تواجه الدولة العديد من التحديات الصعبة خلال الفترة الأخيرة من أجل توفير الأمن الغذائي للشعب وذلك في ظل التحديات الاقتصادية والسياسية العالمية من خلال استعاضة ما تم صرفه من المخزون الاستراتيجي الحالي و تستخدم الدولة العديد من السبل لتحقيق الاكتفاء الذاتي من السلع أبرزها إنشاء أماكن تخزين استراتيجية، وتوفير بديل محلي من السلع المستوردة.
وتأتي هذه الجهود في إطار استراتيجية شاملة لتأمين احتياجات المواطنين من السلع الغذائية الأساسية، مثل القمح والسكر والزيوت والبقوليات، وتشمل الإجراءات التي تتخذها الدولة توفير السيولة اللازمة لاستيراد السلع.
من خلال هذه الجهود، تسعى الدولة إلى تحقيق الاستقرار في الأسعار وضمان توافر السلع الغذائية الأساسية للمواطنين، خاصة في ظل التحديات الاقتصادية والسياسية العالمية، كما تهدف إلى تعزيز قدرتها على مواجهة الأزمات وتحقيق الاكتفاء الذاتي من السلع الأساسية.
مصر تستعد لمواجهة التحديات الغذائية العالميةوفي هذا السياق، أكد أحمد العتابي، المتحدث باسم شعبة المواد الغذائية بالغرفة التجارية بالجيزة، أن المخزون الاستراتيجي من السلع الغذائية يغطي احتياجات البلاد لمدة لا تقل عن 6 أشهر، وأن السلع الإستراتيجية والتموينية متوفرة بكميات كافية لتغطية هذه المدة، في حين تكفي السلع المستوردة لمدة 3 أشهر أو أكثر.
وأوضح، أن السلع الإستراتيجية المستوردة تشمل جميع مدخلات الإنتاج، مثل الحلويات واللبن البودرة ومكسبات الطعم، مشيرا إلى أن مصر تستورد من نفس الدول السابقة، إلا أن عمليات الشحن والنولون أصبحت تواجه صعوبات بسبب التوترات الجارية بين إيران وإسرائيل، مما أدى إلى تراجع الاستيراد.
وأشار إلى أن مصر تستورد من مختلف الدول وفقا لاحتياجاتها، ومنها روسيا وأوكرانيا والدنمارك وهولندا وأمريكا ونيوزيلندا، مضيفا أن نسبة كبيرة من السلع تصل إلى 90% أصبحت تنتج محليا، مثل منتجات الألبان والجلود ولعب الأطفال والأجهزة الكهربائية.
ولفت إلى أن هناك إنتاجا يوميا يتم سحبه من المخزون، وأن المصانع تواصل ضخ إنتاج جديد في المخازن مما يعوض الاستهلاك اليومي، متوقعا أن تشهد الأسعار ارتفاعا نتيجة قلة المنتج، وأن الحرب الجارية قد تؤثر على الاستيراد، إلا أن الإنتاج المحلي سيلعب دورا في تعويض النقص.
واستكمل حديثه قائلا، أن المخزون الاستراتيجي يبقى ثابتا، وأن الإنتاج اليومي يسهم في زيادته بشكل مستمر، موضحا أن الحكومة تحتفظ بالمواد الغذائية الأساسية مثل الزيت والسكر والدقيق والقمح، في حين تخضع باقي المنتجات لقوانين السوق الحر والعرض والطلب.
المخزون الاستراتيجي من السلع الأساسية في مصر آمنومن جهته، أكد هشام الدجوي، رئيس شعبة المواد الغذائية بالغرفة التجارية بالجيزة، أن المخزون الاستراتيجي من السلع الأساسية آمن، وأن الحكومة أكدت على وجود مخزون يكفي لمدة 6 شهور من بعض السلع، ويكفي لمدة عام من سلع أخرى مثل السكر والأرز والقمح.
وأوضح أن الدولة تستورد القمح حاليا ليس للاستهلاك الحالي، بل لتأمين احتياجاتها المستقبلية، لافتا إلى أن البلاد لا تعاني من أزمة في الزيوت، رغم ارتفاع أسعارها العالمية، وأن المخزون الاستراتيجي منها كافي.
وأشار إلى أن هناك تنوع في مصادر استيراد السلع الغذائية، حيث تعتمد الدولة على مصادر مختلفة لاستيراد السلع تصل لأكثر من 10 دول، وأنها تحقق الاكتفاء الذاتي من بعض السلع مثل الرز الأبيض والسكر والبقوليات.
وتوقع أن تؤثر الحرب الحالية بين إيران وإسرائيل على الأسعار العالمية، مما قد يؤدي إلى ارتفاع الأسعار، لكنه أكد أن السلع الأساسية متوفرة ولا يوجد عجز فيها.
مصر اتخذت خطوات استباقية لتأمين المخزون الاستراتيجي للسلع الأساسيةفي حين، أكد الدكتور محمد البهواشي، الخبير الاقتصادي، أن مصر اتخذت خطوات استباقية قبل الحرب الحالية لتأمين المخزون الاستراتيجي للسلع الأساسية، حيث تم التوسع في إنشاء أماكن تخزين استراتيجية للسلع والمحروقات.
وأضاف أن الدولة قامت بإنشاء صوامع إلكترونية لتخزين الحبوب والغلال، مما قلل من الهدر في التخزين، كما تم توزيع هذه المشروعات جغرافيا في كل محافظة لتسهيل توفير السلع الأساسية.
ولفت إلى أن مصر تستورد القمح والذرة من روسيا وأوكرانيا والمجر، وأن الحرب الحالية لن تؤثر على استيراد هذه السلع، لكنها قد تؤدي إلى زيادة تكلفة النقل.
وتوقع أن ترتفع الأسعار في الفترة القادمة بسبب الحرب، لكنه أكد أن المخزون الاستراتيجي الحالي يكفي لمدة 6 شهور، وأن الدولة تعمل على استعاضة ما تم صرفه من المخزون الاستراتيجي.
وأوضح أن الاستعاضة تتم من خلال عقود مقدمة مع الموردين، وأن البنك المركزي يوفر السيولة اللازمة للحكومة لاستيراد السلع الأساسية.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك