قال استراتيجي الأسواق المالية لدى First Financial Markets جاد حريري، إن تحركات الدولار الأميركي في المرحلة الحالية ترتبط بشكل رئيسي بتصاعد التوترات الجيوسياسية، وليس بالعوامل الاقتصادية التقليدية التي كانت تقود الأسواق سابقًا.
وحول إمكانية عودة الدولار إلى مستويات الذروة التي سجلها خلال الأسبوعين الماضيين، أوضح حريري، أن" ما يحدث حاليًا في الأسواق المالية مرتبط بدرجة التصعيد الجيوسياسي، وليس بالأساسيات الاقتصادية المعتادة مثل السياسات النقدية أو أسعار الفائدة".
وأضاف في مقابلة مع" العربية Business"، أن الأسواق كانت في السابق تسعّر قرارات البنوك المركزية، خصوصًا ما يتعلق برفع معدلات الفائدة، إلا أن المشهد الحالي، في ظل التوترات في الشرق الأوسط، أصبح أكثر ضبابية، مع غياب الوضوح بشأن مسار الأحداث وتأثيرها على الاقتصاد العالمي.
وأشار إلى أن هذه الضبابية تمتد إلى عدة تساؤلات، منها كيفية تصرف الاحتياطي الفيدرالي، وما إذا كان التصعيد سيؤثر على أسواق الطاقة عالميًا أو سيبقى محصورًا في المنطقة، إضافة إلى انعكاساته المحتملة على معدلات التضخم.
الدولار في مرحلة حساسة وسط انقسام عالميولفت حريري إلى أن الدولار يمر بمرحلة حساسة، في ظل ما وصفه ب" نوع من الانقسام العالمي تجاه الولايات المتحدة"، موضحًا أن بعض حلفاء واشنطن باتوا يتخذون مواقف ضاغطة في سياق التطورات الجارية.
وفي المقابل، أشار إلى أن ارتفاع أسعار الطاقة يمنح الدولار دعمًا إضافيًا، ما يخلق توازنًا بين عوامل سلبية وأخرى إيجابية.
ورجّح أن تسود حالة من الاستقرار النسبي خلال المرحلة الحالية، قائلًا: " لن نشهد ارتفاعات كبيرة ولا تراجعات حادة، إلى حين اتضاح مسار الحرب في الشرق الأوسط وتأثيرها على أسواق الطاقة مستقبلًا".
التضخم يعزز سيناريو تثبيت الفائدة الأميركيةوفيما يتعلق بالسياسة النقدية الأميركية، اعتبر حريري أن بيانات التضخم الأخيرة، التي أظهرت ارتفاعًا إلى نحو 3.
3% على أساس سنوي، تدعم توجه الاحتياطي الفيدرالي نحو التريث في خفض أسعار الفائدة.
وأوضح أن الأسواق كانت تتوقع خفض الفائدة خلال العام الجاري، إلا أن ارتفاع التضخم، مدفوعًا جزئيًا باضطرابات أسواق الطاقة، غيّر هذه التوقعات.
وأضاف أن خفض الفائدة في ظل عودة التضخم إلى الارتفاع قد يؤدي إلى تفاقم الضغوط، وقد لا يكون التضخم في هذه الحالة" مؤقتًا"، محذرًا من سيناريو الركود التضخمي (Stagflation)، الذي يجمع بين تباطؤ النمو وارتفاع الأسعار.
وأشار إلى أن الاحتياطي الفيدرالي يواجه موقفًا معقدًا، إذ عليه الاختيار بين الاستمرار في محاربة التضخم عبر الإبقاء على أسعار الفائدة مرتفعة، أو دعم النمو الاقتصادي، لافتًا إلى أن رفع الفائدة يظل احتمالًا قائمًا إذا استمرت أسعار الطاقة في الارتفاع وتفاقمت مشكلات الإمدادات.
وأكد أن الأسواق باتت تسعّر سيناريو تثبيت أسعار الفائدة، مع عدم استبعاد إمكانية رفعها إذا تصاعدت الأوضاع بشكل أكبر.
عوائد السندات اليابانية" قنبلة موقوتة" للأسواقوعن اليابان، وصف حريري ارتفاع عوائد السندات الحكومية اليابانية بأنه" قنبلة موقوتة" للأسواق العالمية، مشيرًا إلى أن اليابان تُعد من أكبر حاملي السندات الأميركية.
وأوضح أن ارتفاع العوائد اليابانية قد يدفع إلى انعكاس في تدفقات رؤوس الأموال، مع احتمال خروج بعض المستثمرين من الأسواق الأميركية والدولار، والتوجه نحو السوق اليابانية، خاصة في ظل حالة عدم اليقين بشأن السياسات الأميركية.
وأضاف أن هذا التحول قد يخلق حالة من القلق في الاقتصاد العالمي، نتيجة إعادة توزيع الاستثمارات.
تأثير الطاقة يدفع اليابان نحو تشديد السياسة النقديةوأشار حريري إلى أن ارتفاع أسعار الطاقة يشكل عامل ضغط إضافي على الاقتصاد الياباني، الذي يعتمد بشكل كبير على استيراد النفط والغاز، خاصة من منطقة الخليج.
ورجّح أن يدفع ذلك بنك اليابان إلى اتخاذ خطوات أكثر تشددًا، بما في ذلك رفع أسعار الفائدة، لمواجهة الضغوط التضخمية ودعم العملة.
وأوضح أن هذا التحرك قد يؤدي إلى خروج بعض المستثمرين من الأسواق الأميركية، سواء من الأسهم أو الدولار، بهدف جني الأرباح وإعادة توجيه الاستثمارات نحو اليابان.
الإشارة إلى أن هذه التطورات قد تؤدي إلى ما وصفه ب" انعكاس في استراتيجيات المستثمرين"، حيث قد تصبح اليابان وجهة أكثر جذبًا في حال استمرار ارتفاع العوائد، مؤكدًا أن البنك المركزي الياباني قد يضطر إلى التدخل بشكل فعلي لحماية العملة والاقتصاد، بدلًا من الاكتفاء بالتصريحات.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك