كشف تقرير مفصل لجريدة «وول ستريت جورنال» الأميركية ملامح الاستراتيجية العسكرية التي تتبعها البحرية الأميركية لفرض حصار بحري هو الأكثر صرامة على الموانئ الإيرانية، بهدف تعطيل صادراتها النفطية وتجارتها البحرية بشكل كامل.
وبحسب مصادر عسكرية ومحللين تحدثوا للجريدة، تعتمد البحرية الأميركية في تنفيذ الحصار على نظام مراقبة متعدد الطبقات، يجمع بين الحضور المادي للمدمرات والاعتماد الكثيف على التقنيات المسيرة.
تتبع البحرية الأميركية، بحسب التقرير المنشور اليوم الأربعاء، تكتيك «المنطقة العازلة»، حيث أنشأت القوات الأميركية مناطق تفتيش إلزامية في مداخل مضيق هرمز، حيث يجرى اعتراض أي سفينة يشتبه بتوجهها إلى الموانئ الإيرانية أو خروجها منها.
- بالتخفي الرقمي وتزييف المواقع.
ناقلات تخادع الحصار الأميركي لمضيق هرمز- «فاينانشيال تايمز»: إيران استخدمت قمر تجسس صينيا لاستهداف القواعد الأميركيةوبحسب مصادر أميركية، بدأ الحصار البحري الأميركي، صباح الإثنين، بنشر أكثر من 15 سفينة حربية أميركية في المضيق.
وتمتلك البحرية الأميركية قوة نارية كبيرة في المنطقة قادرة على دعم الحصار، بما في ذلك حاملة طائرات، ومدمرات عدة مزودة بصواريخ موجهة، وسفينة إنزال برمائية، وسفن حربية عدة أخرى، قادرة على إطلاق مروحيات لدعم عمليات الصعود إلى السفن الحربية، وبعضها قادر على توجيه السفن التجارية إلى مناطق محددة، لتثبيتها في مواقعها.
بالإضافة إلى «الرقابة فوق السحاب»، أي استخدام طائرات دون طيار متطورة، لرصد السفن التي تحاول إطفاء أجهزة التتبع البحرية أو تغيير معالمها المادية عن طريق الطلاء، أو تغيير الاسم للتمويه.
كما تعتمد واشنطن على استخدام صور الأقمار الصناعية العالية الدقة لكسر محاولات التزييف الرقمي التي تقوم بها السفن الإيرانية.
كما أنها تعتمد على التنسيق مع الحلفاء.
فعلى الرغم من وجود تباين في المواقف، تحاول واشنطن إقناع شركائها بأن تأمين الملاحة يتطلب «تحييد» النشاط التجاري الإيراني.
المواجهة المباشرة وقواعد الاشتباكيشير تقرير «وول ستريت جورنال» أيضا إلى أن البحرية الأميركية لم تعد تكتفي بالمراقبة عن بُعد، بل انتقلت إلى مرحلة «الاعتراض النشط».
ففي الأيام الأخيرة، جرى تسجيل حالات عدة تدخلت فيها المدمرات الأميركية لمنع ناقلات من دخول المياه الإقليمية الإيرانية، مع توجيه أوامر صريحة بالعودة إلى المياه الدولية تحت طائلة المصادرة أو الاستهداف.
غير أن الاستراتيجية الأميركية تواجه تحديين رئيسيين، بحسب التقرير، أولهما ما يُعرف بـ«ناقلات الشبح»، وهي سفن تابعة لجهات غير رسمية، تستخدم أساليب متطورة لتزوير الوثائق والمواقع الجغرافية.
والتحدي الثاني يكمن في خطر الزوارق السريعة، إذ تراقب واشنطن عن كثب تحركات زوارق الحرس الثوري الإيراني التي تحاول استدراج القوات الأميركية إلى مواجهات في مناطق ضيقة داخل المضيق، مما قد يُشعل فتيل صراع أوسع.
خنق اقتصادي بآليات عسكريةإلى ذلك، يرى مراقبون أن الحصار البحري الأميركي يمثل تحولا جذريا، فبدلا من الاعتماد على العقوبات الورقية، انتقلت واشنطن إلى «تطبيق العقوبات بقوة السلاح على أرض الواقع».
ويهدف هذا الضغط إلى وضع طهران أمام خيارين: الانهيار الاقتصادي التام أو العودة إلى طاولة المفاوضات بشروط أميركية قبل انقضاء مهلة الهدنة الحالية.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك