القدس العربي - وقف النار الناري: لبنان دولة «تحت التجريب» وكالة الأناضول - المرشد الإيراني يوافق على العفو عن ألفي سجين بمناسبة "عيد الغدير" قناة الجزيرة مباشر - نقاش الساعة - كيف سيغير خطاب الرئيس اللبناني تجاه طهران وحزب الله معادلة "تلازم المسارات"؟ القدس العربي - إدغار موران: المفكر النبيل سليل «اليهود الأغيار»! قناة التليفزيون العربي - بعد إعلان أميركي لاتفاق لوقف إطلاق النار.. انقسام لبناني وتصعيد إسرائيلي يستمر جنوبا الليوان - الفنان ماجد بوسويحل: للحين ما وصلت للشهرة، وأحلامي أكبر في القادم. قناة الشرق للأخبار - واشنطن وطهران عبر بوابة إسلام آباد.. ماذا تفعل الوساطة الباكستانية؟ قناة الجزيرة مباشر - تونس.. محتجون ينظمون مسيرة في العاصمة احتجاجا على ما يصفونه بقمع الحقوق والحريات في البلاد قناة القاهرة الإخبارية - ليلة سقوط الرؤوس الكبيرة.. القضاء التونسي يوجه الضربة القاضية لحركة النهضة القدس العربي - الذكاء الاصطناعي يعيد استعمار العالم العربي بصمت
عامة

عبد الرفيع حمضي: "شم النسيم"…حين ينتصر الفرح في مصر

أنفاس بريس
أنفاس بريس منذ 1 شهر
1

لم اكن افكر في شيء محدد وانا اصل الى القاهرة، سوى تلك الاغنية التي يعرفها الجميع: الدنيا ربيع. بصوت سعاد حسني حيث تبدو الاغنية خفيفة ومرحة، لكنها في الحقيقة اكثر من ذلك. لم تكن مجرد عمل فني عابر، بل ت...

ملخص مرصد
يصف الكاتب تجربته في القاهرة خلال يوم شم النسيم، حيث تتحول المدينة إلى فرح جماعي عبر طقوس بسيطة كالتجمع على ضفاف النيل وتناول الأطعمة التقليدية. يوم شم النسيم، الذي لا يرتبط بدين معين، يأتي بعد عيد الفطر وعيد الفصح، ليجمع المصريين على اختلاف انتماءاتهم في لحظة مشتركة من الفرح والتجدد. يرى الكاتب أن هذا التقليد يعكس قدرة المجتمع على الاحتفاظ بهامشه الخاص خارج التصنيفات الضيقة، مؤكداً أن الفرح لا يحتاج إلى شروط بل إلى عادات متكررة.
  • المصريون يحتفلون بشم النسيم بجمعيات عائلية على ضفاف النيل وتناول أطعمة تقليدية
  • شم النسيم يأتي بعد عيد الفطر وعيد الفصح، لكنه لا ينتمي لأي منهما
  • الفرح في شم النسيم لا يحتاج إلى شروط بل إلى عادات متكررة وتجدد سنوي
من: المصريون أين: القاهرة، ضفاف النيل

لم اكن افكر في شيء محدد وانا اصل الى القاهرة، سوى تلك الاغنية التي يعرفها الجميع: الدنيا ربيع.

بصوت سعاد حسني حيث تبدو الاغنية خفيفة ومرحة، لكنها في الحقيقة اكثر من ذلك.

لم تكن مجرد عمل فني عابر، بل تحولت مع الوقت الى ذاكرة جماعية، تختصر روح يوم كامل كما يعيشه الناس.

في تلك اللحظة، اكتشفت ان الامر لا يتعلق باغنية فقط، بل بيوم اسمه “شم النسيم”.

يوم يخرج فيه المصريون الى الحياة، كما لو انهم يعيدون اكتشافها من جديد.

وصلت القاهرة في يوم لا يشبه غيره.

المدينة كانت قد خرجت من نفسها الى الشارع: عائلات، اطفال، وقفف طعام بسيطة، اما الابتسامة فهي موزعة على ضفتي النيل.

لا شيء استثنائيا في التفاصيل، لكن كل شيء مختلف في المعنى.

انه شم النسيم، اليوم الذي لا يحتاج الى اعلان، لان الناس هم من يكتبونه في الفضاء العام.

منذ الصباح، يتجه المصريون الى الخارج.

الى النيل، الى الحدائق، الى اي مكان يمكن ان يتسع لفرح بسيط.

يحملون معهم ما يكفي لخلق يوم مختلف: فسيخ، بصل اخضر، خبز، وبيض ملون.

هذه ليست مجرد اطعمة، بل طقوس.

كأن المصريين يقولون ان الفرح لا يحتاج الى شروط، بل الى عادة تتكرر وتستمر.

بالنسبة لي، بدا الامر في البداية مجرد نزهة ربيعية، لكنه في مصر يحمل طبقات اخرى.

شم النسيم تقليد ضارب في القدم، تعود جذوره الى مصر القديمة.

النقوش الفرعونية نفسها تروي مشاهد احتفال بالربيع، بخروج الناس الى الطبيعة بتقاسم الطعام، وبفكرة ان الحياة تتجدد كل عام.

الاسم تغير، والاشكال تغيرت، لكن الفكرة بقيت كما هي: الخروج من السكون الى الحركة، ومن الداخل الى الخارج.

ما يلفت ان هذا العيد ليس دينيا، لكنه يعيش داخل زمن ديني.

فهو او عطلة مباشرة بعد عيد الفطر عند المسلمين، وبعد عيد الفصح عند المسيحيين.

ومع ذلك، لا ينتمي لاي منهما، بل يجمعهما.

في هذا التلاقي، يظهر ان المجتمع قادر على خلق لحظاته الخاصة خارج التصنيف، لحظات لا تسال الناس عن انتماءاتهم، بل تدعوهم فقط الى المشاركة.

هذا المجتمع الذي نراه اليوم، خارجا الى الشارع، مقبلا على الحياة، هو نفسه الذي مرت عليه في فترات مختلفة محاولات لاعادة تشكيل سلوكه داخل قوالب ضيقة: هذا جائز وذاك مكروه.

لكن شم النسيم يقول شيئا اخر.

يقول ان الحياة اليومية اقوى، وان الناس يحتفظون دائما بمساحتهم الخاصة، بهامشهم الذي يعبرون فيه عن انفسهم كما يريدون.

في النهاية، لا يتعلق الامر بعيد فقط، بل بطريقة في العيش.

شم النسيم يذكر بان الفرح لا يشترى، ولا يحتاج الى امكانيات كبيرة.

يكفي ان تخرج، ان تلتقي، ان تتقاسم البسيط، وان تمنح نفسك لحظة خارج الحسابات.

وحين تميل الشمس نحو الغروب، وتعود المدينة تدريجيا الى ايقاعها، لا ينتهي اليوم تماما.

يبقى في الذاكرة، كاثر خفيف، وكفكرة بسيطة لكنها عميقة لان الحياة، مهما ضاقت، تظل قادرة على ان تفتح نافذة للفرح.

وبين ما يقال وما لا يقال… تستمر الحياة.

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك