أدانت المحكمة الجنائية في العاصمة الفرنسية باريس، اليوم الإثنين، شركة" لافارج" للإسمنت بتهمة تمويل" الإرهاب" في سوريا، وفق ما أفاد مراسل تلفزيون سوريا.
وقال المراسل إن المحكمة أكدت، خلال جلسة النطق بالحكم، أن الأموال التي قدمتها الشركة لتنظيم" الدولة" (داعش) أسهمت في تمويل أنشطته الإرهابية في المنطقة، كما ساعدت في دعم عمليات نفّذها داخل أوروبا.
وأشار القضاة إلى أن هذا التمويل كان له دور في تعزيز قدرات التنظيم، لا سيما في الهجمات التي شهدتها فرنسا عام 2015، والتي تبناها" داعش".
وفي وقت سابق أكدت وسائل إعلام فرنسية، أن المحكمة ستصدر أحكامها بحق عدد من المسؤولين التنفيذيين السابقين في الشركة، التي أصبحت حالياً جزءاً من مجموعة “هولسيم” السويسرية، حيث طالبت النيابة العامة بعقوبات بالسجن تتراوح بين 6 و8 سنوات.
ولفتت إلى أن ثمانية أشخاص، بينهم مسؤولون تنفيذيون سابقون في لافارج، يواجهون اتهامات بدفع أموال لـ" جماعات جهادية"، من بينها تنظيم" الدولة" (داعش) و" جبهة النصرة".
ولم تغادر لافارج سوريا في عام 2012 كما فعلت شركات عالمية أخرى، إذ اكتفت بإجلاء موظفيها الأجانب، وأبقت العاملين السوريين في المصنع حتى أيلول 2014، عندما سيطر تنظيم الدولة على المنطقة المحيطة به.
ويُشتبه في أن لافارج، عبر فرعها" لافارج سيمنت سوريا"، دفعت خلال تلك الفترة ما يقارب خمسة ملايين يورو لجماعات مصنّفة" إرهابية"، مثل تنظيم الدولة وجبهة النصرة، إضافة إلى مبالغ لوسطاء كانت مهمتهم تأمين المواد الأولية وتوفير الحماية للعمال وللمصنع نفسه.
وبين عامي 2013 و2014، استعانت الشركة بوسطاء لتأمين المواد الأولية اللازمة لتشغيل المصنع من مناطق كانت تحت سيطرة تنظيم" الدولة" ومجموعات متشددة أخرى، فضلاً عن تأمين العمال والمنتجات.
أُطلق التحقيق القضائي الحالي عام 2017، بعد تقارير صحافية وشكويين قُدّمتا عام 2016؛ الأولى من وزارة الاقتصاد الفرنسية تتعلق بانتهاك الحظر المالي على سوريا، والثانية تقدّم بها 11 موظفاً سابقاً وجمعيات معنية بحقوق الإنسان، اتهموا فيها الشركة بتمويل الإرهاب.
وبعد استحواذ شركة" هولسيم" على لافارج عام 2015، فتحت المجموعة الجديدة تحقيقاً داخلياً، مؤكدة أنها غير مسؤولة عن أي نشاط سبق عملية الدمج.
وفي عام 2017 خلص التحقيق، الذي شارك فيه مكتبا" بايكر ماكنزي" الأميركي و" داروا" الفرنسي، إلى وجود" مخالفات لقواعد السلوك التجاري" داخل لافارج قبل الاستحواذ.
وفي خطوة قضائية منفصلة في الولايات المتحدة، أقرت لافارج في تشرين الأول 2022 بدفع نحو ستة ملايين دولار لتنظيم" الدولة" و" جبهة النصرة"، ووافقت على تسوية مالية بقيمة 778 مليون دولار.
أما في فرنسا، فتواجه الشركة احتمال غرامة قد تصل إلى مليار و125 مليون يورو في حال إدانتها بتمويل" الإرهاب"، مع احتمال فرض غرامات أكبر إذا ثبت أيضاً انتهاكها للحظر المالي المفروض على سوريا.
وطالب المدعون العامون، في مرافعاتهم الختامية خلال كانون الأول/ديسمبر، بإدانة جميع المتهمين وفرض أقصى العقوبات على الشركة، إلى جانب أحكام بالسجن قد تصل إلى ثماني سنوات لبعض المسؤولين، بينهم الرئيس التنفيذي السابق برونو لافونت، مع المطالبة بحظرهم من تولي مناصب تجارية.
كما تخضع لافارج لتحقيقات إضافية في فرنسا بتهمة التواطؤ في جرائم ضد الإنسانية، على خلفية استمرارها في تشغيل مصنعها داخل سوريا خلال سنوات الحرب.
وفي 7 أيلول 2021، نشرت وكالة" الأناضول" وثائق قالت إنها تُثبت أن شركة" لافارج" موّلت تنظيم" داعش" في سوريا بعلم الاستخبارات الفرنسية، ما أثار صدى واسعاً حول العالم.
وكشفت الوثائق أن الشركة كانت تُطلع الأجهزة الاستخبارية الفرنسية باستمرار على اتصالاتها مع تنظيم" داعش"، ولم تُصدر السلطات الفرنسية أي تحذير لها أو تمنعها من تمويل التنظيم.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك