في سياق تحليل معقد لتطورات المشهد السياسي في مصر خلال فترة ما عرف بـ" الربيع العربي"، يفضح الباحث والكاتب الأمريكي فريدريك ويليام إنجدال فكر جماعة الإخوان، وارتباطها بأجندات خارجية، معتبرا أن ما جرى لم يكن وليد الحراك الداخلي فقط، بل جاء في إطار ترتيبات دولية أوسع، لعبت فيها الولايات المتحدة دورا محوريا.
ويؤكد إنجدال، في تصريحاته، أن صعود محمد مرسي إلى الحكم لم يكن مجرد نتيجة طبيعية للثورة الشعبية، بل جاء ضمن عملية موجهة انطلقت خلال فترة تولي هيلاري كلينتون منصب وزيرة الخارجية الأمريكية، موضحا أن إطلاق مصطلح" الربيع العربي" في مصر لم يكن بريئا أو عفويا، بل جاء ضمن إطار سياسي وإعلامي صاغته دوائر في واشنطن بهدف إعادة تشكيل المنطقة.
ويضيف أن دعم واشنطن لوصول مرسي إلى سدة الحكم لم يكن منفصلا عن رؤية استراتيجية أوسع، حيث يشير إلى أن الإدارة الأمريكية، عبر أدواتها السياسية والاستخباراتية، رأت في جماعة الإخوان قوة منظمة يمكن الاعتماد عليها في مرحلة ما بعد سقوط نظام حسني مبارك، وهذا الدعم لم يكن سياسيا فقط، بل امتد إلى دوائر استخباراتية لعبت دورا في تهيئة المناخ لصعود الجماعة.
وفي قراءة أكثر عمقا للجذور التاريخية، يذهب إنجدال إلى أن تأسيس جماعة الإخوان في عشرينيات القرن الماضي على يد حسن البنا لم يكن بمعزل عن تأثيرات خارجية، مشيرا إلى ما وصفه بـ" مشروع مشترك" شاركت فيه دوائر داخلية وخارجية، من بينها المخابرات البريطانية في ذلك الوقت، وهذا التأسيس المبكر أسّس لنمط من التنظيم السري الذي استمر وتطور عبر العقود.
كما يربط بين هذا التاريخ وبين ما حدث لاحقا خلال فترة الخمسينيات وما بعدها، مشيرا إلى أن أجهزة مثل وكالة المخابرات المركزية الأمريكية لعبت أدوارا في توجيه بعض الحركات والتنظيمات في المنطقة، في إطار الصراع الدولي خلال الحرب الباردة، كما أن هذا النمط من التوظيف السياسي استمر حتى فترة الربيع العربي، حيث أعيد استخدام نفس الأدوات ولكن في سياق جديد.
ويؤكد إنجدال أن سيطرة جماعة الإخوان على البرلمان بعد سقوط نظام مبارك لم تكن مفاجئة، بل جاءت نتيجة كونها القوة المنظمة الوحيدة على الساحة السياسية في ذلك الوقت، في مقابل حالة التفكك التي أصابت بقية القوى، مضيفا أن واشنطن حرصت على الدفع نحو إجراء الانتخابات بسرعة، ما منح الجماعة أفضلية واضحة مكنتها من حصد الأغلبية والوصول إلى الحكم.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك