عمان- يتسارع زخم الأنشطة الاستيطانية في الضفة الغربية لفرض واقع جديد يهدد أي مساعٍ لاحقة لتسويتها أو كف يد المستوطنين عنها، مثلما يقوض طموح الفلسطينيين في إقامة دولتهم المستقلة المنشودة، بعدما استطاع الاحتلال السيطرة على زهاء 41 % من أراضيها، و70 % من منطقة ج، وأكثر من 90 % من مساحة الأغوار الفلسطينية.
اضافة اعلانوتشهد محافظات الضفة الغربية نشاطا استيطانيا غير مسبوق، بقيادة الوزير المتطرف بتسلئيل سموتريتش ودعم حكومة بنيامين نتنياهو، لفرض وقائع استيطانية جديدة تقوض فرص إقامة دولة فلسطينية، وفق المكتب الوطني الفلسطيني للدفاع عن الأرض ومقاومة الاستيطان.
ولم يكن قرار إقامة 34 مستوطنة جديدة مؤخرا بعيدا عن سياسة الاحتلال الاستيطانية التهويدية التي تستهدف أيضا إقامة 68 مستوطنة جديدة، ليصل إجمالي عددها إلى 102 مستوطنة، تمثل زيادة بنسبة 80 % عما كان قائما قبل تشكيل حكومة نتنياهو.
وتتركز المستوطنات الـ 34 في المنطقة المصنفة ج الغنية بالموارد الطبيعية والاقتصادية، بينما سيتم إقامة ست منها في كل من محافظات جنين ورام الله والبيرة وبيت لحم والأغوار الفلسطينية، وخمس في الخليل، وأربع في أريحا، ومستوطنة واحدة في كل من محافظات سلفيت ونابلس وطولكرم.
وتسعى حكومة الاحتلال من خلال الزخم الاستيطاني الأخير إلى فرض أكبر قدر ممكن من الوقائع على الأرض، حيث ادعى المتطرف سموتريتش أن ذلك من شأنه وأد أي فكرة لإقامة دولة فلسطينية مستقلة تضم الضفة الغربية، وفق مزاعمه.
ونتيجة لذلك، استولت قوات الاحتلال على مساحات شاسعة تبلغ نحو 8,950 مترا مربعا من الأراضي الزراعية الخصبة في جنوب جنين، بحجة الأغراض العسكرية، ولكنها تأتي في سياق سياسة استلاب الأراضي الفلسطينية والتوسع الاستيطاني في الضفة الغربية، والتي تترافق مع قيود مشددة على الفلسطينيين ومنعهم من الوصول إلى أراضيهم.
ونتيجة للعدوان المتواصل، فقد قام الاحتلال بالاستيلاء على مساحة 5572 دونما من الأراضي الفلسطينية لصالح الاستيطان، وتخصيص ما مجموعه 16733 دونما من أراضٍ تم الاستيلاء عليها سابقا بحجة رعي المستوطنين، وفق المكتب الوطني الفلسطيني.
في الوقت نفسه، باشر الاحتلال السيطرة على أراضٍ زراعية شمال مدينة سلفيت، تخللها اقتلاع عشرات أشجار الزيتون المعمرة، بذريعة استخدامها لأغراض عسكرية، مما يهدد مصادر رزق عشرات العائلات الفلسطينية، ويلحق أضرارا جسيمة بالقطاع الزراعي في المنطقة.
وتقدر المساحة المستهدفة، وفق المكتب الوطني الفلسطيني، بنحو 150 دونما، مزروعة بأكثر من 600 شجرة زيتون معمرة، ضمن سلسلة الانتهاكات المتواصلة التي تستهدف الأراضي الزراعية في محافظة سلفيت، وتصاعد السياسات الرامية إلى السيطرة على المزيد من الأراضي الفلسطينية وفرض واقع جديد على الأرض.
بينما تواصل قوات الاحتلال إغلاق المداخل الرئيسية لبلدات وقرى المحافظة الفلسطينية، وتمنع حركة الفلسطينيين والمركبات، ضمن سياسة التضييق على معيشة الفلسطينيين وزيادة معاناتهم بسبب اعتداءات المستوطنين بشكل غير مسبوق.
وتمتد اعتداءات الاحتلال ومستوطنيه إلى منطقة الأغوار الشمالية وأنحاء مختلفة من الضفة الغربية، ضمن مخطط أوسع للسيطرة عليها وإغراقها بالمستوطنات لقطع التواصل بين الأراضي الفلسطينية، إلى جانب السيطرة على نحو 600 دونم من الأراضي الزراعية، وخلق بيئة طاردة للسكان الفلسطينيين، عبر التضييق المستمر والاعتداءات المتكررة.
ويستهدف الاحتلال عرقلة وصول الفلسطينيين إلى أراضيهم، والتضييق المعيشي عليهم، بالتزامن مع الاعتداءات المنظمة والاقتحامات والاعتقالات الواسعة وهدم المنازل، من أجل دفعهم قسرا لمغادرة مناطقهم، من دون أن تنجح سياسته في تحقيق هدفه أمام صمود الشعب الفلسطيني وتمسكه بوطنه وأرضه.
وتنشط انتهاكات ما يسمى مجموعة شبيبة التلال الإرهابية في الجرائم التي ترتكبها ضد الفلسطينيين انطلاقا من البؤر الاستيطانية، حيث قامت في شهر واحد، خلال شهر شباط (فبراير) الماضي على سبيل المثال، بحرق 12 منزلا مأهولا وحرق 29 مركبة ومهاجمة 33 قرية وتحطيم مئات نوافذ المنازل والسيارات واقتلاع مئات الأشجار وخاصة أشجار الزيتون المعمرة؛ وذلك بالتنسيق مع أجهزة أمن سلطات الاحتلال.
بينما يستمر الاحتلال في استهداف حي البستان في بلدة سلوان بالقدس المحتلة، عبر تهجير الفلسطينيين من منازلهم قسرا، تمهيدا للاستيلاء عليها لصالح المستوطنين، في إطار سياسة تهويد المدينة وتغيير معالمها بالكامل.
وبحسب تقرير المكتب الوطني الفلسطيني، فقد أدت اعتداءات المستوطنين إلى تهجير 13 تجمعا بدويا فلسطينيا منذ مطلع العام الماضي، تضم أكثر من 197 عائلة تشمل 1090 فردا، من أماكن سكنهم إلى أماكن أخرى، بهدف تعزيز سيطرة المستعمرين على تلك المواقع.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك