ومع ذلك أكد البابا الأمريكي للصحافيين على متن الطائرة التي أقلّته إلى الجزائر انه لا ينوي" الدخول في جدال" مع ترامب وانه" لا يخشى" إدارته.
وقال" الرسالة هي دائمًا نفسها: نشر السلام".
في سياق دولي متوتر بسبب الحرب في الشرق الأوسط، أطلق ترامب هجوما لاذعاً على الحبر الأعظم، قائلا إنه ليس" من أشد المعجبين" به، وذلك بعد تكرار لاوون الرابع عشر في الفترة الماضية، الدعوة الى السلام ووقف النزاعات، وانتقاده من يطلقونها دون تسميتهم.
وفي ما قد يمثّل بادرة دعم للبابا، أصدرت رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني، وهي زعيمة يمينية متطرفة تعتبر قريبة من ترامب، بيانا صباح الاثنين تتمنى فيه للاوون الرابع عشر رحلة مثمرة في البلدان الإفريقية الأربعة.
ولدى وصوله الى الجزائر، استُقبل البابا بحفاوة من قبل الرئيس عبد المجيد تبون.
وأطلقت طلقات مدفعية عند خروجه من الطائرة البابوية تحت سماء ممطرة.
وقال لاوون الرابع عشر عند وصوله إلى مسقط رأس القديس أوغسطينوس، الذي يغذّي فكره حبريته، إن هذه الرحلة إلى الجزائر" خاصة جدًا".
وأضاف أن هذا المفكر المسيحي الكبير في القرن الرابع الميلادي هو" جسر مهم جدًا في الحوار بين الأديان"، وأن" هذه الرحلة تمثل فرصة ثمينة للغاية لمواصلة تعزيز السلام والمصالحة في إطار الاحترام والتقدير لجميع الشعوب".
ومن أمام مقام الشهيد الذي يخلد ضحايا حرب التحرير ضد الاستعمار الفرنسي (1954-1962)، دعا الحبر الأعظم الى" العفو".
وقال" لنتذكّر هنا أنّ الله يريد السلام لجميع الأمم" مضيفه أن" هذا السلام، الذي يتيح النظر إلى المستقبل بقلب مُتصالح، لا يكون ممكنًا إلا من خلال العفو".
وسيكون التعايش السلمي في صلب رسالة البابا في الجزائر التي تعدّ 47 مليون نسمة، وحيث يعدّ الإسلام دين الدولة.
وتستمر زيارة الجزائر يومين.
ومن المقرر بعد زيارة مقام الشهيد، أن يقيم تبون استقبالا رسميا للبابا، على أن يلقي الأخير كلمة أمام كبار المسؤولين وأعضاء السلك الدبلوماسي.
وبعد الظهر، يزور جامع الجزائر الكبير، الصرح المعماري الضخم الذي يضم أعلى مئذنة في العالم (267 مترا)، قبل أن يتوجه إلى كاتدرائية" السيدة الإفريقية"، الموقع المسيحي البارز المطلّ على خليج الجزائر.
وخلال احتفال يجمع مسيحيين ومسلمين، سيوجّه رأس الكنيسة الكاثوليكية البالغ عدد أتباعها 1,4 مليار نسمة، نداء إلى الأخوّة في بلد لا تتجاوز فيه نسبة الكاثوليك 0,01% من عدد السكان.
وتُعد هذه الزيارة فاتحة الجولة الدولية الكبرى الأولى للبابا البالغ من العمر 70 عاما، والتي ستقوده إلى الكاميرون وأنغولا وغينيا الاستوائية (من 13 إلى 23 نيسان/أبريل)، في رحلة سيقطع خلالها 18 ألف كيلومتر.
من أجل هذه الزيارة التاريخية، تزيّنت الجزائر وساد جوّ يشبه الاحتفالات الكبرى في العاصمة.
فجرى تجديد طلاء جدران بعض الواجهات، وإعادة تعبيد بعض الطرق، وتزيين المساحات الخضراء بالنباتات، ووُضعت الزهور على جزء من المسار الذي يفترض ان يسلكه وفد البابا.
وفي بعض الأحياء، مثل حي باب الواد، تواصلت الأشغال خلال الليل، ما تسبب أحيانا في ازدحامات مرورية حتى ساعات متأخرة.
وبدأت السلطات منذ ظهر السبت في وضع الحواجز على طول الطريق الذي سيسلكه الحبر الأعظم.
لكن لن تُقام أي فعاليات عامة في العاصمة، وستبقى سيارة البابا الشهيرة" بابا موبيل" البيضاء التي يستخدمها الباباوات للتنقل بين جموع المؤمنين في المطار، على ما ذكر موقع" القصبة تريبيون" الإخباري.
في نفس اليوم سيتوقف لاوون الرابع عشر للصلاة على انفراد في مصلّى" شهداء الجزائر" التسعة عشر، وهم كهنة وراهبات اغتيلوا خلال" العشرية السوداء" من الحرب الأهلية (1992-2002)، في ما يرمز إلى الثمن الذي دفعه رجال الدين المنخرطون في الحوار مع الإسلام.
غير أنه لن يزور دير تيبحيرين الذي اختُطف رهبانه وقُتلوا عام 1996، في حادثة لا يزال يُحيط بها الغموض.
وستكون المحطة الأكثر رمزية وذات البعد الشخصي للبابا يوم الثلاثاء عندما يزور مدينة عنابة في الشرق (المعروفة قديما باسم هيبون) والتي كان القديس أوغسطينوس (354-430) أسقفا لها.
وفي خطابه الأول كحبر أعظم من شرفة كاتدرائية القديس بطرس، قدّم لاوون الرابع عشر نفسه بوصفه" ابن القديس أوغسطينوس"، في إشارة إلى الرهبنة الأوغسطينية.
وقبل انتخابه على رأس الكنيسة الكاثوليكية في أيار/مايو 2025، زار البابا واسمه روبرت فرانسيس بريفوست، الجزائر مرتين بصفته مسؤولا عن هذه الرهبنة التي تأسست في القرن الثالث عشر على مبادئ الحياة الجماعية والمشاركة.
في عنابة، سيزور موقع هيبون الأثري، حيث ما زالت آثار المدينة الرومانية والمسيحية قائمة، وسيترأس قداسًا في الكاتدرائية المطلة على المدينة.
وأكد الكاردينال فيسكو أن البابا" أخ يأتي لزيارة إخوته.
وللقاء الشعب".

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك