دعا وزير المالية، عبد الكريم بو الزرد، المواطنين والتجار إلى الالتفاف حول إجراءات المصالحة الجبائية التي أقرها قانون المالية لسنة 2026، معتبرا إياها خطوة أساسية لإعادة تنظيم العلاقة الجبائية وتعزيز تعبئة الموارد غير البترولية، في سياق تسعى فيه الدولة إلى إرساء انضباط أكبر ورفع مستوى الامتثال الضريبي.
وفيما يتعلق بالمنظومة البنكية، أوضح الوزير أن إطلاق الصكوك السيادية قبل شهرين يمثل حدثا مهما في مسار تحديث المنظومة المالية، باعتباره خطوة ضمن سياسة توسيع الشمول المالي، حيث سجلت العملية تجاوبا ملحوظا من السوق، وتم تحقيق نحو 80 بالمائة من الهدف المسطر والمحدد بحوالي 300 مليار دينار.
الصكوك السيادية تحقق 80 بالمائة من أهدافها.
ورقمنة مالية متقدمةواعتبر أن هذه الصكوك تشكل وسيلة مهمة لتعبئة الأموال وتدويرها داخل الاقتصاد، بما ينعش الخدمات المالية ويساهم في تمويل الاحتياجات الاستثمارية سواء في القطاع العام أو الخاص، مع تعزيز دور البنوك كوسيط أساسي في تعبئة الموارد وتوجيهها نحو الاستثمار.
أما بخصوص النظام المحاسبي الجديد، فقد أشار الوزير إلى أن المحاسبة العمومية الحالية تعتمد على تسجيل العمليات وفق مبدأ المدخول والمخروج، في حين أن التوجه الجديد يهدف إلى إرساء محاسبة دولة قائمة على الحقوق والواجبات، بما يسمح برؤية أدق وأشمل للمالية العمومية.
وأوضح أن هذا النظام سيمكن من تسجيل كل التفاصيل المرتبطة بالعمليات المالية، بما في ذلك تسجيل المشاريع الاستثمارية عند انطلاقها كالتزام أو دين على الدولة، الأمر الذي يتيح متابعة دقيقة لوتيرة تنفيذ المشاريع وتقييم ما إذا كانت تسير بوتيرة مقبولة أو تعرف تأخرا.
غير أن هذا التوجه يتقاطع مع تحديات ميدانية أعمق، كشف عنها الوزير من خلال إقراره بوجود مشاريع استثمارية تعود إلى 20 و25 سنة لم تتجسد فعليا، إلى جانب تفاقم تكلفتها بشكل كبير نتيجة تأخر إعادة تقييمها، حيث تتحول من مبالغ محدودة إلى أعباء مضاعفة، ما يعكس اختلالات في المتابعة والبرمجة، ويضع ترشيد النفقات وتحقيق النجاعة في صدارة أولويات تسيير المالية العمومية، وهو ما دفع الحكومة إلى مباشرة عملية تطهير لمحفظة الاستثمارات.
وكشف وزير المالية، الأحد، في ردّه على أعضاء مجلس الأمة على هامش مناقشة مشروع قانون تسوية الميزانية لسنة 2023، عن جملة من المحاور المرتبطة بإدارة المالية العمومية، مستهلا مداخلته بملف تعبئة الموارد الجبائية وتوسيع أدوات التمويل.
وأكد أن تطوير الجباية العادية يشكل توجها أساسيا، مبرزا أن تعبئة الموارد الجبائية غير البترولية تسير في طريق التحسين التدريجي، مدعومة بثلاث ركائز رئيسية: تطوير هذه الموارد، والدور المتنامي للرقمنة، ثم تطهير الساحة الجبائية عبر تدابير قانون المالية لسنة 2026، معبرا عن تفاؤله بمسار الجباية العادية.
وفي محور الرقمنة، أكد الوزير أن الجزائر بلغت مرحلة متقدمة في رقمنة المالية العمومية، غير أن التحدي اليوم لم يعد في إطلاق الأنظمة، بل في الاستغلال الفعلي للبرامج الرقمية وتوجيهها نحو أهداف دقيقة تتعلق بالترشيد وتعزيز الشفافية واقتصاد الموارد.
وفيما يخص ترشيد النفقات، أوضح أن المقاربة تقوم على جانبين: قانوني وإجرائي لضمان عدم وجود تسربات أو تبذير، إضافة إلى تحسين توجيه الموارد المتاحة.
وأكد أن المؤشرات الحالية تعكس توجها إيجابيا بفضل الرقمنة والإصلاحات الجارية.
أما في الجانب الاقتصادي العام، فقد أشار الوزير إلى أن الجزائر تتموضع ضمن مستويات متعارف عليها دوليا من حيث مناخ الأعمال، رغم وجود بعض القيود الإدارية التي قد تؤثر على وتيرة الاستثمار، مؤكدا أن المسار العام يبقى إيجابيا.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك