لا أحب الكتابة فى الرياضة بعد أن أصبحت أكثر مجالات الكتابة حساسية بسبب ما فيها من مكايدات وانتماءات تحجب فى غالب الأحيان كلمة الحق والتحليل الموضوعى بعيدا عن انتماءات الكتاب والمعلقين والمحللين الرياضيين الذين افتقدنا فى كتابات معظمهم الموضوعية والمصداقية وأصبح هؤلاء يتلاعبون بمشاعر الجماهير وألوان تيشيرتات الأندية التى يشجعونهالكن رغم كل هذه التحفظات نحن أمام تجربة كروية ثرية هذا العام يمكن أن تستفيد منها أندية مصرية جماهيرية، وتحقق من خلال الاستفادة من دروسها بطولات دون إنفاق أموال طائلة تهدر على أجهزة فنية أجنبية ولاعبين من خارج مصر ننفق عليهم ملايين الدولارات سنويا دون فائدة حقيقية تعود على الكرة المصرية.
ففى مصر مدربين وطنيين ولاعبين مصريين أفضل كثيرا من الذين ندفع فيهم هذه الملايين من العملات الاجنبية وأقل تكلفة منهم بكثيرأول الدروس المستفادة من فوز الزمالك ببطولة الدورى هذا العام- والذى يصفه البعض بأنه الدورى الأهم والاشهر منذ انطلاق النشاط الرياضى فى مصر - أن تحقيق البطولات في عالم كرة القدم الحديثة لم يعد يتوقف على حجم الميزانيات، وعدد الصفقات، وقيمة المدربين الأجانب، والاستقرار الإداري والمالي.
فالزمالك كان ينافسه هذا العام فريقين يمتلكان كل عناصر التفوق والنجاح.
أموال وفيرة ساعدت المنافسين على الاستعانة بأجهزة فنية أجنبية كبدت خزائنها الكثير من الأموال وبالعملات الأجنبية، ولاعبين بمبالغ باهظة، ووفرة مادية تمكن الأندية المنافسة وأبرزهم الاهلى وبيراميدز من الوفاء باستحقاقات الأجهزة الفنية واللاعبين فى وقتها ودون تأخير.
على عكس كل ذلك كانت ظروف الزمالك المادية الصعبة التى يعلمها الجميع، ووقف القيد بسبب مستحقات مدربين ولاعبين سابقين، وأندية أجنبية لها مستحقات.
ثم بعد كل ذلك يتفوق الفريق الذى يعانى من الأزمات والحصار طوال الموسم والحملات الإعلامية المغرضة من أنصار الفرق صاحبة الأمكانات الكبيرة والدعم الاعلامي، وأسماء النجوم الأشهر فى كرة القدم فى مصر.
وهنا يفرض السؤال الأهم نفسه: كيف فاز الزمالك بالدورى رغم الامكانات الكبيرة للفرق المنافسة؟ ؟قصة نجاح الزمالك هذا الموسم رغم أزماته تؤكد أن كرة القدم لا تزال تحتفظ بروحها القديمة؛ روح التحدي والإصرار والانتماء.
وجدنا هذه الروح فى الأجهزة الفنية الوطنية التى تعاقبت على الفريق.
ثم وجدناها فى اللاعبين، وهذا يؤكد أن الروح الوطنية تدفع دائما لتحقيق الانتصاراتلقد دخل الزمالك الموسم وسط ظروف كانت كفيلة بإسقاط أي فريق آخر.
أزمات مالية متلاحقة.
عقوبات إيقاف قيد.
تأخر مستحقات اللاعبين.
ضغوط إعلامية يومية من الاعلاميين الذين ينتمون للفريق المنافس.
تشكيك مستمر في قدرة الفريق على المنافسة.
وأحاديث لا تنتهي عن تفوق المنافسين الذين يمتلكون كل أدوات النجاح التقليدية.
ومع ذلك نجح الفريق الأبيض في تحويل المعاناة إلى طاقة، والضغوط إلى حافز، والشكوك إلى وقود للانتصار.
وهكذا صنعت روح التحدي لدى لاعبى الزمالك فريقا استثنائيا يؤكد على أرض الواقع أنه لا الأموال ولا الصفقات كانت سببا للنجاح.
بل الشخصية القوية التي ظهرت داخل الفريق.
وهذا لا يعنى أن الزمالك كان الفريق الأفضل والأقوى فنيا ومهاريا طوال الموسم.
بل لأنه كان الأكثر إصرارا على تحقيق إنجاز رغم التحديات.
فاللاعبون شعروا منذ البداية أنهم يخوضون معركة كرامة قبل أن تكون منافسة رياضية.
وكلما زادت الضغوط ازداد تماسك الفريقفي أوقات كثيرة، لم يكن الزمالك يقدم الكرة الأجمل، لكنه كان يقدم الشخصية الأقوى حيث كان الفريق يقاتل حتى الدقيقة الأخيرة، ويتمسك بالأمل حتى في أصعب الظروف.
وهذا النوع من الفرق غالبا ما يحقق البطولات، لأن البطولات لا تحتاج فقط إلى المهارة، بل إلى روح التحدى والصلابة النفسية.
كان من اسباب فوز الزمالك المدرب المصري المقاتل معتمد جمال الذى تحمل من الضغوط مالم يتحمله أحد ليثبت أن النجاح ليس بالضرورة يكون حليفا للمدربين الأجانب الذين يقبضون بالدولار ويحصلون على اضعاف أضعاف ما يحصل عليه المدرب المصرىكان واضحا أن العلاقة الإنسانية بين الجهاز الفني واللاعبين لعبت دورا مهما في الحفاظ على استقرار الفريق رغم الأزمات.
فالمدرب لم يتعامل باعتباره موظفا جاء لجمع الأموال، بل باعتباره إبنا للنادي يعرف قيمة القميص الأبيض وضغط جماهيره وطبيعة المنافسة في الكرة المصريةلقد أنفق النادى الأهلى ملايين الدولارات خلال الموسم الحالى فقط على الأجهزة الفنية وخرج من الموسم خالى الوفاض.
بينما سبق وحصل مع المدرب المصرى حسام البدرى على تسع بطولات هى: الدوري المصري الممتاز: ٣ مرات ودوري أبطال إفريقيا: مرة واحدة وكأس مصر: مرة واحدة.
وكأس السوبر المصري: 3 مرات.
وكأس السوبر الإفريقي: مرة واحدة وبذلك يتفوق المدرب المصرى للنادي الأهلى على العديد من المدربين الأجانب رغم ما أنفق عليهم ومعاونيهم من ملايين الدولارات! !أحد أهم أسرار تتويج الزمالك كان حالة الالتزام والانتماء داخل غرفة الملابس وتحقيق العدالة بين لاعبى الفريق وهو ما افتقده الفريق المنافس.
ورغم تأخر المستحقات والأزمات المالية، لم نشهد انهيارا للفريق ولم يدخل اللاعبون في صدامات تؤثر على الأداء داخل الملعب.
بل على العكس ظهر العديد من اللاعبين بروح قتالية كبيرة وكأنهم يريدون إثبات أن قيمة الزمالك أكبر من أى أزمة مؤقتة وكانت هناك مباريات حسمها الإصرار أكثر مما حسمتها المهارات الفردية.
نأتى الى أهم عناصر الفوز والحالة التى عاشها نادى الزمالك هذا العام.
وهو دور الجماهير حيث كانت اللاعب رقم واحد فالحالة التى كان عليها الفريق هذا العام ينبغي التوقف طويلا أمامها فقد كان للجماهير دور تاريخي لم يشهده الزمالك من قبل.
ففي أصعب فترات الموسم وعندما تعثر الفريق في بعض المباريات، لم تتخل الجماهير عن اللاعبين.
بل كانت تدرك أن الفريق يمر بظروف استثنائية، ولذلك اختارت الدعم بدل الهجوم، والمساندة بدل الهدمالجمهور الأبيض كان حاضرا بالصوت والحماس والثقة، حتى في الأوقات التي توقع فيها كثيرون انهيار الفريق.
ولم يكن التشجيع مجرد حضور في المدرجات، بل حالة من عشق الزمالك انتقلت إلى اللاعبين داخل الملعب.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك