”القدس العربي” أن طرح ملف “سلاح المقاومة” بهذه الطريقة يعد “أمرًا خطيرًا”، مشيرًا إلى أن إسرائيل لم تلتزم ببنود الاتفاق، بما يثير شكوكًا في خطة “مجلس السلام” حول الانسحاب الإسرائيلي من غزة، وهو ما دفع الفصائل إلى طلب جداول واضحة لذلك.
وعادة تعقد “حماس” لقاءات مع قادة فصائل “الجهاد الإسلامي” و”الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين” و”الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين” و”لجان المقاومة الشعبية”.
والجدير بالذكر أن الخطة التي تسلمتها حركة “حماس” الشهر الماضي من “مجلس السلام” تشمل جدولًا زمنيًا يمتد لثمانية أشهر للتنفيذ، تبدأ بتسلم اللجنة الوطنية لإدارة غزة ملف إدارة القطاع، بما في ذلك ملف الأمن، على أن تنتهي بالانسحاب الإسرائيلي من قطاع غزة، إذ تحتل إسرائيل حاليًا ما مساحته أكثر من 53% من أراضي القطاع.
وتطلب الخطة من جميع الفصائل المسلحة في قطاع غزة “نزع سلاحها”، بإشراف من اللجنة الوطنية لإدارة غزة، ومراقبة من المجلس، بما في ذلك السلاح الثقيل والخفيف وأماكن التصنيع والأنفاق، وتطلب أيضًا أن تخضع إدارة قطاع غزة بالكامل لإدارة اللجنة الوطنية، ويقتصر حمل السلاح على من يعملون ضمن هذه اللجنة، بعد وقف جميع الفصائل المسلحة أنشطتها العسكرية، وتقوم اللجنة التي شكلها “مجلس السلام” بممارسة مهامها كاملة خلال الفترة القادمة، حتى تتهيأ الظروف لنقل الصلاحيات إلى السلطة الفلسطينية، لكن من دون موعد محدد لذلك.
وتربط الخطة بين الانسحاب الإسرائيلي وعملية “نزع السلاح”، إذ تطلب تنفيذ الثانية قبل تطبيق الأولى، وهو ما دفع المقاومة إلى الشكوك في النوايا، خاصة أن إسرائيل اعتادت على الإخلال بالاتفاقيات الموقعة.
ويدور الحديث عن أن الخطة تشمل السماح، بعد تسليم السلاح، برفع القيود عن سلع تصنف أنها “مزدوجة الاستخدام”، وكذلك البدء بمرحلة الإغاثة للسكان الذين تأثروا بالحرب، من خلال إدخال مبانٍ للسكن المؤقت “كرفانات” لإيوائهم بدلًا من الخيام، وكذلك إصدار “عفو” عن الأشخاص المشاركين في عملية “تسليم السلاح”.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك