العربي الجديد - الاحتلال الإسرائيلي يختطف شاباً سورياً من ريف القنيطرة قناة القاهرة الإخبارية - ترامب بين وعود التصنيع وواقع الاقتصاد.. وأزمة وقود الطائرات وختام منتدى سانت بطرسبرج| المراقب Euronews عــربي - "ميرتسفيكاير" إهانة لميرتس كلمة الشباب للعام؟ التصويت مستمر وكالة الأناضول - رفض عربي لهجمات إيران ضد الكويت والبحرين وتحذير من زيادة التوتر الجزيرة نت - تحركات بحرية وجوية صينية قرب تايوان وجزر براتاس الجزيرة نت - بابا الفاتيكان في إسبانيا.. مهاجرون واستقطاب وفضائح مسكوت عنها CGTN العربية - بيسكوف: العلاقات الروسية الصينية تغطي جميع مجالات التعاون الممكنة وكالة الأناضول - عون: قتل إسرائيل 3 عسكريين انتهاك صارخ للسيادة اللبنانية BBC عربي - مصرع 50 شخصاً عطشاً في الصحراء الكبرى بعد تعطل شاحنة كانت تقلهم قناة القاهرة الإخبارية - وقود الطائرات يشعل أزمة تهدد خريطة الطيران العالمي وخسائر ضخمة تضرب شركات الطيران| المراقب
عامة

كيف نُحوّل القتلة إلى عظماء؟

إيلاف
إيلاف منذ 1 شهر
3

من أكثر المفارقات قسوةً ومرارةً في التاريخ الإنساني، أن البشرية لم تكتفِ بصناعة الطغاة، بل أبدعت، بمهارة لافتة، في إعادة تدويرهم كرموز، ثم علّقت أسماءهم على جدران الذاكرة بوصفهم" عظماء". لم يكن الخلل ...

ملخص مرصد
تستعرض المقالة ظاهرة تحويل الطغاة إلى رموز عظماء عبر التاريخ، مشيرة إلى أن العنف المنظم يُعاد تسويقه بلغة المجد أو القداسة. تُظهر المفارقة أن القوة المجردة قد تخضع، لكن القوة المدعومة بسردية مستدامة تتحول إلى نظام وذاكرة جماعية. يتساءل المقال عما إذا كانت البشرية ضحية لهذه الظاهرة أم شريكة في صناعتها عبر نسيانها أو إعادة روايتها بما يخدم المنتصرين.
  • العنف المنظم يُعاد تسويقه كإنجاز històري تحت مسمى العظمة
  • القوة تبدأ بالفكرة أو العنف ثم تُبرر نفسها بسردية مستدامة
  • البشرية قد تكون شريكة في صناعة رموز العظمة عبر النسيان أو إعادة الرواية

من أكثر المفارقات قسوةً ومرارةً في التاريخ الإنساني، أن البشرية لم تكتفِ بصناعة الطغاة، بل أبدعت، بمهارة لافتة، في إعادة تدويرهم كرموز، ثم علّقت أسماءهم على جدران الذاكرة بوصفهم" عظماء".

لم يكن الخلل في أفعالهم وحدها، بل في آلية الوعي التي استقبلتهم وأعادت إنتاجهم: كيف يتحول العنف، حين يكون واسع النطاق ومنظمًا، إلى" إنجاز"، وكيف تُعاد صياغة الدماء بلغة المجد، حتى يصبح القاتل مؤسسًا، والمذبحة لحظةً تاريخيةً تستحق الاحتفال.

ما سُمّي بالعظمة لم يكن، في كثير من الأحيان، سوى تضخم مرضي في إرادة السيطرة، يقابله ضمور حاد في الحس الإنساني.

هذا الاختلال لم يُقرأ كخلل، بل أُعيد تسويقه كعبقرية.

فالقائد الذي لا يتردد في سحق مدن بأكملها يُوصَف بالحاسم، والذي يعيد رسم الخرائط فوق جماجم البشر يُقدَّم بوصفه صانع التاريخ، وكأن معيار التقييم لم يعد الإنسان، بل القدرة على إخضاعه وإلغائه.

وحين ننتقل إلى الحقل الديني، تتضاعف الخطورة وتتعقد الصورة، لا لأن جوهر الإيمان عنيف، بل لأن المقدس، عبر التاريخ، أُخضع لإرادات السلطة والتأويل.

هنا لا يصبح العنف مجرد وسيلة، بل يتحول إلى واجب، والقتل إلى رسالة، والحرب إلى فعلٍ مغطى بقداسة لا تُمس.

لم يكن الخطر في النصوص بقدر ما كان فيمن احتكر تفسيرها، وحولها إلى أداة للهيمنة، حيث تُخاض الصراعات باسم السماء، بينما تُدار في حقيقتها بمنطق الأرض.

في المسارين معًا، السياسي والديني، يتكرر النمط ذاته، سلطة تتضخم، ثم تبحث عن لغة تبرر نفسها.

مرة باسم المجد، ومرة باسم الخلاص.

والنتيجة واحدة، تاريخ مثقل بالدماء، يُعاد ترتيبه لاحقًا ليبدو كمسار حضاري، لا كسلسلة من الكوارث التي فُرض على البشرية أن تنساها كي تستمر.

وإذا أردنا الذهاب أبعد من ذلك في تفكيك هذه الظاهرة، فإن المقارنة بين مسارات تشكل السلطة تكشف عن مفارقة أكثر تعقيدًا مما تبدو عليه.

فنحن لا نقف أمام نمط واحد من إنتاج" العظمة"، بل أمام مسارين مختلفين في البداية، متشابهين في النهاية.

في المسار الديني، والبعض الإيديولوجي، تبدأ الفكرة قبل القوة.

تتشكل رؤية أو منظومة تُقدَّم بوصفها هداية أو خلاصًا، وترتقي تدريجيًا في وعي أتباعها إلى مستوى الحكمة والتنوير.

لكن هذه الفكرة، حين تصطدم بالرفض أو بالمقاومة، لا تبقى دائمًا في حدود الإقناع، بل تتحول، في تجارب تاريخية عديدة، إلى أداة فرض، ومن خطاب معنوي إلى صراع مادي، فتدخل في دائرة العنف، وتُرتكب باسمها مجازر كبرى تحت غطاء الحقيقة المطلقة.

أما المسار الأول، فيسير بالعكس تمامًا، تبدأ القوة أولًا، بلا فكرة مكتملة، بلا نظرية، بل بإرادة سيطرة صافية.

يرتقي صاحبها عبر القسوة، ويصل إلى القمة دون أن يحمل مشروعًا متماسكًا، ثم، حين تستقر السلطة، يبدأ بالبحث عن غطاء يبررها، فتُصاغ الأفكار لاحقًا، وتُبنى الأيديولوجيا كقشرة تحمي الواقع القائم، لا كأساسٍ له.

نحن، إذن، أمام تناقض ظاهري حاد: أحدهما يبدأ بالفكرة وينتهي إلى العنف، والآخر يبدأ بالعنف ثم يبحث عن فكرة.

لكن المفارقة الأعمق أن النتيجة واحدة، كلاهما يُنتج سلطة تُبرر نفسها، وكلاهما يعيد تشكيل وعي الناس ليجعلهم يقبلون، وأحيانًا يبررون، ما كان يجب أن يُرفض من الأساس.

ولهذا، لم تكن الهيمنة في التاريخ دائمًا للأقسى فقط، بل للأقدر على بناء سردية.

فالقوة المجردة قد تُخضع، لكنها لا تدوم، أما القوة التي تتكئ على فكرة، حتى لو وُلدت بعد العنف، فإنها تتحول إلى نظام، وإلى ذاكرة، وإلى" حقيقة" يصعب تفكيكها.

وهنا تتجلى المفارقة الأكثر فجاجة، المجرم الفردي يُدان لأنه قتل إنسانًا أو بضعة أفراد، بينما يُخلَّد من قاد حروبًا أبادت شعوبًا بأكملها.

ليس لأن فعله أقل فظاعة، بل لأنه نجح في تحويل الجريمة إلى نظام، وفي فرض روايته بوصفها الحقيقة.

إنها أخلاق مقلوبة، كلما اتسع نطاق العنف، ارتفعت فرص تبريره، وكلما صار القتل جماعيًا، أصبح أكثر قابلية للتقديس.

لكن السؤال الأكثر إزعاجًا لا يتعلق بهم وحدهم، بل بنا نحن، هل كانت البشرية ضحية لهؤلاء، أم شريكًا في صناعتهم؟ هل صفّقنا للدم حين أُعيد تسميته مجدًا، أم أننا ورثنا ذاكرةً مُفلترة لا ترى إلا ما يسمح لها بالبقاء دون أن تنهار تحت ثقل الحقيقة؟ربما لم يكن النسيان ضعفًا في الذاكرة، بل آلية دفاع جماعية، فلو تذكرت البشرية كل شيء بدقته الوحشية، لما استطاعت أن ترفع قاتليها إلى مرتبة القديسين، ولا أن تكسو جلاديها بألقاب العظمة.

والحقيقة الأكثر قسوة ليست أن التاريخ كُتب بيد المنتصرين، بل أن الضحايا أنفسهم تعلّموا، مع الوقت، كيف يروون القصة كما يريدها جلادوهم.

بل ربما، في لحظة صفاء جارحة، يجب أن يُقال دون مواربة: إن بعض من نُعلّق أسماءهم على جدران الخلود، لو جُرّدوا من سطوة القوة وهالة القداسة، لوقفوا اليوم في قفص الاتهام، لا في قاعات التكريم.

وربما الأشد صدمة من ذلك كله، أنَّ البشرية لم تفشل فقط في إيقاف تكرار المأساة، بل أتقنت فن تسويقها.

بل، وبقسوة أكبر، لم نتعلم كيف نمنع الجريمة، بل كيف نمنحها اسمًا أجمل.

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك