سُجن أربعة جنود من وحدة حرس الحدود في جيش الاحتلال الإسرائيلي بسبب إقدامهم على الشواء داخل قاعدة عسكرية في الآونة الأخيرة، وانتهاك حرمة السبت بحسب العقيدة اليهودية.
لكن القضية تتجاوز مسألة الشواء إلى أسئلة أعمق حول هوية جيش الاحتلال الإسرائيلي، والصراع العلماني - الديني بداخله، وهو ما ينسحب أيضاً بأبعاد أوسع على الصراع حول هوية دولة الاحتلال.
وفق المعلومات المتاحة، أشعل الجنود الأربعة، وبينهم مسعفتان، منقلاً قرب العيادة في قاعدة بيت حورون بينما كانت القاعدة شبه خالية.
وعندها مرّ أحد الجنود بالمكان ووبّخهم، فبادروا إلى إطفاء النار فوراً.
ورغم ذلك، قدّم الجندي شكوى رسمية لقائد القاعدة، ما أدى إلى الحكم عليهم بالسجن 20 يوماً، قبل أن تُخفَّض العقوبة إلى عشرة أيام بعد الاستئناف.
وبينما أكّدت قيادة حرس الحدود أن ما جرى يُعدّ" مخالفة خطيرة للتعليمات العسكرية"، أثارت العقوبة حفيظة وغضب أهالي الجنود، الذين عبّروا، بحسب تقارير عبرية، عن استيائهم الشديد من القرار، معتبرين أن إرسال جنود إلى السجن بسبب إشعال نار في السبت هو" إجراء مهين وغير مهني"، وأكدوا أن أبناءهم اختاروا مكاناً بعيداً لتجنّب جرح مشاعر الجنود المتدينين، وأن القاعدة كانت شبه خالية.
وأضافوا أن السجن" مكان للمجرمين وليس للمقاتلين"، مشيرين إلى أن" أبناءهم بلا سوابق، وكان يجب اعتماد تدرّج في العقوبات بدلاً من سلبهم حريتهم".
قد تبدو القضية في ظاهرها حادثاً انضباطياً بسيطاً أفضى إلى عقوبة، لكنه في الحقيقة يحمل في طياته فصلاً جديداً من فصول نقاش إسرائيلي أوسع وأعمق حول تأثير الدين في الحياة العسكرية، وحدود السلطة القيادية، وبمعنى آخر هوية الجيش الإسرائيلي، في ظل التغيّرات المتسارعة بداخله.
وأبرزت عدة تقارير في الأعوام الأخيرة مسألة ازدياد نسبة المستوطنين، ومن يوصفون بالمتدينين اليهود القوميين داخل جيش الاحتلال، ومن يحملون رؤية دينية مسيانية، كتلك التي تعتقد بها الصهيونية الدينية على سبيل المثال لا الحصر.
ويفسر هذا دخول ما يُسمى" المنتدى العلماني" على خط الأزمة، مؤكداً أنه حذّر الجيش مراراً من" سيطرة متطرفين دينيين مسيانيين على مستويات القيادة المتوسطة، ويفعلون هناك ما يشاؤون بلا أي علاقة بالأوامر.
من العبث أن يقود شواء على النار إلى السجن، وخاصة في زمن حرب".
واعتبر المنتدى أن" ردّ هيئة الأركان دائماً ضعيف وخائف.
لقد حان الوقت لأن يدخل القادة المسؤولون عن هذه الفضيحة إلى السجن بأنفسهم".
تندرج هذه الواقعة ضمن ما أشارت إليه تقارير عدة في السنوات الأخيرة حول ازدياد قوة ما يُسمّى التيار الديني - القومي خلال العقدين الأخيرين داخل جيش الاحتلال، خصوصاً في الوحدات القتالية، وهو ما برز أيضاً في حرب الإبادة على قطاع غزة.
وأدى هذا التغيير تدريجياً إلى حضور أقوى للمعايير الدينية داخل القواعد العسكرية وفي صفوف القوات، وبالتالي قاد إلى حساسية أكبر تجاه ما يوصف بمظاهر تدنيس أو انتهاك حرمة السبت، وربما ازدياد التوقّعات بأن يراعي الجنود العلمانيون هذه المعايير.
في المقابل، ينظر التيار العلماني إلى الجيش باعتباره مؤسسة وطنية محايدة يجب أن تُدار وفق الأوامر فقط، لا وفق الأعراف الدينية، وأن العقوبات يجب أن تُفرض على أساس مهني لا اجتماعي.
ويعكس الحاصل في جيش الاحتلال إلى حد كبير حالة الاستقطاب التي يعيشها المجتمع الإسرائيلي، بين متدينين وعلمانيين ومحافظين وليبراليين، وسط رؤى مختلفة لهوية إسرائيل ومعنى الدولة اليهودية وتعريفها.
وعليه، يمكن اعتبار أن حادثة المنقل، والتي لم يكن الشواء نفسه أساس الخلاف فيها، بل توقيته في السبت، مرآة لصراع أوسع حول هوية الجيش الإسرائيلي، وحدود تأثير الدين في المؤسسة العسكرية، وطبيعة العلاقة بين القيادة والجنود، كما قد يعكس خللاً في التوازن بين الدين والدولة داخل المؤسسة العسكرية.
يذكر أن حالة الاستقطاب برزت جلياً أيضاً في فترة المظاهرات التي سبقت السابع من أكتوبر/ تشرين الأول 2023، ضد خطة الحكومة لتقويض القضاء والحريات.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك