Euronews عــربي - قضيتان تهزان الرأي العام في مصر.. ابتزاز في مؤسسة تعليمية واستدراج فتيات عبر الإنترنت الجزيرة نت - مصر تستهدف طرح 5 شركات حكومية في البورصة قبل نهاية 2026 القدس العربي - الجزائر تدشن بناء شطرها من خط الغاز النيجيري الأوروبي- (صور) الجزيرة نت - بريطانيا تتهم والصين تندد.. معركة الاستخبارات والسرديات بين بكين ولندن الجزيرة نت - الجيش اللبناني يستعد للانتشار بـ"المناطق التجريبية" وحزب الله يرفض المفاوضات مع إسرائيل روسيا اليوم - بوتين: النزاع في أوكرانيا سينتهي قريبا إذا وافقت كييف على حلول تفاهمات أنكوريج إيلاف - فلسفة "الديلولو" والبحث عن المعنى في عصر تيك توك روسيا اليوم - قرارات عاجلة بحق رجل أعمال مصري والتحفظ على ثروات ضخمة العربي الجديد - التجربة والنضج: في جدلية الخسارة والحكمة روسيا اليوم - نجيب ساويرس يحذر من "كارثة" تهدد ثروات مصر وتسيء لسمعتها
عامة

حكايات كبيرة من بلدان صغيرة -1-

الاتحاد
الاتحاد منذ 1 شهر
1

من يقصد لكسمبورغ سيجدها فاصلة جميلة بين جملة صحيحة، وأخرى غير ناقصة، بلدة هادئة وادعة، تحوطها الخضرة ورائحة الشجر، وهرولة المسرعين إلى العمل، حللت بها مرة فجراً، فكانت المدينة ما تزال تتمطى، والحوانيت...

ملخص مرصد
لكسمبورغ بلد صغير بمساحة 2586 كم² وسكان يبلغون 682 ألف نسمة، يتميز بأعلى دخل فردي عالمياً يتجاوز 128 ألف دولار، ونظام حكم دوقي دستوري. تاريخياً، قاومت الاحتلال النازي بحيلة إغلاق البيوت، ورفضت التدخل الخارجي رغم دعمها لفرنسا في أزماتها، معتمدة على اقتصاد قوي ومجتمع متماسك.
  • سكان لكسمبورغ 682 ألف نسمة ودخل الفرد الأعلى عالمياً
  • قاوم الاحتلال النازي بإغلاق البيوت ورفض التعامل مع الغزاة
  • الناتج المحلي يتجاوز 110 مليارات دولار رغم صغر المساحة
من: سكان لكسمبورغ والحكومة النازية سابقاً أين: لكسمبورغ

من يقصد لكسمبورغ سيجدها فاصلة جميلة بين جملة صحيحة، وأخرى غير ناقصة، بلدة هادئة وادعة، تحوطها الخضرة ورائحة الشجر، وهرولة المسرعين إلى العمل، حللت بها مرة فجراً، فكانت المدينة ما تزال تتمطى، والحوانيت تفتح أبوابها بكسل، سكانها 682 ألف نسمة، غير أن دخل الفرد فيها أكثر من 128 ألف دولار، كأعلى دخل للفرد في العالم، ومتوسط عمر الإنسان فيها 83 عاماً، والناتج المحلي يتجاوز 110 مليارات دولار، لكن مساحتها 2586 كم مربعاً فقط، مقسمة إلى ثلاث مقاطعات، تجاور ألمانيا وبلجيكا وفرنسا، نسبة البطالة لا تزيد على 7 في المائة، بدأت مشوارها ككيان مستقل عام 1815 بعد مؤتمر فيينا، واستقلت عن هولندا عام 1867، نظامها دوقي دستوري «برلماني»، لغاتها الألمانية والفرنسية واللكسمبورغية، وهي مشتقة من الألمانية.

ميزة هذا البلد الصغير أنه يعمل ولا يلتفت إلى العالم إلا إذا كانت هناك فائدة من الالتفاتة، ينساه العالم ولا يتذكره لشهور، وهو غير حزين لذلك، ولا يشعر سكانه بالندم كثيراً، لا يهمه إن عرف «كريستيانو رونالدو» موقعه أو تذكر «بوش الابن» لون علمه أو خطط الأمين العام للأمم المتحدة لزيارته في نهاية ولايته، ولا يعبأ بالدعايات المغرضة تجاهه، ويمنع من دخول الجهلاء والمتعصبين والمخربين والمتاجرين بالدين ومن لا يعمل.

كثيراً ما يتعرض منتخب لكسمبورغ لهزائم شبه قاسية أحياناً، لكن هذا لا يجعل الناس تشعر بالمرارة واليأس، لديهم محاصيلهم الزراعية ومنتوجاتهم وبعض المعادن ومطار دولي، وميناء، وبرلمانهم يتغير كل 5 سنوات، لا يسمحون لفرنسا القريبة منهم أن تتدخل في شؤون الدوقة، ورغم ذلك هم يساندون فرنسا في كل أحزانها وأفراحها، وزير الدفاع اللكسمبورغي لا يحمل نيشاناً واحداً، وقد لا يعرف قراءة الخريطة أو المشي على البوصلة ليلاً، لكنه يقوم بواجبه تجاه مواطنيه، ويحترم دستور بلاده، ويبجل مليكه.

للكسمبورغ وأهلها قصة حين دخلتها جيوش ألمانيا النازية، قرر السكان دخول بيوتهم، وإغلاق الأبواب عليهم، مانعين الغزاة من تلويث بيوتهم بأحذيتهم العسكرية الموحلة، تاركين لهم شوارع المدينة وطرقاتها ومحلاتها، أما البيوت فهي لهم، ويجب ألا يدخلها إلا الضيوف والمرحب بهم والأصدقاء، ورفعوا شعاراً: «إن بيوتنا هي خنادقنا»، داعين إن كان هناك موت فليكن في غرفهم وعلى أسرتهم أو داخل حدائق منازلهم، تلك هي قبورهم الأخيرة، لكن لن يستقبلوا الألمان الذين تسبقهم الدبابات والمجنزرات، لكن إن جاء الألمان مرة أخرى سياحاً بملابسهم وحقائبهم فأهلاً بهم، لكسمبورغ لا تصنع عدواً، ولا تخسر صديقاً.

بعد مدة من صمت البيوت المقفلة أبوابها، والناس المتحصنين فيها، مانعين الحديث أو التعامل مع المحتل، خرج الجيش النازي الغازي من تلك المدينة التي قاومته بالحيلة، ساعتها فقط، فتح سكان لكسمبورغ أبوابهم للشمس والهواء والحرية، وعملوا شيئاً واحداً نهار ذلك اليوم.

فقط نظفوا مدينتهم وغسلوها من أثر وقع الأحذية العسكرية الثقيلة والموحلة!

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك