عرفت أم كلثوم بحرصها الشديد على إرضاء جمهورها، وهو ما كان يضاعف من توترها سواء في الحفلات أو أثناء البروفات، رغم مكانتها الكبيرة وثقتها على المسرح.
لجأت أم كلثوم إلى حيلة بسيطة للتغلب على هذا القلق، إذ اعتادت الإمساك بمنديل في يدها أثناء الغناء، لتشغل نفسها به وتخفف من حدة التوتر، حتى أصبح المنديل جزءًا من صورتها الشهيرة أمام الجمهور.
كانت أم كلثوم تستهلك عددًا كبيرًا من المناديل خلال الغناء، لدرجة أن أشقاءها كانوا يمازحونها بأنها قد تحتاج إلى “دستة مناديل” إذا طالت البروفات.
ويروي الكاتب حسن عبد الموجود في كتابه “أم كلثوم من الميلاد إلى الأسطورة” موقفًا طريفًا، حين نفدت مناديلها فجأة أثناء الغناء، فسألت من حولها عن منديل، ليبادر الموسيقار محمد القصبجي بإخراج منديل من جيبه قائلاً: “عامل حسابي يا ست”، في لقطة تعكس مدى اهتمامه بها وحرصه على راحتها.
علاقة فنية ممتدة بين القصبجي وأم كلثومبدأت علاقة القصبجي بأم كلثوم عام 1923 حين استمع إليها وهي تنشد القصائد الدينية، فأُعجب بصوتها.
وفي العام التالي، قدّم لها أول ألحانه “قال إيه حلف ما يكلمنيش”، لتبدأ رحلة تعاون طويلة استمرت حتى وفاته.
قدم القصبجي لأم كلثوم ما لا يقل عن 72 لحنًا، من بينها أعمال خالدة مثل “رق الحبيب”، “ما دام تحب بتنكر ليه”، و“زارني طيفك”، وجميعها تقريبًا من كلمات الشاعر أحمد رامي، الذي شكّل معها ومع القصبجي ثلاثيًا فنيًا استثنائيًا.
رغم مكانته كأحد أبرز المجددين في الموسيقى العربية، اختار القصبجي أن يجلس على مقعده خلف أم كلثوم، ممسكًا بعوده وسط فرقتها لسنوات طويلة، مكتفيًا بدور العازف بين زملائه، في صورة تعكس تواضعه وإخلاصه للفن، وإيمانه العميق بالمشروع الفني الذي جمعه بكوكب الشرق.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك