وكالة الأناضول - وزير الخارجية التركي يلتقي نظيره البنغالي في دكا العربي الجديد - بلجيكا... اختبار في مونديال 2026 بعد نهاية الجيل الذهبي العربي الجديد - الملاريا في تعز: 22.5 ألف حالة اشتباه خلال 5 أشهر فرانس 24 - ليفربول يُعيّن المدرب الإسباني إيراولا خلفا لسلوت يني شفق العربية - الأمم المتحدة: تقدم كبير في القضاء على الأسلحة الكيميائية بسوريا الجزيرة نت - بوتين: جربنا أسلحتنا في أوكرانيا والحرب ستتوقف بشروطنا التلفزيون العربي - قاعات مجهزة داخل السجون.. نزلاء يتقدمون للامتحانات في سوريا يني شفق العربية - وزير الخارجية التركي يلتقي نظيره البنغالي في دكا وكالة الأناضول - فقد أمه وساقه.. الرضيع الخطيب يلخص معاناة أطفال غزة الجزيرة نت - "خبير النوم" يوجه تحذيرا صادما للاعبي المنتخب الإنجليزي في مونديال 2026
عامة

رحلة البحث عن "ربطة خبز" في غزة

إيلاف
إيلاف منذ 1 شهر
1

منذ الساعة الخامسة صباحاً، يصطف محمد جادالله في منطقة المواصي جنوب قطاع غزة، بانتظار الحصول على ربطة خبز بالكاد تسد رمق أسرته. " ربطة الخبز قد تكفي أحياناً، لكنها في كثير من الأحيان لا تلبي احتياجات ا...

ملخص مرصد
أزمة حادة في قطاع غزة دفعت آلاف النازحين للاصطفاف لساعات للحصول على ربطة خبز تكاد لا تكفي احتياجات أسرهم. تفاقمت الأزمة بسبب نقص الدقيق والوقود وانهيار سلاسل الإمداد، ما أجبر المنظمات على تشغيل مخابز مدعومة لتوزيع الخبز. وصف نازحون الوضع بأنه (صعب جداً) مطالبين بتوزيع أكثر عدالة أو توفير الخبز مجاناً للأسر النازحة.
  • محمد جادالله ينال ربطة خبز بالكاد تسد رمق أسرته بعد ساعات انتظار في المواصي جنوب غزة
  • نقص الدقيق والوقود أدى لتراجع إنتاج الخبز إلى 45% من الاحتياج اليومي للقطاع
  • برنامج الأغذية العالمي ينتج 130 ألف ربطة خبز يومياً تغطي 30% فقط من الاحتياجات
من: محمد جادالله، أم محمد عيسى، سالم الهواري، نضال عبد العال، توفيق دياب، عبد الناصر العجرمي، ويلي نيكو أين: قطاع غزة

منذ الساعة الخامسة صباحاً، يصطف محمد جادالله في منطقة المواصي جنوب قطاع غزة، بانتظار الحصول على ربطة خبز بالكاد تسد رمق أسرته.

" ربطة الخبز قد تكفي أحياناً، لكنها في كثير من الأحيان لا تلبي احتياجات العائلة"، هكذا يصف جاد الله النازح من مدينة رفح، لبي بي سي نيوز عربي.

تفاقمت أزمة الخبز في قطاع غزة، خلال الأسابيع الأخيرة، مع استمرار النقص الحاد في كميات الدقيق الواردة إلى القطاع، نتيجة القيود المفروضة على المعابر وتعطل سلاسل الإمداد، إلى جانب نقص الوقود اللازم لتشغيل المخابز والمطاحن.

وتحاول المنظمات الإغاثية، وعلى رأسها برنامج الأغذية العالمي، التخفيف من حدة الأزمة عبر تشغيل عدد من المخابز المدعومة وتوزيع الخبز في نقاط محددة داخل القطاع.

ويُعد الخبز أحد أبرز المواد التي تدخل ضمن المساعدات المقدمة.

يصف جادالله الوضع بأنه" صعب جداً"، مطالباً بآلية توزيع أكثر عدالة، أو توفير الخبز مجاناً للأسر النازحة.

" وفي حال عدم حصوله على الخبز، يلجأ إلى" التكية" للبحث عن وجبة بديلة، وإن لم يجد، يضطر لطهي الأرز أو المعكرونة، وأحياناً ينام أطفاله دون طعام.

ويتساءل بمرارة: " نحن الكبار يمكننا أن نصبر على الجوع، لكن كيف نقنع طفلاً يبكي جوعاً بأنه لا يوجد خبز؟ ".

المشاعر تبدو أكثر قسوة لدى" أم محمد عيسى"، التي تقضي أكثر من ساعتين يومياً في الطوابير، وتطالب بتوزيع الخبز عبر نقاط البيع الصغيرة لتفادي ما تسميه" طوابير الذل والإهانة".

بينما يواجه سالم الهواري، مأزقاً مضاعفاً، فهو يعيل أسرة من 11 فرداً، وبعد ساعات من الانتظار، يحصل على ربطة واحدة (كيس بلاستيكي يحتوي على عشرين رغيف) بمعدل" رغيف واحد لكل فرد يومياً"، وهي كمية لا تكفي في ظل انعدام البدائل الغذائية الأخرى.

منذ اندلاع الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة في السابع من أكتوبر/ تشرين الأول 2023، مرّ القطاع بثلاث محطات قاسية من المجاعة، ارتبطت وتيرتها بالتحولات السياسية والعسكرية.

شهدت الإمدادات فترات تحسن مؤقت، قبل أن تتراجع مجدداً مع تطورات إقليمية، وإغلاق المعابر عقب اندلاع المواجهة بين إيران وإسرائيل، ما أدى لتفاقم أزمة رغيف الخبز مجدداً خلال الشهر الحالي.

وكان المكتب الاعلامي الحكومي التابع لحكومة حماس بغزة، قال في بيان، إن الأشهر الأخيرة شهدت تراجعاً في إنتاج الخبز نتيجة نقص الدقيق، في ظل تراجع إدخال البضائع والمساعدات، حيث لم تتجاوز الكميات التي سُمح بدخولها 38 بالمئة مما كان يدخل قبل الحرب، رغم الاتفاق على إدخال 600 شاحنة يومياً ضمن البروتوكول الإنساني لوقف إطلاق النار.

ما مدى خطورة وجود قوات إندونيسية في غزة؟وقد برزت مشكلة إضافية تعقد من عملية الحصول على الخبز تتمثل في نقص" الفكة" (العملات النقدية الصغيرة).

فالمخابز تشترط الدفع النقدي بفئات محددة لا تتوفر لدى معظم النازحين، في ظل غياب كامل للحلول البديلة مثل الدفع الإلكتروني، ما يجعل رحلة البحث عن الخبز معاناة مركّبة.

ويؤكد نضال عبد العال، النازح في المواصي، جنوب قطاع غزة، أن الطوابير الطويلة عادت بسبب ارتفاع الأسعار، وتتزامن مع نقص وقود الطهي، " ما منع عائلاتنا من الخبز في المنازل، وأصبحنا نعتمد كلياً على المخابز المدعومة".

رصدت كاميرا بي بي سي تهالك الماكينات، التي تعمل عبر مولدات طاقة متهالكة، في ظل نقص الوقود وغياب الصيانة.

وفي محاولة للوقوف على أسباب الأزمة، أكد رئيس جمعية أصحاب المخابز في قطاع غزة، عبد الناصر العجرمي، لبي بي سي نيوز عربي، أن القطاع يعاني عجزاً حاداً في الإنتاج يصل إلى 45%.

وأوضح أن غزة تحتاج إلى 450 طناً من الطحين يومياً، بينما المتاح حالياً هو 260 طناً فقط.

وأرجع العجرمي الأزمة إلى استمرار منع الجانب الإسرائيلي إدخال الزيوت الصناعية للمولدات وقطع غيار المخابز منذ السابع من أكتوبر/ تشرين الاول، مشيراً إلى أن الجهود أثمرت مؤخراً عن إدخال كميات من الطحين التجاري لكسر" الفيتو" المفروض عليه.

الصحة العالمية تعلّق الإجلاء الطبي من غزة بعد مقتل أحد المتعاقدين معها بنيران القوات الإسرائيليةوأوضح ويلي نيكو، منسق الطوارئ في برنامج الأغذية العالمي في غزة، في مقابلة مع بي بي سي نيوز عربي، أن الأزمة بلغت ذروتها عقب التصعيد الإقليمي في نهاية فبراير الماضي.

في وقت لا يملك فيه البرنامج القدرة على تغطية الاحتياجات بالكامل.

وقال نيكو، في مقابلته مع بي بي سي من داخل مخبز العائلات في مدينة غزة، إن برنامج الأغذية العالمي ينتج نحو 130 ألف ربطة خبز يومياً عبر شبكة من المخابز، بما يعادل حوالي 260 ألف كيلوغرام من الخبز.

وأضاف أن هذه الكمية لا تغطي سوى 30% من الاحتياج اليومي للقطاع، ما يترك 70% يفترض أن يغطيها القطاع التجاري.

ويتابع نيكو كان يفترض أن يغطي القطاع التجاري تلك الفجوة، إلا أن نقص الإمدادات دفع العديد من التجار إلى الانسحاب من السوق، ليبقى العجز قائماً في طحين القمح.

ويرجع نيكو أسباب الأزمة إلى ما وصفه باعتماد غزة خلال العامين الأخيرين، على نظام التحكم في تدفق الإمدادات من الجانب الإسرائيلي، يفتحه ويغلقه وفق اعتبارات أمنية، ما أدى إلى تعطّل خطوط الإمداد من مصر والأردن.

وبحسب منسق الطوارئ في برنامج الأغذية العالمي، فإن الاعتماد الكامل على المساعدات بدلاً من النشاط التجاري يُعد" حلاً غير مستدام"، خاصة مع تحول الاستيراد إلى ما يشبه الاحتكار بيد فئة محدودة من التجار الذين يسعون إلى الربح، على حساب القيمة الغذائية، ما أدى إلى ارتفاع مستويات سوء التغذية الحاد خاصة بين النساء الحوامل والمرضعات والفتيات.

واختتم نيكو حديثة متوقعاً، أن تكون الأزمة المقبلة" أزمة ماكينات" وليست طحيناً فقط، مشيراً إلى أن المخابز التي لم تخضع للصيانة منذ عامين بدأت بالانهيار، وهو ما وصفه بـ" الأزمة الكبرى القادمة"، التي قد تجعل توفر الطحين بلا جدوى في حال فقدت القدرة على خبزه وتوزيعه.

" السوق السوداء وغياب العدالة"إلى جانب نقص الإمدادات، تبرز ممارسات سلبية تضاعف معاناة السكان.

يشير نضال عبد العال إلى غياب العدالة في التوزيع، مؤكداً أن البعض يستغل الأزمة بإرسال أطفالهم لسحب كميات كبيرة من الخبز بالسعر المدعوم (3 شيكل) لربطة الخبز الواحدة، لإعادة بيعها في السوق السوداء بأسعار تصل إلى 10 شيكل (نحو 3 دولارات)، مستغلين حاجة العائلات التي تعجز عن الوقوف في الطوابير.

ويختم توفيق دياب، النازح من بلدة خزاعة، بتساؤل يتردد" أين يذهب الطحين الذي يقال إنه يدخل القطاع؟ ولماذا يضطر المسنون للاصطفاف لساعات دون كرامة؟ ".

تساؤلات تبقى معلقة، فيما تظل الحياة في غزة شبه متوقفة بانتظار رغيف خبز قد يأتي… أو لا يأتي.

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك