وكالة الأناضول - وزير الخارجية التركي يلتقي نظيره البنغالي في دكا العربي الجديد - بلجيكا... اختبار في مونديال 2026 بعد نهاية الجيل الذهبي العربي الجديد - الملاريا في تعز: 22.5 ألف حالة اشتباه خلال 5 أشهر فرانس 24 - ليفربول يُعيّن المدرب الإسباني إيراولا خلفا لسلوت يني شفق العربية - الأمم المتحدة: تقدم كبير في القضاء على الأسلحة الكيميائية بسوريا الجزيرة نت - بوتين: جربنا أسلحتنا في أوكرانيا والحرب ستتوقف بشروطنا التلفزيون العربي - قاعات مجهزة داخل السجون.. نزلاء يتقدمون للامتحانات في سوريا يني شفق العربية - وزير الخارجية التركي يلتقي نظيره البنغالي في دكا وكالة الأناضول - فقد أمه وساقه.. الرضيع الخطيب يلخص معاناة أطفال غزة الجزيرة نت - "خبير النوم" يوجه تحذيرا صادما للاعبي المنتخب الإنجليزي في مونديال 2026
عامة

هل باتت إيران على شفير «هيروشيما» أمريكية جديدة؟

القدس العربي
القدس العربي منذ 1 شهر
1

لعل ما يدفع إلى طرح هذا السؤال تلك المخاوف التي فجّرتها التصريحات اللافتة لوزير الدفاع الإيطالي غويدو كروزيتو، حين قال إنه لم ينم منذ ليلتين بسبب الحرب وتداعياتها، وإن ما اطّلع عليه يجعله قلقا مما قد ...

ملخص مرصد
أثار وزير الدفاع الإيطالي قلقًا دوليًا بتصريحاته حول مخاوفه من تداعيات الحرب وتداخلاتها الاقتصادية، مما أثار تساؤلات حول إمكانية لجوء الولايات المتحدة إلى ضربات نووية ضد إيران. وتأتي هذه المخاوف في ظل استمرار الحرب منذ فبراير 2026، حيث فشلت الضربات في إنهاء الصراع رغم مقتل المرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي. ويخشى المراقبون من تكرار منطق هيروشيما وناغازاكي، حيث تُبرر الضربات النووية كحل لإنهاء الحروب الطويلة.
  • وزير الدفاع الإيطالي يعلن قلقه من تداعيات الحرب وتداخلاتها الاقتصادية (بحسب تصريحاته)
  • استهداف إيران في فبراير 2026 لم ينجح في إنهاء الصراع رغم مقتل خامنئي
  • تحذيرات من تكرار منطق هيروشيما وناغازاكي في حل الصراعات الدولية
من: وزير الدفاع الإيطالي غويدو كروزيتو، دونالد ترامب، بنيامين نتنياهو، علي خامنئي أين: إيران، الولايات المتحدة، إيطاليا

لعل ما يدفع إلى طرح هذا السؤال تلك المخاوف التي فجّرتها التصريحات اللافتة لوزير الدفاع الإيطالي غويدو كروزيتو، حين قال إنه لم ينم منذ ليلتين بسبب الحرب وتداعياتها، وإن ما اطّلع عليه يجعله قلقا مما قد تشهده الأسابيع المقبلة، وما قد يترتب عليها من آثار في الاقتصاد والحياة اليومية.

وهذه ليست كلمات تُقال على سبيل الانفعال العابر؛ فعندما يعلن وزير دفاع في دولة كبرى أن النوم فارقه، فالمسألة لا تبدو مجرد توتر دبلوماسي موسمي، بل أقرب إلى إحساس رجل رأى في التقارير ما لا يريد، أو لا يستطيع، أن يقوله كاملا.

ومن هنا يحق لنا أن نسأل: ما الذي عرفه حتى طار النوم من عينيه؟ وما الذي اطّلع عليه حتى بدا له أن ما هو مقبل أكبر من مجرد مواجهة عسكرية بأدوات تقليدية؟ وهل يمكن أن تدفع صعوبة الحسم بعض دوائر القرار الأمريكية إلى التفكير في «حل على الطريقة الهيروشيمية»، ضربة مدمرة تُنهي الحرب، ثم يُعاد تسويقها لاحقا بوصفها ضرورة مؤلمة؟غير أن السؤال الحقيقي ليس ما إذا كانت واشنطن قد اتخذت بالفعل قرارا باستخدام السلاح النووي ضد إيران؛ فمثل هذه القرارات لا تُعلن سلفا، ولا تُوزَّع بياناتها على الصحافيين.

السؤال الأخطر هو: هل بدأ يتشكل من جديد ذلك المنطق الأمريكي القديم، الذي رأى يوما في هيروشيما وناغازاكي أقصر الطرق إلى السلام؟ أي منطق الضربة الكاسحة التي تُقدَّم على أنها الحل الإنساني، لتجنب حرب أطول.

فالتاريخ لا يكرر نفسه حرفيا، لكنه كثيرا ما يعيد إنتاج منطقه.

وحين تعجز الحرب التقليدية عن كسر الخصم، وتفشل الضربات الكبرى في انتزاع الاستسلام، تبدأ العقول الباردة في البحث عن «النهاية الحاسمة».

وهنا يعود شبح اليابان، لا بوصفه ذكرى بعيدة، بل بوصفه سابقة جاهزة للاستدعاء كلما تعثرت القوة الكبرى في فرض إرادتها.

لقد قامت الأسطورة الأمريكية الأشهر حول القنبلتين الذريتين على دعوى أنهما كانتا السبيل الوحيد لإنهاء الحرب العالمية الثانية، من دون غزو دموي لليابان.

غير أن هذه الرواية لم تعد، منذ عقود، السردية الوحيدة المستقرة.

فثمة تيار تاريخي معتبر يرى أن اليابان كانت، في صيف 1945، على حافة الاستسلام بالفعل، وأن دخول الاتحاد السوفييتي الحرب كان عاملا حاسما في تسريع تداعي إمبراطورية طوكيو في الشرق الأقصى.

وهذا التيار لا ينكر أثر هيروشيما وناغازاكي، لكنه يطعن في دعوى أن القنبلة وحدها هي التي أغلقت الحرب.

فقبل القصف بأسابيع، كانت القيادة اليابانية تبحث عن مخرج لا عن نصر، وكانت معضلة «الاستسلام غير المشروط» هي العقبة الكبرى، لأنها أثارت خوفا عميقا على مصير الإمبراطور ومقامه الرمزي.

وقد نُقلت عن وزير الخارجية الياباني شيغينوري توغو رسالته إلى سفيره في موسكو، في 12 يوليو 1945، وفيها أن «الاستسلام غير المشروط هو العقبة الوحيدة أمام السلام».

وكانت الاستخبارات الأمريكية تتابع هذه المؤشرات، كما أن هيئة الأركان المشتركة قدّرت، في أبريل من العام نفسه، أن دخول السوفييت الحرب سيجعل اليابانيين يدركون أن الهزيمة المطلقة باتت حتمية.

لذلك يبدو منطق «أقصر الطرق إلى إنهاء الحرب»، عند التدقيق، أقل براءة بكثير مما رُوّج له لاحقا؛ فالضربة الحاسمة ضد اليابان وُلدت أصلا في لحظة كان فيها الخصم يقترب من حافة الانكسار.

خصمٌ مجروح، لكنه لم يركع تلك هي الصورة التي ولّدت، تاريخيا، أشد الأفكار تطرفا.

فأخطر لحظات الحرب ليست بدايتها، بل اللحظة التي يشعر فيها صانع القرار بأنه لم يبقَ إلا «الأداة الأخيرة»إن أخطر ما في هيروشيما ليس عدد القتلى وحده، بل المنطق الذي سُوِّقت به، فمنذ ذلك الحين صار ممكنا تقديم العنف الأقصى بوصفه «أقل عنفا» إذا قورن بحرب أطول.

وهكذا تحوّل السؤال من: هل القصف مشروع؟ إلى: هل كان أقل كلفة من البدائل؟ وهذه نقلة أخلاقية وسياسية هائلة، لأنها تجعل الإبادة قابلة للتبرير متى بدا أنها تختصر الزمن.

ومنذ ذلك التاريخ استقر في المخيال الأمريكي، لا في الوثائق العسكرية وحدها، أن الضربة الكاسحة قد تكون «رحيمة» إذا منعت نزيفا أطول.

وتلك هي اللغة التي ينبغي الخوف منها اليوم.

فالدول لا تعود إلى السلاح النووي مباشرة، بل تعود أولا إلى حجته: الخصم لا يسقط، الحرب تتسع، الاقتصاد يختنق، الحلفاء يترددون، والرأي العام يملّ.

عندها تظهر الجملة القديمة بثوب جديد: لا بد من فعل يحسم كل شيء.

وليس لازما أن يكون هذا الفعل نوويا في النهاية؛ يكفي أن يصبح التفكير فيه ممكنا، أو أن تستأنس به العقول بوصفه خيارا نظريا معقولا، حتى تكون الحرب قد دخلت منعطفا بالغ الخطورة.

وفي الحالة الإيرانية، جاءت ضربة 28 فبراير 2026 بما يشبه محاولة لقطع الرأس: استهدافا للقيادة، والبنية العسكرية، ورموز النظام العليا، وانتهت إلى مقتل المرشد الأعلى علي خامنئي.

وكان في ذهن ترامب، على الأرجح، رهانٌ على نصر خاطف، شبيه بما حدث في فنزويلا، لكن النظام الإيراني لم يسقط، ولم تتحقق سريعا آمال الانهيار الداخلي، التي علّق عليها خصومه كثيرا، بل أشارت تغطيات متعددة إلى تماسك بنية النظام، وإلى أن مؤسسات الدولة والحرس الثوري أعادت إنتاج مركز القيادة على نحو سريع، فيما واصل الإيرانيون إطلاق الصواريخ، والطائرات المسيّرة، وتهديد الإقليم وممراته.

وهذه، في منطق الحروب، هي اللحظة الأخطر: حين ينجح الهجوم في الجرح، ولا ينجح في الإخضاع.

وإذا كان النموذج الياباني قد قام على فكرة أن الخصم صار عاجزا عن الاحتمال، ولا يحتاج إلا إلى صدمة أخيرة، فإن الحالة الإيرانية تبدو، على نحو مفارق، أكثر إغراء لهذا الخيال؛ لأن طهران، رغم الخسائر الكبيرة، ما زالت قادرة على الإزعاج، وتهديد القواعد الأمريكية، واللعب في مضيق هرمز، ورفع كلفة الحرب إقليميا ودوليا.

خصمٌ مجروح، لكنه لم يركع: تلك هي الصورة التي ولّدت، تاريخيا، أشد الأفكار تطرفا.

فأخطر لحظات الحرب ليست بدايتها، بل تلك اللحظة التي يشعر فيها صانع القرار أن كل شيء استُخدم، ولم يبقَ إلا «الأداة الأخيرة».

ومن هنا تكتسب تصريحات وزير الدفاع الإيطالي وزنها؛ لأنها توحي بأن القلق الأوروبي لم يعد محصورا في أسعار الطاقة أو اضطراب الملاحة، بل صار خوفا من أن تخرج الحرب من منطقها التقليدي إلى منطق الصدمة الكبرى.

ويبقى السؤال الأدق: ليس ما إذا كانت القنبلة ستُلقى، بل ما إذا كان العقل الذي ألقى هيروشيما قد بدأ يتشكل من جديد.

فهذا العقل لا يولد من فراغ؛ بل يتولد حين تتعثر الحرب، ويصمد الخصم، وتُستنفد الأدوات، ويُراد للنهاية أن تكون أسرع من الزمن.

ولهذا فإن الخطر الحقيقي ليس في السلاح وحده، بل في الحجة التي تمهّد له: «الإبادة لتوفير الدم»، و»الصدمة لإنهاء الحرب»، و»العنف الأقصى رحمة بالعنف الأدنى الطويل».

فالتاريخ لا يبدأ بالقصف؛ بل يبدأ أولا حين يصبح القصف قابلا للتفكير.

والحقيقة التي لا مواربة فيها أن العقل الذي يدير هذه الحرب اليوم أخطر من العقل الذي ألقى القنبلة في 1945.

فنحن اليوم أمام عقل أكثر تهورا، وأقل اتزانا، وأشد فجاجة في علاقته بالقوة: عقل ترامب وإدارته، ومعه رفيق السوء نتنياهو.

إنه عقل لا يقف عند حدود المصلحة الإمبراطورية الباردة، بل يخلط بين الغرور الشخصي، والمقامرة السياسية، والنزعة الانتقامية، والاستسهال المروع لفكرة الخراب الشامل.

ومن هنا يتضاعف الخوف: ليس فقط لأن شبح هيروشيما قد يعود، بل لأن الذين قد يستدعونه اليوم أقل حكمة، وأضعف ضميرا، وأكثر استعدادا لدفع العالم إلى الهاوية وهم يظنون أنهم يصنعون مجدا شخصيا، أو نصرا انتخابيا، أو نجاة مؤقتة لدولة مذعورة.

وذلك، في النهاية، هو أخطر ما في اللحظة كلها.

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك