يواصل القضاء الهولندي محاكمة المحقق في ميليشيا" قوات الدفاع الوطني" التي كانت تتبع للنظام السوري المخلوع، رفيق قطريب، والذي لا يزال ينفي جميع التهم الموجهة إليه، واصفاً الشهود بالمجانين، ومتحدثاً عن" مؤامرة" ملفقة ضده.
وخلال جلسات الاستماع للشهود على مدار الأيام الماضية، نفى رفيق قطريب جميع التهم الموجهة إليه، وتحدث عن براءته، وفق ما ذكرت وسائل الإعلام الهولندية.
واتسمت ردود المتهم على اتهامات التعذيب والاغتصاب أمام القاضي بـ" الازدراء" و" الغضب" خلال" المحاكمة الاستثنائية" التي تشهدها هولندا.
وفي محكمة لاهاي، جرى استعراض قائمة طويلة من التفاصيل المروعة والعنيفة، ومنها كيف ضُرب رجل ورُكل واعتُدي عليه بمؤخرة بندقية، وكيف أُطفئت أعقاب السجائر على جسد رجل آخر، وكيف وُضع مسدس صعق كهربائي على صدر امرأة شابة ومهبلها، وكيف اغتُصبت امرأة أخرى.
وقرأ القاضي بصوت عالٍ من إفادة إحدى ضحاياه: " شعرتُ بخجل شديد وقذارة عندما أُطلق سراحي".
وأشار جميع الضحايا إلى الجاني نفسه، قطريب، اللاجئ السوري الذي فرّ إلى هولندا، وأُلقي القبض عليه في دروتن عام 2023، والذي تتهمه النيابة العامة بارتكاب عدة جرائم تعذيب واغتصاب.
وتتضمن القضية 25 تهمة جنائية للرجل البالغ من العمر 57 عاماً، الذي كان رئيس قسم الاستجواب في" قوات الدفاع الوطني" في مدينة السلمية بريف محافظة حماة.
واستمع رفيق إلى جميع التهم الموجهة إليه وهو يعقد ذراعيه ويهز رأسه بين الحين والآخر، ونفى جميع الادعاءات خلال الجلسات الماضية.
وادّعى أن الدعوى القضائية" مؤامرة كبرى" ضده، وفيما يتعلق بأحد الضحايا، قال عبر مترجمه: " إنه شاهد زور(.
) نصف العائلة مختلّ عقلياً، والبقية مجانين أيضاً".
وردّ على سؤال حول صحة ما ورد في الملف بغضب شديد، وقال بصوت عالٍ وهو يرفع إصبعه: " هذا عار"، وكان في بعض الأحيان بالكاد يجيب على أسئلة المحكمة والمدعي العام، ويقول: " هذه مسألة شخصية، سأتركها للمحامي لاحقاً".
ثم شرع قطريب في شرح أن كل ما نُسب إليه كان محض افتراء، إذ لم يكن من مؤيدي نظام الأسد المخلوع، ولا مخبراً لأجهزة الأمن، ولا رئيساً لقسم استجواب في" قوات الدفاع الوطني"، ولم يسبق له أن ضرب أحداً، وقال: " أنا من سلمية، لا أحد يضرب الآخر هناك، هذا ممنوع! ".
ولجأ قطريب خلال محاكمته في الأيام الماضية إلى لعب دور" الضحية"، ووصف الشهود الذين تعرفوا عليه كمُعذِّب لهم، أو الذين رأوه يقمع مظاهرات سلمية ضد النظام، بأنهم" كاذبون" و" مجرمون" و" قتلة".
أما قصة تورطه كمخبر للنظام ومتسبب في تعذيب واعتقال العديدين، فهي، بحسب قوله، " قصة مختلقة للإعلام"، وأضاف: " هناك من يحاول تلفيق التهمة لي، وأتمنى أن أقبض عليه (.
) إنهم يريدون إسكاتي تحديداً لأني أعرف أشياء عنهم.
إن من يتهمونني يرتكبون خطأً فادحاً".
وعرضت المحكمة مقطع فيديو لفيلا كانت مكاناً للتعذيب، حيث احتُجز الضحايا وعُذّبوا على يد" قوات الدفاع الوطني"، ونفى رفيق تبعيتها لهذه القوات، مؤكداً أنه لم يزرها قط.
وستتواصل جلسات الاستماع في القضية خلال الأيام القادمة، وسيحضر عدد من ضحايا قطريب إلى لاهاي لممارسة حقهم في الإدلاء بشهاداتهم.
وبحسب وسائل الإعلام الهولندية، ستقدم النيابة العامة مرافعاتها الختامية ومطالبها بالحكم في الحادي والعشرين من شهر أبريل، كما سيصدر الحكم ضد المتهم في التاسع من شهر يونيو القادم.
وكان عدد من ضحايا المحقق في" ميليشيا الدفاع الوطني" قد رووا لموقع تلفزيون سوريا" شهادات مروعة" عن بعض جرائمه التي ارتكبها خلال الحرب في سوريا.
وكان قطريب قد وصل إلى هولندا في تموز من عام 2021، وحصل على تصريح إقامة مؤقت، وفي عام 2022 استقر في دروتن مع عائلته.
وتمكن فريق الجرائم الدولية من تعقبه بعد وقت قصير من وصوله إلى هولندا، بناءً على معلومات تفيد بأن شخصاً يحمل اسماً مشابهاً كان يعمل محققاً رئيسياً في" قوات الدفاع الوطني" في سلمية، وأن هذا الرجل يقيم حالياً في هولندا.
وخلال الأعوام الماضية، اعتقلت السلطات الهولندية عدداً من اللاجئين السوريين بتهمة القتال إلى جانب قوات النظام المخلوع وارتكاب جرائم حرب خلال الحرب التي شنها الأسد على المدن التي ثارت ضده.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك