تستعد الصين للاستفادة من تداعيات الحرب الأميركية الإسرائيلية ضد إيران، مع زيادة الإقبال العالمي على تقنيات الطاقة النظيفة والمتجددة التي تهيمن عليها الشركات الصينية، بسبب المخاوف من اضطراب إمدادات الطاقة التقليدية منذ نشوب الحرب في 28 فبراير/شباط الماضي.
ومنذ نشوب الحرب تراجعت إمدادات النفط والغاز الطبيعي المسال إلى الأسواق العالمية نتيجة إغلاق مضيق هرمز على الخليج.
الصين تدعو إلى عدم تعطيل حركة الملاحة في مضيق هرمزوتسعى الدول الآسيوية جاهدةً لترشيد استهلاك الطاقة وتعزيز احتياطياتها المتضائلة.
ومع هشاشة وقف إطلاق النار المؤقت بين الولايات المتحدة وإيران، واستمرار أزمة الطاقة تشهد أسعار الوقود في الولايات المتحدة وأوروبا ارتفاعا حادا، وفقاً لوكالة" أ.
ب".
وفي حين تضررت معظم دول آسيا بشدة من تداعيات حرب إيران، من المرجح استفادة الصين من اضطراب إمدادات الوقود الأحفوري، على الرغم من أنها أكبر مشترٍ للنفط الإيراني في العالم.
وتغذي المخاوف من اضطراب إمدادات النفط والغاز الطبيعي وارتفاع أسعارهما زيادة الطلب على منتجات الطاقة الجديدة والمتجددة من ألواح الطاقة الشمسية وبطاريات التخزين والسيارات الكهربائية، وهي المنتجات التي تتصدر الصين دول العالم في صادراتها.
تفوق في تقنيات الطاقة المتجددةوقبل اندلاع حرب إيران كان تفوق الصين في تقنيات الطاقة النظيفة يتزايد.
في المقابل، قلصت الولايات المتحدة، في عهد الرئيس دونالد ترامب، استثماراتها في هذا المجال، مفضلة الاعتماد على مواردها الهائلة من النفط والغاز، وشجعت تصدير النفط والغاز الطبيعي المسال لتحقيق ما وصفه ترامب بـ" الهيمنة على الطاقة" في العالم.
وأصبحت الكيانات الصناعية الصينية العملاقة مثل شركة صناعة السيارات الكهربائية بي.
واي.
دي وشركة صناعة البطاريات سي.
أيه.
تي.
إل (كاتل) في موقف جيد للغاية للاستفادة من تزايد الاهتمام العالمي بمنتجات الطاقة منخفضة الانبعاثات، في الوقت الذي يواجه فيه العالم اضطراباً في إمدادات الوقود الأحفوري.
وقال المحلل في معهد التحليل المالي والاقتصادي للطاقة في الولايات المتحدة، سام رينولدز: " أثبتت حرب إيران صحة نهج الصين الجيوسياسي وفي تطوير قطاع الطاقة".
وقبل أكثر من 10 سنوات، دمج الرئيس الصيني شي جين بينع، أمن الطاقة مع الأمن القومي للصين.
ومنذ ذلك الحين، كثفت بكين تركيزها على الطاقة المتجددة، على الرغم من استمرار سيطرة الوقود الأحفوري على مزيج الطاقة المحلي لدى الصين.
وتنتج الصين حاليا أكثر من 70% من السيارات الكهربائية ونحو 85% من خلايا البطاريات على مستوى العالم، وفقا لتقديرات وكالة الطاقة الدولية.
في الوقت نفسه تعطي الخطة الخمسية الحالية للتنمية في الصين التي تستمر حتى عام 2030 الأولوية لهذه الصناعات.
وقال مدير مركز المناخ الصيني التابع لمعهد سياسات رابطة آسيا، لي شو: " إنهم (الصينيون) في طليعة هذا المجال، أكثر من أي دولة أخرى في العالم، وبالتأكيد أكثر من الولايات المتحدة".
النهج الأميركي في قطاع الطاقةفي المقابل تعد الولايات المتحدة أكبر منتج للنفط في العالم، وتستثمر بكثافة في إنتاج الغاز الطبيعي المسال بغرض التصدير، ويفضل النهج الأميركي - الذي لخصه ترامب بعبارة" احفر، يا عزيزي، احفر" - الوقود الأحفوري.
وقال رينولدز إن الأسواق كانت تشهد" انقساما" قبل الحرب الأميركية الإسرائيلية ضد إيران حيث تتبنى القوى العظمى تصورات مختلفة تماما لمستقبل الطاقة، مما يضع الدول الأخرى أمام خيارات معقدة بشأن النهج الذي تدعمه" في مجال الطاقة.
ووفقا لبيانات مركز إمبر للأبحاث بلغت صادرات الصين من الألواح الشمسية والبطاريات والسيارات الكهربائية رقما قياسيا قدره 22.
3 مليار دولار في ديسمبر/كانون الأول، بزيادة نسبتها 47% مقارنةً بالشهر نفسه من العام السابق، مع اتجاه معظم هذه الصادرات إلى جنوب شرق آسيا وأوروبا.
ومن المتوقع زيادة الاستثمار في الطاقة المتجددة وتخزين البطاريات في الدول التي تعتمد بشكل كبير على واردات الطاقة، بما في ذلك الدول الأوروبية، وفقاً لوكالة التصنيف الائتماني" فيتش".
ويراهن المستثمرون على أن الحرب الإيرانية ستعزز الطلب على الطاقة المتجددة.
وفي مارس/آذار، ارتفعت أسهم شركتي" كاتل" للبطاريات و" بي واي دي" المتداولة في بورصة هونغ كونغ بنحو 24% و11% على الترتيب.
وخلال السنوات القليلة الماضية، كانت شركات صناعة السيارات الصينية تتوسع في تطوير وإنتاج السيارات الكهربائية، مع نمو صادراتها بوتيرة أسرع من منافساتها الأميركية والأوروبية وتقديمها طرازات أرخص، واكتساب مزيد من الزخم في أسواق مثل جنوب شرق آسيا.
ومن المحتمل أن يدفع ارتفاع أسعار الطاقة المستهلكين نحو منتجات الطاقة النظيفة الأقل تكلفة بحسب جيمس بون المحلل في شركة ري ماب ريسيرش للاستشارات بأستراليا.
التوسع في الطاقة المتجددةوقدمت باكستان نموذجا مبكرا لهذا التحول، حيث أسفرت خطتها للتوسع في الاعتماد على الطاقة المتجددة إلى تركيب ألواح طاقة شمسية مستوردة من الصين بقدرة تزيد على 50 غيغاواط حتى نهاية 2025.
ومازالت باكستان تستورد نحو ثلث احتياجاتها من الطاقة، وياتي نحو 80% من وارداتها من النفط عبر مضيق هرمز، وتستورد من قطر نحو ربع وارداتها من الغاز الطبيعي المسال، حيث تمر صادرات الغاز القطري أيضا عبر المضيق.
وإذا استمرت أسعار النفط المرتفعة، يمكن أن توفر باكستان نحو 6.
3 مليار دولار من فاتورة استيراد الوقود الأحفوري خلال العام المقبل، بحسب تقديرات مركزي أبحاث" الطاقة المتجددة أولا" و" مركز أبحاث الطاقة والهواء النظيف".

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك