مع تزايد التوترات الجيوسياسية في مختلف أنحاء العالم، بات الأمن والاستقرار عاملين رئيسيين يؤثران على حركة السفر والسياحة.
وعادة ما يسافر الناس لتمضية أوقات جميلة والاستمتاع بالثقافات والمهرجانات الفنية، إلا أن صناعة السياحة بدأت تتأثر بعوامل عديدة، من ضمنها الكوارث الطبيعية أو الحوادث الصحية أو الحروب.
وفي حال اندلاع حرب عالمية، أو نووية، فكيف يمكن للمسافرين التحرك؟ يتطلب هذا السيناريو دراسة دقيقة للمناطق الأكثر أماناً نسبياً، وإجراءات الحماية التي يمكن أن تلجأ إليها الدول لحماية مواطنيها والزوار.
كما يثير تساؤلات حول قدرة الحكومات والمؤسسات الدولية على توفير معلومات دقيقة وموثوقة، لضمان استمرارية السفر والسياحة بأقل قدر ممكن من المخاطر.
ولذا، فإن كنتم تخططون للسفر وتخشون من اندلاع الحروب، إليكم أكثر الدول أمناً وأماناً والبعيدة نسبياً أكثر عن الحروب.
تُعد سويسرا من أكثر دول أمناً للاحتماء من أي حرب أو كارثة نووية أو ما شابه، فالبلاد ليست فقط بلد الجبال الشاهقة والبحيرات الفيروزية، بل تتميز أيضاً بأمان استثنائي حتى في أصعب الظروف العالمية، بما في ذلك السيناريوهات النووية.
بفضل حيادها التاريخي وبنيتها التحتية المتطورة للطوارئ، توفر سويسرا للسياح شعوراً بالأمان والطمأنينة أثناء استكشافها لمدنها الساحرة مثل زيورخ وجنيف أو القرى التقليدية المحاطة بالجبال.
وهي تمتلك أكبر عدد من الملاجئ النووية للفرد الواحد في العالم، إذ يصل عدد الملاجئ إلى 370 ألف ملجأ، كافية لاستيعاب أكثر من 10 ملايين مواطن، ما يكفي لضمان توفير مكان إيواء لكل فرد من سكانها في حال وقوع أزمة.
ويمكن بفضل هندستها البقاء داخلها لفترة تتراوح بين بضع ساعات وأسبوعين، إذ تتمتع بأنظمة التهوية المتطورة، وتعمل على تحييد آثار الإشعاع والتساقط النووي والأسلحة الكيميائية والبيولوجية.
تتميز نيوزيلندا بموقعها الجغرافي المعزول في أقصى جنوب المحيط الهادئ، بما يجعلها واحدة من أكثر الوجهات أماناً في العالم للابتعاد عن أي نزاعات عالمية محتملة، بما فيها السيناريوهات النووية.
فهذا العزل الطبيعي يمنحها حماية فريدة.
ورغم أنها لم تشهد تهديداً نووياً مباشراً، فإن نيوزيلندا لديها خطط للطوارئ المدنية تشمل، ملاجئ للطوارئ وبنية تحتية للحماية من الكوارث مثل الزلازل والبراكين، والتي يمكن تعديلها لتكون صالحة للحماية من أي تهديد إشعاعي محدود.
كما توفر البلاد مئات الملاجئ التي يمكن الاختباء بها لفترة تصل إلى أسبوعين.
أضف إلى ذلك، تتميز البلاد بوجود مزيج استثنائي من الطبيعة البكر والثقافة الغنية.
ومن الجبال المغطاة بالثلوج في الجزيرة الجنوبية إلى الغابات المطرية الكثيفة والأنهار المتلألئة، تمنح نيوزيلندا للزوار تجربة هدوء تام واختباء آمن، مع فرصة لاستكشاف المغامرات في الهواء الطلق مثل التزلج وركوب القوارب والمشي لمسافات طويلة ورياضات المغامرة المثيرة.
تقع فيجي في قلب المحيط الهادئ الجنوبي، بعيدة آلاف الكيلومترات عن أي مناطق نزاع عالمي، بما يجعلها وجهة طبيعية آمنة وملاذاً بعيداً من أي تهديد نووي مباشر أو تأثيرات ثانوية محتملة.
ورغم أن البلاد لا تمتلك بنية تحتية متخصصة لمواجهة الهجمات النووية، إلا أن نظامها للطوارئ والكوارث الطبيعية، بما في ذلك وجود الملاجئ وخطط الإخلاء التي تعتمدها الحكومة، يمكنها من توفير درجة من الحماية للسكان والزوار.
ويمكن للسياح الوصول بسهولة إلى فيجي عبر مطاري ناندي الدولي وسوفا، حيث تمنح البلاد معظم الجنسيات، بما فيها العربية والغربية، تأشيرة عند الوصول أو إلكترونية مسبقة صالحة عادة من 30 يوماً إلى 120.
كما تجمع فيجي بين الأمان النسبي والمغامرات الاستوائية، من الشواطئ الرملية البيضاء والمياه الفيروزية الصافية إلى الغوص بين الشعاب المرجانية، بما يجعلها وجهة مثالية لمن يرغب في الاستمتاع بالطبيعة الساحرة بعيداً عن ضوضاء العالم الخارجي وأي أزمات محتملة.
تتمتع النرويج وفنلندا الواقعتان في شمال أوروبا، بدرجة عالية من الأمان من أي تهديد نووي محتمل، بفضل موقعهما الجغرافي واستقرارهما السياسي والاجتماعي.
وتقع النرويج في شمال أوروبا وتبتعد نسبياً عن أي مناطق نزاع نووي مباشرة، رغم كونها جزءاً من حلف ناتو، وتتميز بعزل طبيعي في مناطقها الجبلية، بما يجعلها ملاذاً طبيعياً بعيداً من أي تهديد.
أما فنلندا، فهي تقع في أقصى شمال أوروبا، ورغم قربها من روسيا، إلا أن سياستها الدفاعية القوية وبنيتها التحتية للطوارئ توفر مستوى أمان مرتفعاً للسكان والزوار على حد سواء.
وكلا البلدين يمتلكان ملاجئ مدنية وأنفاقا تحصينية قديمة وحديثة، يمكن تعديلها أحياناً لمواجهة تهديدات إشعاعية محدودة، بينما تحتوي المدن الكبرى مثل أوسلو وبيرغن في النرويج، وهلسنكي وتامبيري في فنلندا، على شبكات إنذار وخطط إخلاء مجهزة بالغذاء والمياه والطبابة الأساسية.
وبالأخص في فنلندا، يوجد تاريخ طويل من التدريب المدني على الطوارئ، حيث يتلقى السكان تدريباً دورياً على كيفية التصرف في أوقات الأزمات، بما فيها التهديدات النووية، ما يجعل كلا البلدين من بين أكثر الأماكن أماناً في أوروبا للحماية من أي نزاع نووي محتمل.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك