العربية نت - "صَدّة فظيعة" من خاميس لابنة رئيس كولومبيا تشعل الغضب الجزيرة نت - الحقيقة التي لا يخبروك بها.. لماذا تقلص أوبر ومايكروسوفت استخدام الذكاء الاصطناعي؟ التلفزيون العربي - غارات إسرائيلية لا تتوقّف.. بري: اتفاق وقف النار "هجين ومُفخّخ" العربي الجديد - اللوفر يحتضن معرضاً لعجائب الفنون الإسلامية الزخرفية إيلاف - صفعة تشريعية لرشيدة طليب.. الكونغرس يرفض تقييد صلاحيات ترامب العسكرية في لبنان يني شفق العربية - الصين ترفض رسوما جمركية أمريكية بذريعة العمل القسري وكالة الأناضول - خلقتها إسرائيل.. أزمة قطع الغيار والوقود تفرمل قطاع النقل بغزة القدس العربي - مسؤول روسي: لا توجد دولة قادرة بمفردها على تعويض إمدادات نفط الشرق الأوسط سكاي نيوز عربية - بري: أوافق على انسحاب "حزب الله وإسرائيل" من جنوب لبنان قناة الشرق للأخبار - رسالة من الرئيس الأوكراني لبوتين.. وترمب يصف كوبا بالدولة الفاشلة
عامة

جيل "ما بعد الحرب".. لماذا يرث اللبنانيون الخوف والقلق؟

التلفزيون العربي
1

في لبنان، لا يحتاج الإنسان إلى أن يكون قد عاش الحرب الأهلية بنفسه حتى يشعر بثقلها. فالحرب هنا لا تنتقل عبر الذكرى المباشرة وحدها، وإنما عبر الخوف الموروث، والصمت، والعادات، وطريقة الأهل في التحذير، ون...

ملخص مرصد
أطفال لبنان الذين ولدوا بعد الحرب الأهلية (1990) يعيشون خوفًا موروثًا من الصراعات السابقة، رغم عدم مشاركتهم فيها. ينتقل هذا الخوف عبر سلوك الأهل، الصمت، وأسماء المناطق، وفق وصف الباحث كريغ لاركن بـ'ما بعد الذاكرة'. تزداد حدة القلق بسبب أزمات متكررة (اقتصادية، سياسية) تجعل الماضي حاضرًا بشكل دائم، ما يعيق معالجة الصدمة عبر أجيال متتالية.
  • جيل ما بعد 1990 في لبنان يرث الخوف من الحرب الأهلية عبر سلوك الأهل والصمت
  • القلق ينتقل عبر أسماء مناطق، حكايات عائلية، وأنماط حياة يومية دون شرح مباشر
  • أزمات لبنان المتكررة (اقتصادية، سياسية) تعيد استدعاء الماضي وتعمّق الخوف الموروث
من: اللبنانيون، جيل ما بعد 1990، الباحث كريغ لاركن أين: لبنان

في لبنان، لا يحتاج الإنسان إلى أن يكون قد عاش الحرب الأهلية بنفسه حتى يشعر بثقلها.

فالحرب هنا لا تنتقل عبر الذكرى المباشرة وحدها، وإنما عبر الخوف الموروث، والصمت، والعادات، وطريقة الأهل في التحذير، ونبرة الكلام عند كل أزمة.

فالجيل الذي وُلد بعد عام 1990، لم يخض المعارك ولم يرَ المتاريس والحواجز والقنص، لكنه نشأ في بلد يتصرف أبناؤه كما لو أن الحرب لم تبتعد بما يكفي.

يذهب هؤلاء إلى أماكن لا يعرف أحيانًا لماذا تبدو" حساسة"، ويسمع أسماء مناطق محملة بإيحاءات لم يصنعها بنفسه، ويستخدم تعابير مثل" الوضع لا يطمئن" أو" الناس مش مرتاحة" من دون أن يكون قد عاش لحظة الحرب الأولى التي أعطتها هذا الثقل.

وصف الباحث البريطاني، كريغ لاركن، هذه الحالة بأنها" ما بعد الذاكرة"، حين يكون جيل تحت تأثير روايات سبقت ميلاده، لكنه يبحث من خلالها عن المعنى والهوية والحقيقة في بلد لم يحسم قصته بعد.

ويفسر هذا الالتباس الذي يحيط بجيل ما بعد الطائف في لبنان.

فهو ليس جيلًا منفصلًا عن الحرب كما يُقال أحيانًا، وليس جيلًا متورطًا فيها كما كان جيل آبائه.

إنه جيل يتلقى إرثها النفسي والاجتماعي واللغوي من دون أن يمتلك أدوات كاملة لفكّه أو التحرر منه.

لذلك، تتجاور لديه مسافتان في آن: مسافة زمنية عن الحدث، وقرب وجداني وسلوكي من أثره.

ولا يبدو سؤال" أبناء الحرب" متعلقًا فقط بالتاريخ، وإنما بكيفية انتقال الأثر النفسي والاجتماعي من الذين عاشوا الحرب إلى الذين ورثوا عالمها من دون أن يشهدوه مباشرة.

وتصف دراسة منشورة في" المجلة الدولية لدراسات الشرق الأوسط" هذه الحالة عبر مفهوم" ما بعد الذاكرة"، أي ذاكرة جيل نشأ تحت هيمنة روايات سابقة عليه، في مناخ من الصمت الرسمي والظلم المستمر وتنافس السرديات.

ولذلك لا يعيش كثير من اللبنانيين الحرب كذكرى شخصية، وإنما كإرث نفسي واجتماعي موروث.

يعرفونها من الحكايات، ومن خرائط الأحياء، ومن أسماء المناطق، ومن ردود فعل الأهل، ومن الطريقة التي يتبدل بها الجو داخل البيت كلما ظهرت بوادر توتر.

ولا تنتقل الحرب كقصة مكتملة ذات بداية ونهاية، وإنما كقلق مقيم، وكطريقة في قراءة العالم: التوجس من الأسوأ، توقع الانفجار، سرعة الالتقاط، الحساسية تجاه الأصوات، والميل إلى اعتبار الأمان حالة هشة تحتاج دائمًا إلى احتياط.

ولا يحتاج انتقال الخوف إلى خطاب مباشر.

فالآباء والأمهات لا يجلسون دائمًا ليشرحوا لأبنائهم ما حدث بين عامي 1975 و1990، غير أن أبناءهم يتعلمون الحرب من السلوك اليومي: من المبالغة في الحذر، ومن الخوف من التأخر، ومن سرعة جمع الأشياء الأساسية عند أول إشارة خطر، ومن اللغة التي تحمل القلق حتى في لحظات الهدوء.

هكذا، تتحول الحرب إلى تربية غير معلنة.

وقد شرحت ورقة بحثية نُشرت عام 2024 عن الأبوة والأمومة في بيروت بعد التعرض الحديث للصدمة وحملت عنوان" نحن جميعًا أبناء حرب"، كيف يستدعي الأهل في لبنان ذاكراتهم الحربية القديمة عند التعامل مع أزمات جديدة، وكيف تختلط تجاربهم السابقة بخبرات أبنائهم الراهنة.

ويشير ذلك إلى أن الخوف لا ينتقل فقط عبر رواية ما جرى، وإنما عبر الطريقة التي يعيش بها الجيل الأكبر كل تهديد جديد، وما يرسله من إشارات نفسية إلى الجيل الأصغر.

وفي الكثير من العائلات اللبنانية، لا تُروى الحرب بكاملها.

تُذكر بعض الوقائع، ويُترك كثير منها معلقًا أو مسكوتًا عنه.

يزيد هذا الصمت الخوف، فعندما يشعر الأبناء أن هناك شيئًا ثقيلًا في الماضي لا يُقال بالكامل، حضوره من التوتر لا من الجملة، ومن الفراغ لا من الشرح.

ففي لبنان تنتقل الحرب بين الأجيال بشكل مختلف عنه في المجتمعات التي واجهت ماضيها عبر عدالة انتقالية مكتملة أو مناهج موحدة أو سردية عامة متفق عليها.

ففي الحالة اللبنانية، ما يزال كتاب التاريخ الذي يدرس فيه الطلاب موضع نزاع، وما تزال الحرب خارج المعالجة الوطنية الشاملة، وفق ما تؤكده دراسات وسياسات حديثة حول تعليم التاريخ في لبنان.

وفي ظل هذا الفراغ، تستعيد العائلات دورها كأرشيف أول، حاملة معها مزايا الحميمية ومخاطر الانقسام في آن.

يحمل الجيل الجديد أثر الحرب في الجسد والنفس، في سرعة التوتر، وفي الحساسية من الأصوات المرتفعة، وفي الميل إلى التأهب، وفي قراءة التهديدات الصغيرة على أنها إشارات إنذار كبيرة.

وتشير دراسات عن الصدمة العابرة للأجيال، ومنها دراسة منشورة عام 2025 عن الحرب الأهلية اللبنانية تحديدًا، إلى أن انتقال الأثر إلى الجيل الثاني يحدث عبر مسارات متعددة، من بينها السرد العائلي، والصمت، وأنماط التربية، واستبطان القلق الجمعي نفسه.

ولا يتوقف الأمر عند الماضي البعيد، لأن لبنان لم يدخل في سلام نفسي طويل يتيح للذاكرة أن تهدأ.

فبعد الحرب الأهلية، تعاقبت أزمات واغتيالات وحروب وانهيارات مالية وانفجار مرفأ وتوترات حدودية، جعلت من استدعاء الماضي حدث يتكرر على فترات غير متباعدة.

يذكّر لبنان أبناءه باستمرار أن ما عاشه آباؤهم قابل للعودة بصيغ جديدة.

وتحوّل الخوف الموروث في لبنان من ذكرى إلى جهاز إنذار داخلي لم يُطفأ تمامًا.

لا يبقى الخوف الموروث مسألة نفسية خاصة فقط، بل ينعكس على السياسة والعلاقات العامة وصورة الآخر والاستعداد للعيش المشترك.

فالمجتمع الذي يرث الخوف من دون أن يملك لغة مشتركة لمعالجته قد يعيد إنتاجه عند كل أزمة.

ففي لبنان، يظهر أن الحرب الأهلية لم تنتهِ بالكامل عند وقف إطلاق النار؛ انتهت كقتال منظم، وبقي جزء منها حيًا، ينتقل من جيل إلى آخر على هيئة خوف لا يملك دائمًا واضحًا، أو سلوك أو حتى طريقة فهم البلد نفسه.

فالحرب الأهلية ما زالت تُستعاد كلما اهتز الأمن أو ارتفعت اللغة الطائفية أو ظهرت بوادر انقسام.

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك