العربية نت - أداة للإقلاع عن التدخين ربما تتفوق على اللصقات والعلكة قناة الغد - المدير الفني الجديد لليفربول التلفزيون العربي - انحسار خط الشعر والصلع.. كيف تميّز بينهما ومتى تطلب العلاج؟ إيلاف - من مجد التتويج إلى صدمة السباعية و"الماركانازو"، حكايات أصحاب الأرض في المونديال روسيا اليوم - بعد الانفجارات.. ميناء الفحل العماني يواصل عمله بشكل طبيعي وكالة شينخوا الصينية - عراقجي: إيران حققت إنجازات استراتيجية وحوّلت الحرب إلى نقطة قوة قناة القاهرة الإخبارية - بين العقوبات والقوة.. واشنطن تعتمد استراتيجية ضغط مركّب ضد إيران القدس العربي - استطلاع: تراجع ائتلاف نتنياهو إلى 50 مقعدا في الانتخابات بعد الاتصال المتوتر مع ترامب العربية نت - أميركا: إيبولا سيحرم الكونغو من المونديال.. والمياه قد تصبح سلاحاً CNN بالعربية - هكذا تمكن راكب حاصل على حزام أسود في الجيوجيتسو من كبح جماح "مشاغب" على متن رحلة جوية
عامة

خديجة الكور : بين المنفعة العامة والعدالة الاجتماعية.. من يحمي المتضررين من نزع الملكية؟

أنفاس بريس
أنفاس بريس منذ 1 شهر
2

بينما يواصل المغرب التحضير لاستحقاقات كبرى من قبيل كأس العالم 2030، تتسارع وتيرة الأوراش والبنيات التحتية ومشاريع إعادة التهيئة الحضرية. غير أن هذا التسارع لا يطرح فقط أسئلة مرتبطة بالتنمية والنجاعة، ...

ملخص مرصد
يتناول المقال الجدل القائم حول نزع الملكية لأجل المنفعة العامة في المغرب، خاصة في ظل تسارع المشاريع الحضرية استعداداً لاستحقاقات مثل كأس العالم 2030. يكشف عن توترات بين سرعة تنفيذ المشاريع وحقوق المتضررين، مع تساؤلات حول كفاية القانون رقم 7.81 (1982) في ضمان التعويضات العادلة وحماية الفئات الضعيفة مثل المكتَرين والأسر الهشة. أبرزت الكاتبة خديجة الكور، باحثة في علم الاجتماع، مخاطر تحول هذه المشاريع إلى مصدر قلق اجتماعي بدلاً من تحسين جودة الحياة.
  • قانون نزع الملكية المغربي (رقم 7.81) يثير تساؤلات حول عدالته بعد 40 عاماً من صدوره
  • المتضررون، خاصة المكتَرين والأسر الفقيرة، يعانون من بطء الإجراءات وغياب حماية قانونية كافية
  • إصلاح القانون المرتقب يهدف لتسريع المساطر، لكن يظل النقص في حلول الإيواء مطروحاً
من: خديجة الكور (باحثة في علم الاجتماع) أين: المغرب (الرباط والدار البيضاء)

بينما يواصل المغرب التحضير لاستحقاقات كبرى من قبيل كأس العالم 2030، تتسارع وتيرة الأوراش والبنيات التحتية ومشاريع إعادة التهيئة الحضرية.

غير أن هذا التسارع لا يطرح فقط أسئلة مرتبطة بالتنمية والنجاعة، بل يفتح أيضاً نقاشاً حساساً حول كلفة هذه المشاريع على المستوى الاجتماعي، وخاصة عندما يتعلق الأمر بنزع الملكية لأجل المنفعة العامة.

ففي ظاهر الأمر، يبدو نزع الملكية أداة قانونية مشروعة تتيح للدولة تنفيذ مشاريع تعتبرها ضرورية للمصلحة العامة.

لكن في العمق، تكشف الممارسة عن توتر متزايد بين منطق الدولة التي تبحث عن السرعة والفعالية، ومنطق المواطنين الذين يطالبون بالإنصاف والضمانات واحترام الكرامة الاجتماعية.

القانون المنظم لهذا المجال هو القانون رقم 7.

81 الصادر سنة 1982، والذي ينص على أنه لا يجوز حرمان أي شخص من ملكه إلا بسبب المنفعة العامة ومع تعويض مسبق.

غير أن هذا النص، وبعد أكثر من أربعة عقود، بات يثير كثيراً من التساؤلات.

فالمسطرة، وإن بدت متماسكة من الناحية الشكلية، تظل في التطبيق محاطة بإشكالات عديدة، من أبرزها بطء الإجراءات، وغموض طرق التقييم، وشعور عدد من المتضررين بأن الإدارة تحظى بهامش واسع من السلطة على حساب حقوق الأفراد.

وتبدأ مسطرة نزع الملكية بإعلان المنفعة العامة، ثم تحديد العقارات المعنية، فإحالة الملف على القضاء الإداري، قبل تحديد التعويض ونقل الملكية.

غير أن ما يثير الجدل هو أن المواطنين كثيراً ما يشعرون بأن المسار يُفرض عليهم أكثر مما يُشرح لهم، وأن القرار يكون قد حُسم عملياً قبل أن تُستنفد ضمانات الطعن والاعتراض.

وهنا يبرز السؤال الأساسي: هل ما يزال القانون يضمن التوازن بين ضرورات المشروع وحقوق الأفراد، أم أن منطق الإنجاز السريع أصبح هو المتحكم الأول؟الواقع الاجتماعي يكشف أن الفئات المتضررة لا تتأثر جميعها بالدرجة نفسها.

فالمالكون يجدون أنفسهم في مواجهة تعويضات يعتبرونها في حالات كثيرة غير منصفة، خاصة في ظل ارتفاع أسعار العقار وصعوبة اقتناء بديل مماثل.

أما المكتَرون، فهم غالباً الحلقة الأضعف، لأن المنظومة القانونية لا توفر لهم حماية حقيقية تتناسب مع حجم الضرر الذي قد يلحقهم.

وفي ما يتعلق بالأسر الهشة، فإن وضعها يكون أكثر تعقيداً، لأنها قد تفقد السكن والاستقرار الاجتماعي معاً، من دون وجود سياسة واضحة ومستمرة لإعادة الإيواء.

وقد زاد انتشار مقاطع الهدم وشهادات المتضررين على مواقع التواصل الاجتماعي من حدة هذا النقاش خلال الأشهر الأخيرة، خصوصاً في الرباط والدار البيضاء.

فهذه المنصات لم تعد مجرد فضاء للتعبير، بل تحولت إلى مرآة تكشف جانباً من شعور متنامٍ بالظلم العقاري، ومن الخوف من أن تتحول مشاريع التحديث إلى مصدر قلق اجتماعي بدل أن تكون أداة لتحسين جودة الحياة.

وفي هذا السياق، جاء الحديث عن إصلاح مرتقب للقانون الحالي من أجل مواكبة التحولات التي تعرفها المملكة.

ويهدف هذا التوجه إلى تقليص آجال المساطر، وتوحيد مرجعيات التقييم، وإرساء أدوات تقنية وإدارية جديدة لتفادي النزاعات.

غير أن الإشكال لا يتعلق فقط بسرعة المسطرة، بل بطبيعة الفلسفة التي تحكمها.

فإذا كان الإصلاح سيؤدي إلى تسريع نزع الملكية من دون تعزيز الضمانات الاجتماعية والقانونية للفئات المتضررة، فإن الخلل سيظل قائماً، بل قد يصبح أكثر حدة.

ومن بين أبرز مكامن الضعف في النموذج المغربي محدودية حلول إعادة الإيواء، خاصة بالنسبة للمكتَرِين والأسر ذات الدخل المحدود.

فالمغرب لا يتوفر بعد على رصيد كافٍ ومنظم من السكن الاجتماعي المخصص للكراء، يمكن أن يُعتمد عليه في حالات الإفراغ المرتبط بالمشاريع الكبرى.

وهذا النقص يجعل كثيراً من الأسر تواجه المجهول، خصوصاً في المدن التي تعرف ضغطاً عقارياً مرتفعاً.

وفي المقابل، تظهر تجارب بعض الدول المجاورة أن من الممكن التوفيق بين المنفعة العامة واستمرارية العيش الكريم للسكان، إذا توفرت إرادة مؤسساتية واضحة وآليات قانونية أكثر توازناً.

إن التنمية الحقيقية لا تُقاس فقط بعدد الطرق والمنشآت والملاعب التي يتم إنجازها، بل أيضاً بقدرة الدولة على حماية مواطنيها خلال مسار هذا الإنجاز.

فالمشروع العمومي، مهما كانت أهميته، لا ينبغي أن يتحول إلى مبرر لتهميش الأفراد أو إضعاف ثقتهم في القانون والمؤسسات.

لهذا، فإن الرهان اليوم لا يكمن فقط في تحديث الإطار القانوني لنزع الملكية، بل في إعادة بناء التوازن بين الدولة والمواطن داخل هذا الملف الحساس.

فالتنمية لا تكون عادلة إلا إذا كانت مصحوبة بالشفافية، والإنصاف، وضمان الحق في السكن والاستقرار والكرامة.

والسؤال الذي يفرض نفسه بإلحاح هو: هل يريد المغرب أوراشاً كبرى فقط، أم يريد أيضاً عدالة عمرانية واجتماعية تواكب هذه الأوراش وتحمي الإنسان في قلبها؟د.

خديجة الكور، باحثة في علم الاجتماع.

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك