هوليوود – «القدس العربي»: في مشهد يعكس تنامي الحضور الإبداعي العربي في المحافل الدولية، كشفت إدارة مهرجان هوليوود للفيلم العربي، تحت قيادة مايكل باخوم، عن ملامح النسخة الافتراضية الثانية من منصة «أيام الصناعة»، والتي تعد العصب المهني للمهرجان، الذي يتخذ من لوس أنجليس مقراً له.
وتصدر المخرج المصري أمير رمسيس المشهد بتوليه رئاسة لجنة تحكيم هذه المنصة، في خطوة تبرز قيمة الخبرات المصرية في صياغة مستقبل السينما العربية، لاسيما وأن رمسيس يمتلك مسيرة فنية وإدارية ثرية جعلت منه اسماً موثوقاً في كبرى المهرجانات العالمية.
ولا يقتصر ثقل اللجنة على رئاستها فحسب، بل يمتد ليشمل قامات نسائية لها باع طويل في دفع عجلة الإنتاج العربي نحو العالمية؛ حيث تشارك في العضوية المنتجة شاهيناز العقاد، التي نجحت خلال السنوات الأخيرة في قيادة مشاريع سينمائية مصرية وصلت إلى قوائم الجوائز في مهرجانات «كان» و»فينيسيا»، ومعها صانعة الأفلام سندريلا أبي جرجس، التي تشكل خبرتها في مجالات التطوير والتوزيع حلقة وصل أساسية لضمان وصول الأفلام إلى الجمهور المستهدف خارج النطاق المحلي.
وتسعى منصة «أيام الصناعة» هذا العام إلى ترسيخ مفهوم «السينما كمشروع مستدام»، حيث أكدت إدارة المهرجان أن الهدف الأساسي هو منح صناع الأفلام الشباب فرصة ذهبية للحصول على منح إنتاجية تدفع بمشاريعهم من حيز الأفكار إلى واقع التنفيذ.
ومن خلال هذه المنصة، يتم دمج المواهب الشابة مع مدارس إخراجية وإنتاجية متنوعة، مما يتيح لهم تطوير لغتهم البصرية والتعرف على كواليس الصناعة في هوليوود، وهو ما وصفه المخرج أمير رمسيس بأنه «جسر مباشر» يردم الفجوة بين الطموح العربي وآليات السوق الأمريكية، ويخلق فرصاً حقيقية للإنتاج المشترك الذي يفتقر إليه الكثير من المبدعين في المنطقة.
وفي قراءة لرسالة هذه المنصة، ترى المنتجة شاهيناز العقاد أن الأهمية الحقيقية للمهرجانات المعاصرة لم تعد تقتصر على السجادة الحمراء أو عرض الأفلام، بل انتقلت إلى ما يحدث خلف الستار في «أيام الصناعة»، حيث تُعقد الصفقات وتُبنى الشراكات الاستراتيجية.
وتؤكد العقاد أن هذه المنصة هي بوابة عبور شرعية للسينما العربية نحو العالمية، لأنها لا تكتفي بدعم الفيلم فنياً، بل تضعه على طريق التوزيع الدولي وتمنحه القابلية للحياة في سوق تنافسي شرس مثل هوليوود، مشيرة إلى أن العلاقات المهنية التي تُبنى في هذه اللقاءات هي المحرك الفعلي لمستقبل أي فيلم سينمائي.
من جهة أخرى، تضع سندريلا أبي جرجس يدها على نقطة جوهرية تتعلق بتمكين الأصوات السينمائية الجديدة، حيث تعتبر أن «أيام الصناعة» هي المساحة التي تلتقي فيها الرؤية الفنية مع صناع القرار الدوليين.
فبدلاً من أن يظل صانع الأفلام العربي حبيس الإنتاج المحلي المحدود، تمنحه هذه المنصة البيئة المناسبة لفهم آليات السينما الدولية، وبناء شراكات مستدامة تضمن له الانتشار والتأثير في جمهور عالمي.
هذا الحراك السينمائي الذي ينطلق برؤية مصرية وخبرات عربية متنوعة، يؤكد أن مهرجان هوليوود للفيلم العربي قد تحول من مجرد تظاهرة احتفالية إلى مؤسسة تدعم الصناعة من جذورها.
ومع وجود لجنة تحكيم بهذا الثقل، يتوقع المراقبون أن تشهد هذه النسخة ظهور مشاريع سينمائية طموحة قادرة على المنافسة دولياً، مما يعزز من مكانة «مصر» كمركز إشعاع ثقافي يمد الجسور إلى أبعد المدارات السينمائية في العالم.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك