حذر ناصر السعيدي، رئيس شركة ناصر السعيدي وشركاه، من انتقال تداعيات اضطرابات أسواق النفط والغاز من نطاق الأسواق المالية وأسواق الطاقة إلى الاقتصاد الكلي العالمي، مشيراً إلى أن المخاطر الحالية تتسق مع التحذيرات الواردة في تقارير منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية بشأن تباطؤ النمو العالمي وارتفاع التضخم.
وقال السعيدي في مقابلة مع" العربية Business"، إن أسعار النفط التي تتراوح حالياً بين 95 و100 دولار للبرميل قد ترتفع إلى مستويات تتراوح بين 120 و125 دولاراً، وربما تصل إلى 150 دولاراً للبرميل إذا استمرت الاضطرابات المرتبطة بحركة الملاحة في مضيق هرمز.
نائب رئيس وزراء روسيا: سوق النفط ينقصه نحو 12 مليون برميل يومياًوأضاف أن الأسواق استفادت خلال الفترة الماضية من السحب من المخزونات النفطية الأميركية، إلا أن الاحتياطي الاستراتيجي الأميركي وصل إلى مستويات متدنية نسبياً، في وقت يتجه فيه الطلب الموسمي على الوقود إلى الارتفاع مع دخول فصل الصيف، ما قد يسرع وتيرة صعود أسعار النفط والغاز.
وأوضح أن هذه التطورات ترفع احتمالات تباطؤ الاقتصاد العالمي وتدعم السيناريو الذي يشير إلى تراجع معدلات النمو العالمية إلى نحو 2.
1% بالتزامن مع استمرار الضغوط التضخمية، لافتاً إلى أن معدلات التضخم في الولايات المتحدة قد ترتفع إلى ما بين 3.
8% و4%، وهي مستويات تفوق مستهدف مجلس الاحتياطي الفيدرالي البالغ 2%.
وتوقع السعيدي أن تدفع الضغوط التضخمية البنوك المركزية إلى الإبقاء على السياسة النقدية المتشددة، مشيراً إلى احتمال استمرار الفيدرالي الأميركي في تثبيت أسعار الفائدة أو رفعها، في حين قد يلجأ البنك المركزي الأوروبي إلى زيادة الفائدة بنحو 25 نقطة أساس، مع اتجاه مماثل من جانب بنك اليابان.
ورأى أن الاقتصاد العالمي يقترب من سيناريو" الركود التضخمي" نتيجة تزامن تباطؤ النمو مع ارتفاع الأسعار، خاصة في ظل استمرار تداعيات التوترات التجارية التي بدأت مع الإجراءات التجارية الأميركية الأخيرة، وتوقعات تباطؤ نمو التجارة العالمية إلى ما بين 1.
5% و2% خلال العام الجاري، ما سينعكس سلباً على الطلب العالمي والنشاط الاقتصادي.
وأكد السعيدي أن مواجهة ارتفاع أسعار الطاقة لا ينبغي أن تعتمد على توسيع برامج الدعم الحكومي، موضحاً أن دعم استهلاك الوقود والطاقة في ظل نقص المعروض يؤدي إلى زيادة الطلب وبالتالي تفاقم الضغوط السعرية بدلاً من احتوائها.
وفي ما يتعلق بدول الخليج، أشار إلى أن التأثيرات الاقتصادية للأزمة لن تكون متساوية بين دول المنطقة، موضحاً أن السعودية والإمارات تتمتعان بمرونة أكبر بفضل وجود مسارات بديلة لتصدير النفط عبر البحر الأحمر، في حين تواجه دول أخرى تحديات أكبر بسبب موقعها الجغرافي واعتمادها بصورة أكبر على مضيق هرمز.
وأضاف أن البحرين والكويت وقطر والعراق تعد الأكثر عرضة للتأثر في حال استمرار الاضطرابات، مشيراً إلى أن العراق يعتمد على صادرات النفط والغاز لتوفير نحو 90% من إيرادات الدولة، بينما تظل خيارات التصدير البديلة محدودة.
ورغم امتلاك بعض هذه الدول احتياطيات مالية وصناديق سيادية كبيرة، أكد السعيدي أن ذلك لا يلغي التأثيرات المحتملة على السيولة والنشاط الاقتصادي، خصوصاً بالنسبة للقطاع الخاص.
وأشار إلى أنه حتى في حال التوصل إلى حل سريع للأزمة في مضيق هرمز، فإن عودة الأوضاع إلى طبيعتها قد تستغرق ما بين ستة وثمانية أسابيع، ما يعني استمرار التداعيات الاقتصادية خلال الأشهر المقبلة على اقتصادات المنطقة والأسواق العالمية.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك