العربي الجديد - المعاناة تلف جنوب السودان: فساد وأزمة اقتصادية طاحنة ومجاعة العربي الجديد - شبح الهجرة الطوعية في غزة...استغلال الإنهاك الاقتصادي الجزيرة نت - الجيش السوداني يعلن صد هجوم للدعم السريع بالنيل الأزرق روسيا اليوم - بيلاروس.. علماء آثار يكتشفون قطعا نادرة تعود للسلافيين القدماء في مينسك روسيا اليوم - دراسة: الوجبات السريعة في الطفولة قد تعيد برمجة الدماغ وتؤثر على الشهية الجزيرة نت - "هزيمة نادرة" لترمب.. هل يتمكن النواب الأمريكيون أخيرا من إنهاء حرب إيران؟ روسيا اليوم - اكتشاف جديد يعمق حيرة العلماء حول أصل "شبيه القمر" المرافق للأرض روسيا اليوم - بورليايف: سوق السينما يبحث عن التسلية لا الأفكار العميقة وعلينا إحياء "غوسكينو" السوفيتية Independent عربية - هل يترك "الاتفاق المحتمل" إيران مثخنة بالجراح لكن دون انكسار؟ العربي الجديد - عبد الله مكسور في "عبور مؤجل" على هامش التغريبة الفلسطينية
عامة

في الأردن لا نعيش تعايشًا

وكالة عمون الإخبارية
2

في مقابلة مع فؤاد الكرشة، وفي ختام اللقاء، عزمت الخالة وداد المدانات، كما يلفظها أهل الكرك “المدينات”، فؤاد على تناول بعض الحلوى، لكنه أخبرها أنه صائم مثلها. وخلال المقابلة، قبلته كابن لها مرتين، وكان...

ملخص مرصد
استعرضت مقابلة مع فؤاد الكرشة علاقة التآلف بين الأردنيين، حيث قبلته الخالة وداد المدانات كابن دون سؤال عن دينه أو أصوله، مما يعكس بساطة الأردنيين في رؤية الإنسان قبل التصنيفات. كما أشادت مهاجرة كندية باحترام كندا للتنوع الديني من خلال غرفة صلاة متعددة الأديان، مؤكدة أن العلمانية تعزز الأمن الداخلي. وأكد الكاتب أن الأردن يتجاوز مفهوم التعايش إلى شراكة إنسانية أصيلة تجمع أبنائه تحت راية الكرامة والانتماء.
  • قبلت الخالة وداد المدانات فؤاد الكرشة كابن دون سؤال عن دينه أو أصوله.
  • أشادت مهاجرة كندية باحترام كندا للتنوع الديني عبر غرفة صلاة متعددة الأديان.
  • الأردن يتجاوز التعايش إلى شراكة إنسانية أصيلة تجمع أبنائه تحت راية الكرامة.
من: فؤاد الكرشة، الخالة وداد المدانات، مهاجرة كندية أين: الأردن، إقليم واترلو (كندا)

في مقابلة مع فؤاد الكرشة، وفي ختام اللقاء، عزمت الخالة وداد المدانات، كما يلفظها أهل الكرك “المدينات”، فؤاد على تناول بعض الحلوى، لكنه أخبرها أنه صائم مثلها.

وخلال المقابلة، قبلته كابن لها مرتين، وكانت تنظر إليه بمحبة الجدة لحفيدها، ولم يخطر ببالها أن تسأله: أهو مسلم أم مسيحي؟ ولا من أين أصوله؟ بل اكتفت بعفوية طيبة أهل الكرك، وبساطة الأردنيين التي ترى الإنسان قبل أي توصيف آخر.

وفي مشهد آخر، نشرت إحدى الأخوات الفاضلات المقيمات في كندا أنها كانت في إحدى الدوائر الحكومية في إقليم واترلو، ولاحظت وجود غرفة مخصصة للصلاة كُتب على بابها: Multifaith Room.

وحين حان وقت الظهر، استأذنت من القائمين على المكان ودخلت لتصلي، ثم عبّرت عن فرحتها بهذه اللفتة التي تعكس احترام التنوع الديني، معتبرة أن احترام التنوع العرقي والثقافي والديني يعزز الأمن الداخلي في الدول.

وقد علّقتُ على ذلك بأن هذا النهج يرتبط بطبيعة النظام السياسي العلماني المطبق في كثير من دول العالم، ومنها كندا، وكذلك في بعض الدول ذات الأغلبية المسلمة، مثل تركيا وإندونيسيا وغيرها، حيث يتيح هذا النظام احتضان التنوع الثقافي والديني داخل المجتمع.

ويكفي في هذا السياق أن نعلم أن هناك نحو 79 دولة يصرّح دستورها بعلمانية الدولة، ومن بينها نحو 21 دولة ذات أغلبية مسلمة.

و كما أن هذا النموذج السياسي تبلور تاريخيًا بعد أن دفعت البشرية أثمانًا باهظة من الصراعات والمذابح بين أتباع الديانات والمعتقدات المختلفة، فكان لا بد من صيغة سياسية تكفل الحقوق وتحفظ الكرامة وتمنع تحوّل الاختلاف إلى صدام.

لكن هاتين الصورتين تفتحان الباب أمام معنى أعمق من مجرد استخدام مصطلح التعايش.

فالتعايش، في معناه الشائع، يوحي بوجود جماعات متمايزة تتقارب أو تتسامح أو تتفاهم رغم اختلافها.

أما في الأردن، فالمسألة تاريخيًا ومجتمعيًا أعمق من ذلك بكثير.

هنا لم يعش الناس بوصفهم جماعات منفصلة تبحث عن صيغة للتقارب، بل عاشوا كأهل، تجمعهم المروءة، وتربطهم الكرامة، وتحكمهم علاقة طبيعية لم تجعل اختلاف الدين أو الأصل حاجزًا بينهم.

ولهذا، فإن وصف الأردن بأنه مجرد نموذج للتعايش قد لا يكون دقيقًا بما يكفي.

فالأردن لم يكن مجرد مساحة يلتقي فيها المختلفون تحت مظلة التسامح، بل كان مجتمعًا واحدًا في جوهره، يتقدم فيه معنى الأهل على معنى الفوارق، وتعلو فيه قيمة الإنسان على التصنيفات الضيقة.

فالأردنيون لم يكتفوا بالعيش معًا، بل عاشوا لبعضهم، وتقاسموا الهموم والفرح والمصير ضمن شعور عميق بالشراكة الوطنية والإنسانية.

ومن هنا، فإن جوهر الدولة المدنية الجامعة، التي تحفظ كرامة الإنسان وتحتضن الجميع تحت سقف الوطن بغض النظر عن معتقداتهم وأصولهم، ليس غريبًا عن البيئة الأردنية، ولا طارئًا عليها.

بل إن المجتمع الأردني عرف هذا المعنى في سلوكه الاجتماعي، وفي فطرته الإنسانية، قبل أن تتحول هذه القيم في العالم الحديث إلى مصطلحات سياسية ونماذج دستورية ونظريات فكرية.

إن الأردن، في حقيقته، لم يقم على مجرد القبول بالآخر، بل على اعتباره جزءًا من النسيج ذاته.

ولهذا، فالأدق أن نقول إن الأردن ليس ساحة تعايش بالمعنى الضيق، بل وطن لوحدة مجتمعية أصيلة، وشراكة إنسانية راسخة، وهوية جامعة لا تفرّق بين أبنائها على أساس الدين أو الأصل، بل تضمهم جميعًا تحت راية الكرامة والانتماء.

فالأردن، في جوهره، يجمع ولا يفرّق، ويحتضن ولا يقصي، ويقدّم نموذجًا إنسانيًا سبق في مضمونه كثيرًا من المصطلحات الحديثة، لأنه قام منذ البداية على ما هو أسمى من التعايش: على الأهلية، وعلى الشراكة، وعلى وطن يرى أبناءه جميعًا أسرة واحدة.

وختامًا، يمكن القول إن أجدادنا الأردنيين جسّدوا الجوهر الإنساني لفكرة العلمانية في سلوكهم وممارساتهم قبل أن تُصاغ حديثًا كمفهوم سياسي.

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك