انتخب سينودس أساقفة الكنيسة الكلدانية الذي عُقد في العاصمة الإيطالية روما، ما بين التاسع من إبريل/ نيسان الجاري و12 منه، المطران العراقي إميل شمعون نونا بطريركاً جديداً للكنيسة خلفاً لسلفه مار لويس روفائيل ساكو في قيادة الكنيسة.
وقد اختار البطريرك الجديد لنفسه اسم مار بولس الثالث نونا، وفقاً للتقاليد.
وكان البطريرك السابق مار لويس روفائيل ساكو قد قدّم استقالته من رئاسة الكنيسة الكلدانية، في مارس/ آذار الماضي، بعد أكثر من 13 عاماً قضاها في منصبه.
وأشار، في رسالة، إلى أنّه اتّخذ القرار بإرادته حتى يتفرّغ لـ" الصلاة والكتابة والخدمة الهادئة".
وفي ردّ الفاتيكان على الاستقالة وقبولها، أفاد بأنّ مسيرة البطريرك ساكو على رأس الكنيسة الكلدانية الكاثوليكية" طبعتها تحديات جسيمة عاشتها الكنيسة في العراق"، إذ إنّه" عمل لصون وحدتها والدفاع عن حضور المسيحيين وحقوقهم في البلاد، محافظاً على حضور كنسيّ ووطنيّ فاعل في أصعب الظروف".
وفي بيان أصدره سينودوس أساقفة الكنسية الكلدانية المنعقد في روما، أوضح أنّ عملية الانتخاب أتت" بعد سلسلة من المداولات الروحية والقانونية العميقة التي سادتها أجواء الصلاة والمسؤولية الرسولية تجاه مستقبل الكنيسة"، وأضاف أنّ البطريرك مار بولس الثالث نونا تعهّد بـ" خدمة وحدة الكنيسة الكلدانية ورسالتها في الوطن الأم وبلاد الانتشار".
والبطريرك الجديد مار بولس الثالث نونا من مواليد عام 1967، في بلدة القوش بسهل نينوى شمالي العراق، تابع دراسته بالفلسفة، ويحمل شهادة دكتوراه في اللاهوت الأدبي من جامعة" لاتيران" البابوية، وقد تولّى سابقاً منصب رئيس أساقفة الموصل (شمال) بين عامَي 2010 و2015.
ويتسلّم البطريرك الجديد ولايته، بعدما شهدت الكنيسة الكلدانية في السنوات الماضية خلافات حادة مع زعيم حركة" بابليون" ريان الكلداني، الذي يُعَدّ من المقرّبين من فصائل الحشد الشعبي في العراق، وقد أدرجته واشنطن على لائحة العقوبات في عام 2020.
وترفض الكنسية الكلدانية تشكيل أيّ جماعات، ولا سيّما المسلّحة منها، تقدّم نفسها ممثّلاً عن المكوّن المسيحي في العراق، الذي تعرّض بعد الغزو الأميركي للبلاد في عام 2003 إلى سلسلة طويلة من الجرائم والانتهاكات على يد تنظيم القاعدة، ثم تنظيم داعش، وجماعات مسلحة أخرى ومليشيات، أسفرت عن تراجع أعداد العراقيين المسيحيين بصورة كبيرة، إذ دُفعوا إلى الهجرة من البلاد.
في هذا الإطار، يقول الناشط الاجتماعي صباح بطرس من الموصل لـ" العربي الجديد" إنّ" البطريرك الجديد يُعَدّ أحد أبرز الرافضين لعسكرة المجتمع المسيحي في العراق"، مضيفاً أنّ هذا" موقف مطابق لموقف المجمّع الكنسي الكلداني ومطابق لموقف البطريرك السابق مار لويس روفائيل ساكو".
ويتابع بطرس أنّ" المطران إميل شمعون نونا (البطريرك المنتخب) لديه مواقف حادة تجاه أيّ تمثيل مسيحي عبر السلاح والفصائل في العراق، وتحديداً حركة بابليون بقيادة ريان الكلداني، لذا لا يُتوقَّع أيّ تغيير في موقف الكنسية من هذا الملفّ".
من جهة أخرى، يلفت بطرس إلى أنّ البطريرك الجديد" يملك علاقات طيّبة، من شأنها أن تساعد في تثبيت الحقوق، خصوصاً في ما يتعلق بأملاك المسيحيين، وبملف إخراج الحشود من مناطق سهل نينوى، وتمثيلهم في مؤسسات الدولة، وأخذ استحقاقهم".

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك