القدس العربي - سوريا.. ضبط مليوني حبة كبتاغون معدة للتهريب وتوقيف شخصين بطرطوس سكاي نيوز عربية - تأهب وأوامر إخلاء.. ماذا حدث في محطة الفضاء الدولية؟ القدس العربي - مكتبة قطر تطلق دورات «مفاتيح فلسطين» لتوثيق التجارب اليومية القدس العربي - البنك الدولي يقرّ تمويلا بـ900 مليون دولار لتطوير الطرق في العراق القدس العربي - وزارة البيئة العراقية تتعهد باستعادة دورها الرقابي والتنفيذي رويترز العربية - أمريكا: فرضنا عقوبات على شبكة لتهريب غاز البترول المسال الإيراني قناه الحدث - الوكالة الذرية: إصابة جنود روس بقصف قرب محطة زابوريجيا النووية القدس العربي - وزير المالية: الانهيار هو وضع الأزمة المالية التي تعيشها السلطة الفلسطينية قناة الجزيرة مباشر - مجمع ناصر الطبي: استشهاد فلسطينيين اثنين في غارة إسرائيلية على خيام النازحين في خان يونس beIN SPORTS-YouTube - زفيريف يتخطّى عقبة منشيك ويبلغ النهائي
عامة

سلامة الغويل لـ"العربي الجديد": السوق الليبي شبه احتكاري

العربي الجديد
العربي الجديد منذ 1 شهر
1

يفتح رئيس مجلس المنافسة ومنع الاحتكار في ليبيا، سلامة الغويل، ملفات شائكة تتعلق بطبيعة السوق المحلي، وحدود المنافسة فيه وحجم التحديات التي تواجه ضبطه.ويكشف الغويل في حواره مع" العربي الجديد" عن اضطر...

ملخص مرصد
كشف رئيس مجلس المنافسة الليبي سلامة الغويل عن هيمنة عدد محدود من الموردين على بعض السلع في السوق المحلي، مشيراً إلى ضعف انعكاس إيرادات النفط على حياة المواطنين رغم ارتفاعها. وأكد أن الاقتصاد الليبي يعتمد بشكل شبه كامل على الإنفاق العام، في ظل ضعف القطاع الخاص وازدواجية القرارات الاقتصادية خلال السنوات الماضية. وأشار إلى أن المجلس يملك صلاحيات قانونية واسعة لكنه يواجه تحديات كبيرة في تطبيقها على أرض الواقع.
  • سلامة الغويل: السوق الليبي شبه احتكاري بهيمنة موردين محدودين على بعض السلع
  • ارتفاع إيرادات النفط إلى 1.3 مليون برميل يومياً في 2025 لم يترجم لتحسن معيشي
  • المجلس يملك صلاحيات قانونية لكن تأثيره محدود بسبب ضعف الاستقرار المؤسسي
من: سلامة الغويل أين: ليبيا

يفتح رئيس مجلس المنافسة ومنع الاحتكار في ليبيا، سلامة الغويل، ملفات شائكة تتعلق بطبيعة السوق المحلي، وحدود المنافسة فيه وحجم التحديات التي تواجه ضبطه.

ويكشف الغويل في حواره مع" العربي الجديد" عن اضطراب منظومة الاعتمادات، وهيمنة عدد محدود من الموردين على بعض السلع، وتوسع السوق الموازية للعملة وتأثيرها في تكلفة الاستيراد.

ويؤكد أن إعلان الاتفاق التنموي الموحد أخيراً خطوة جيدة في حال تنفيذ بنوده، وفيما يلي نص الحوار:- كيف تقيّمون الوضع الاقتصادي الحالي في ليبيا؟الوضع الاقتصادي في ليبيا اليوم يتسم بازدواجية واضحة بين توفر الموارد وضعف انعكاسها على حياة المواطن.

فرغم إعلان المؤسسة الوطنية للنفط في 2025 ارتفاع الإيرادات النفطية ليصل إلى 1.

3 مليون برميل يومياً، وهو أعلى معدل خلال عقد، فإن إيرادات هذه التدفقات وزياداتها لم تُترجم إلى استقرار فعلي في السوق أو تحسن ملموس في مستوى المعيشة.

وبمعنى أوضح، فالاقتصاد فعلياً يعتمد بشكل شبه كامل على الإنفاق العام المموَّل من النفط، في حين أن القطاع الخاص لا يزال ضعيفاً ومحدود التأثير، وهذا الوضع خلق اقتصاداً استهلاكياً أكثر منه إنتاجياً، حيث تعتمد الأسواق على الاستيراد لتلبية معظم الاحتياجات، من الغذاء إلى الدواء، وأثر مباشرةً بالمواطن الذي يواجه تقلبات مستمرة في الأسعار، خصوصاً في السلع الأساسية بسبب عوامل عديدة ومتقاربة، كاضطراب منظومة الاعتمادات وفتحها بشكل غير منتظم، وهيمنة عدد محدود من الموردين على بعض السلع، وتوسع السوق الموازية للعملة وتأثيرها في تكلفة الاستيراد.

أضف إلى ذلك أن الانقسام المؤسسي خلال السنوات الماضية أدى إلى ازدواجية في بعض القرارات الاقتصادية، وهو ما أضعف فعالية السياسات المالية والنقدية.

باختصار، نحن أمام اقتصاد يملك موارد كبيرة، لكنه يفتقر إلى إدارة موحدة وآليات سوق فعالة، وهو ما يفسر حالة عدم الاستقرار التي يلمسها المواطن يومياً.

- ما الدور الذي يلعبه المجلس في الحد من الاحتكار؟مجلسنا له دور أساسي ومحدد بأطر قانونية، فهو يملك جملة من الصلاحيات المباشرة التي تشمل رصد الممارسات المقيدة للمنافسة، والتحقيق في الاتفاقات السعرية، ومنع إساءة استغلال الوضع المهيمن، وإحالة المخالفات إلى الجهات القضائية المختصة.

ووفقاً للتشريعات، فإن المجلس يمكنه اتخاذ تدابير وقائية عاجلة في حال وجود ضرر جسيم يهدد السوق أو المستهلك، خصوصاً في السلع والخدمات الأساسية، وهو ما يعكس طبيعته جهازاً رقابياً وليس استشارياً فقط.

ودور المجلس لا يقتصر على ذلك، بل يعمل على تعزيز الشفافية داخل الأسواق من خلال مراقبة سلاسل التوريد والحد من التلاعب في قنوات التوزيع، والدفع نحو الإفصاح السعري، خصوصاً في القطاعات الحساسة.

ورغم هذه الصلاحيات الواسعة، إلا أن المجلس لا يزال أثره على أرض الواقع محدوداً نسبياً، بسبب جملة من التحديات، أهمها ضعف الاستقرار المؤسسي، ومحدودية البيانات الاقتصادية، تداخل الاختصاصات مع جهات رقابية أخرى، علاوة على انتشار الاقتصاد غير المنظم، وبمعنى أدق، أن العوائق مرتبطة بشكل واسع بالبيئة المؤسسية في البلاد.

- تحدثنا منذ قليل عن ضرر الانقسام المؤسسي على الواقع الاقتصادي، لكن هناك خطوة تبدو صحيحة على طريق توحيد المؤسسات المالية، وتتعلق بما أعلنه مصرف ليبيا المركزي قبل أيام من توقيع ملاحق الاتفاق التنموي الموحد.

كيف تنظرون إلى هذه الخطوة؟الخطوة في جوهرها محاولة إيجابية لمعالجة أحد أهم أسباب الاختلال في الاقتصاد الليبي.

هذا الاختلال تحديداً هو غياب إطار مالي موحد يضبط الإنفاق العام، ولهذا فالخطوة تعكس نية للانتقال من اتفاق نظري وُقِّع في نوفمبر/ تشرين الثاني الماضي إلى مرحلة أكثر تفصيلاً في تنظيم أوجه الإنفاق التنموي وتحديد ضوابط أوضح لتمويل المشروعات وتحديد آليات الصرف والمتابعة.

كل هذا جيد، لكن من زاوية فنية لا يزال التحدي الحقيقي في ثلاثة جوانب رئيسية: الأول في مدى الالتزام الفعلي بما اتُّفِق عليه، لأن تجربتنا السابقة منذ اتفاق جنيف الذي جاء بالسلطة الموحدة وقتها أظهرت لنا أن الإشكال ليس في غياب الاتفاقات، بل في عدم التزام تنفيذها على الأرض.

والجانب الثاني في ضرورة ربط الإنفاق التنموي بأولويات اقتصادية حقيقية.

فمفهوم التنمية واسع ولا يقتصر على البنى التحتية فقط، على أهميتها، ولكن يجب أن يساهم أيضاً في تحريك الاقتصاد الإنتاجي.

والجانب الثالث يتمثل بتعزيز الشفافية والرقابة، خصوصاً في ما يتعلق بتتبع الأموال وتقييم كفاءة الإنفاق، والأهم منع تسربه إلى ممارسات احتكارية أو شبكات غير رسمية.

لذلك، يمكنني القول إن توقيع الملاحق خطوة متقدمة ومهمة، لكن لا يمكن القول إننا وصلنا إلى مرحلة آمنة، بل بداية فعلية سيتوقف نجاحها على قدرتها على ضبط الإنفاق، وتقليل الازدواجية، وتحقيق أثر ملموس في السوق، وهو الذي ينتظره المواطن.

- بالعودة إلى الحديث عن الاقتصاد الليبي، هل يمكن وصفه بأنه شبه احتكاري؟نعم، يمكن وصفه بأنه يقترب من نموذج الاقتصاد شبه الاحتكاري، لكن ليس بالمعنى التقليدي المنظم، بل في إطار احتكار غير معلن ناتج من تركز النفوذ الاقتصادي وضعف بيئة المنافسة.

فعند النظر إلى السوق، نجد أن عدداً محدوداً من الفاعلين يسيطرون على مفاصل أساسية، خصوصاً في الاستيراد والتوزيع.

فعلى سبيل المثال، في بعض السلع الأساسية نجد أن الشركات نفسها تتكرر في الحصول على الاعتمادات، ما يمنحها أفضلية مستمرة ويحدّ من دخول منافسين جدد.

والعوامل التي تدفع إلى وصف الاقتصاد بأنه شبه احتكاري كثيرة، منها ارتفاع تكلفة الدخول إلى السوق، سواء بسبب التعقيدات الإجرائية أو الحاجة إلى شبكة علاقات أو صعوبة الوصول إلى العملة الأجنبية، ما يجعل السوق شبه مغلق أمام صغار التجار ومتوسطيهم.

وثمة عوامل أخرى، كدور الاقتصاد غير الرسمي، الذي لا يمكن تجاهله، فعمله خارج الأطر القانونية جعله دون مسائلة أو رقابة، ما أثر مباشرةً بتوازن السوق.

نحن هنا لا نتحدث عن احتكار قانوني صريح، بل عن سوق تتسم بتركيز فعلي في النفوذ الاقتصادي، وضعف في تكافؤ الفرص، وغياب أدوات فعالة لكسر هذا التركز، وهي سمات لو تأملنا أقرب ما تكون إلى الاقتصاد شبه الاحتكاري في الواقع الليبي.

- ما أبرز القطاعات التي تعاني من احتكار فعلي؟ثلاثة قطاعات رئيسية يمكن رصد مؤشرات تركز قيود على المنافسة فيها داخل الاقتصاد الليبي، وإن بدرجات متفاوتة، أولها قطاع الوقود والنفط، وهو القطاع الحساس، وهنا الأمر لا يتعلق بقناته الرئيسية في التوريد، ولكن في حلقاته الأخرى فيما بعد، وتحديداً في النقل وإعادة التوزيع، ويظهر ذلك في التفاوت في توفر الخدمة بين المناطق.

والقطاع الثاني يتمثل بمنظومة الاعتمادات المستندية والاستيراد التي تُعَدّ بوابة الدخول الرئيسية للسلع إلى السوق الليبي، ومظهر الاحتكار فيها يتمثل بعدد محدود من الشركات تتمكن بشكل متكرر من الحصول على الاعتمادات الى حد تركزها في أيديهم، ما يقلص فرص دخول مستوردين جدد ويؤثر بتنوع الموردين، وبالتالي على الأسعار في السوق المحلي خصوصاً إذا كان الأمر يتعلق بالسلع الأساسية.

والقطاع الثالث هو الأدوية والمستلزمات الطبية، وهو الآخر تتركز فيه أعداد محدودة من الشركات في جانبي الاستيراد والتوزيع، ما خلق هامشاً تحتكر فيه هذه الشركات المحدودية عملية التسعير دون رقابة أو ضبط حتى على جودة الأدوية الموردة.

وفي هذه القطاعات، أكثر من غيرها، يواجه المجلس تحدي نقص البيانات الرسمية لمتابعة الرصد الميداني للشكاوى التي تصل إلينا حتى يتمكن من مراقبة أنماط التوريد وحركة السوق واتخاذ القرارات التنظيمية.

ولا بد من الإشارة إلى قضية متاخمة تتعلق بتذبذب الأسعار، التي نرى أن لها مسببات أخرى تتصل بالخلل في القوانين التي جعلت الجهات الرقابية تتعدد دون تنسيق واضح بينها، ما أضعف سلطة الردع الفعلي، وجعل القوانين غير فعالة بالشكل المطلوب.

- حديثكم يبرز سؤالاً عن وجود اقتصاد غير منظم في ليبيا، ما حجم هذا النمط؟الجواب مرتبط بما أشرت إليه سابقاً، وهو عدم وجود إحصاءات رسمية دقيقة يمكن الاعتماد عليها لقياس حجم الاقتصاد غير المنظم، لكن لدينا تقديرات تقوم على آراء الخبراء المحللين وعلى قراءات مقارنة لاقتصادات مشابهة، تراوح بين 40% إلى 60% من إجمالي النشاط الاقتصادي في البلاد.

ووفق هذه التقديرات، فإن النسبة التي تقترب من 40% تعني أن جزءاً كبيراً من الأنشطة، ومثالها التجارة الصغيرة، وعمليات النقل والخدمات، وإن ارتبطت بشكل أو بآخر بالاقتصاد المنظم، فإنها تحصل خارج التسجيل الرسمي.

أما عندما نقترب من 60%، فإن ذلك يعني توسع أكثر يمكن أن يشمل تجارة العملة في السوق الموازية، والتوريد غير المسجل بشكل كامل، وعمليات توزيع السلع الموردة خارج الأطر القانونية، ولا سيما المرتبطة بالوقود والسلع المدعومة.

وبمعنى أكثر دقة، فالفارق بين النسبة الأدنى والأعلى مجال يعكس حجم تغلغل الاقتصاد غير الرسمي في مفاصل السوق.

هذا الحجم لا يمكن معالجته من خلال الأجهزة الرقابية، كما مجلسنا، بل يتطلب سياسات دمج تدريجية للاقتصاد غير المنظم، مثل تسهيل الإجراءات وربط هذه الأنشطة بالنظام المصرفي، وغيرها حتى تُستَوعَب حركة هذا النمط من الاقتصاديات كأحد سبل معالجته.

- وماذا عن ملف دعم المحروقات وظاهرة التهريب؟المعروف أن ليبيا لديها نظام لدعم المحروقات، حيث يباع اللتر الواحد من الوقود للمواطن بحوالى 0.

150 دينار، ويدور حوله جدل كبير، خصوصاً في عدم وضوحه وتسببه في ظاهرة تهريب الوقود.

نعم، هذا ملف كبير تسبب في أزمة متراكمة، حيث بند دعم المحروقات الذي يجب أن تكون تقديراته مبنية على دراسة لاحتياجات السوق، وبدلاً من ذلك، فالأرقام تبدو أنها لا تقوم على ذلك، بدليل ارتفاع تكاليف توريده بشكل لافت من 3 مليارات لسنوات ما قبل عام 2022 بشكل تدريجي بعدها ليصل إلى تسعة مليارات حتى العام الماضي.

والأسباب التي تقف وراء هذا الارتفاع اقتصادية وقانونية متشابكة.

هذا الملف الإشكالي خلق تشوهات واضحة في السوق، أبرزها التهريب، وظهور شبكات توزيع غير رسمية، رغم أن هناك خطوات في طريق حلحلة هذا الملف عبر إلغاء نظام المبادلة، النفط بالوقود، الذي ظهر منذ عام 2022، وهو ملف بيد القضاء الآن، بسبب الاختلالات الكبيرة التي جرت في نظام المبادلة خارج الأطر المالية وبما يخالف التشريعات المنظمة، فهذا النظام بلغت تكلفته 40 مليار دينار.

طُرحت العديد من التصورات بالتوازي لحل إشكاليات التهريب، لكنها لم تقم على أسس علمية، منها تركيب نظام تتبع لسيارات صهاريج الوقود التي تخرج من مخازن التوزيع الرئيسية، لكنه نظام فشل، ومن التصورات الأخرى إلغاء الدعم واستبداله بدعم نقدي للمواطن، وعلى ما في هذا التصور من مخاطر كبيرة تمس المواطن إذا لم تجرِ بأسس علمية، وأولها أن الأزمة ليست في الدعم، بل في منظومة معقدة تجمع بين تشوهات التسعير وضعف الحوكمة، وبشكل أعمّ وأشمل تتعلق بخطط لإصلاح القطاع كله بكونه شرطاً أساسياً لأي محاولة لتحقيق استقرار اقتصادي حقيقي.

- يبدو أن مجلسكم يتجه إلى خطوات لتعزيز موقعه في الأوساط المحلية والدولية، فقد اتجهت تقارير محلية وجهات دولية للاستشهاد بمواقفكم في خضم الأزمة الاقتصادية التي تعانيها البلاد، ما جديدكم في هذا الطريق؟هناك توجه حثيث الآن لإصدار تقارير للمجلس، أسوة بالتقارير التي تصدر عن الجهات الرقابية، بل تزيد عليها في الكشف عن الاحتكار وضرورة تعزيز المنافسة، ونحن نستعد لإطلاق تقريرنا لعام 2025 بكونه أحد أكبر التقارير شفافية، لتعزيز ثقة المواطن، ونوفر المعلومات اللازمة لصناع القرار.

- كيف تختصرون المشكلة التي تواجه السوق الليبي؟المعروف عند رصد مظاهر الاحتكار في أي مكان، وجود سوق غير منظم يؤدي إلى فوضى، ووجود احتكار يؤدي إلى هيمنة، لكن في الحالة الليبية نجد أن الاثنين في مزيج واحد، فاعلون محدودون يسيطرون على سلاسل التوريد في بعض القطاعات، وفي الوقت نفسه، غياب قواعد واضحة أو مطبقة بشكل صارم تنظم السوق.

وهذا المظهر في الحالة الليبية خلق بيئة مركبة، حتى في مستوى تشوهها، ما أنتج أسعاراً متعددة في ليبيا لا تقف عند حد الفارق بين التكلفة وهامش الربح، بل نجد ثلاثة أسعار وأربعة أحياناً لبعض العملات الأجنبية على سبيل المثال، بسبب تأثر السوق بالنفوذ ومحدودية قدرة المنافسين على الوصول إلى الموارد التي لا تتاح إلا للقلة.

وحتى نسهل ما نعنيه، أعود للتذكير بأن أزمتنا تتمثل بغياب الدولة منظماً فعالاً للسوق.

نعم، الدولة موجودة بكيانها، لكن أدواتها التنفيذية والرقابية مفككة وتعمل بالحد الأدنى.

- بتقديركم كم تحتاج ليبيا لبناء سوق تنافسي؟هذه المسألة في غاية الأهمية، لكن يجب الإشارة إلى أنها تتطلب عملية تراكمية تحتاج إلى وقت لا بأس به، قد يراوح إن توفرت الظروف المناسبة بين ثلاث إلى خمس سنوات لنقول إننا دشنا أرضية مناسبة لسوق تنافسية.

ويجب التشديد مرة أخرى على ضرورة توفر العوامل الرئيسية، وهي توحيد المؤسسات الاقتصادية، والعمل على إيجاد آليات لفرض القوانين والتشريعات، ومن ثم المضي نحو البدء في إصلاح السياسات الاقتصادية المشوهة للسوق، كقضية دعم المحروقات وتوفير النقد الأجنبي وغيرها.

وأخيراً نصل إلى دمج الاقتصاد غير الرسمي تدريجياً، لأن بقاء نسبة كبيرة من النشاط خارج الإطار القانوني سيظل يعرقل أي محاولة لبناء سوق تنافسي في ليبيا.

هذه العوامل حاسمة للبدء في تحسن تدريجي في مستوى المنافسة واستقرار السوق، أما أن نتحدث عن تحول فوري، فأعتقد أن في هذا التفكير مجازفة كبيرة.

- ماذا لو لم تحدث إصلاحات خلال السنوات القادمة؟في حال استمرار الوضع الحالي دون إصلاحات حقيقية، فإن المتوقع لن يقف عند حدود الثبات السلبي، فربما أحذر من تدهور تدريجي ومتراكم في عدة اتجاهات، ليس أقلها توسع الاقتصاد الموازي ليصبح القناة الرئيسية للتجارة في بعض القطاعات، أو زيادة الضغط على المالية العامة، ولا سيما إذا استمرت سياسات الدعم الحالية، والكثير من الاتجاهات الأخرى.

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك