في مشهدٍ لافت داخل أروقة البرلمان الدولي، خرج ممثل الوفد الإيراني عن مقتضيات الأعراف الدبلوماسية، متجاوزًا لغة الحوار الرصين إلى خطابٍ اتسم بالتوتر والتبرير العلني.
ولم يكن ما طُرح مجرد موقفٍ سياسي عابر، بل عكس رؤيةً مقلقة تُصوّر استهداف المنشآت المدنية في مملكة البحرين—من فنادق وشقق سكنية ومبانٍ ومصانع—على أنه “استهداف لقواعد”، في تجاهلٍ واضح لمبادئ القانون الدولي والاعتبارات الإنسانية.
هذا الطرح لا يكشف فقط حجم المغالطة، بل يثير تساؤلاتٍ جوهرية حول طبيعة التفكير الذي قد يُضفي مشروعية على استهداف المدنيين، ويتعامل مع سيادة الدول بمنطق الصراع لا الاحترام المتبادل.
كما أن الانزلاق إلى عبارات غير لائقة خلال الطرح يعكس تراجعًا في مستوى الخطاب حين تغيب الضوابط الدبلوماسية.
في المقابل، جاء الرد البحريني معبرًا عن ثوابت الدولة ومكانتها؛ حيث شهدت الجلسة تصعيدًا لفظيًا من الجانب الإيراني تخلله تبرير لاستهداف منشآت مدنية، قابله ردٌ بحريني رسمي ركّز على الالتزام بالقانون الدولي، ورفض المساس بالمدنيين، والتأكيد على سيادة المملكة وهويتها.
فقد ألقى رئيس مجلس النواب معالي أحمد بن سلمان المسلم كلمةً اتسمت بالقوة والاتزان، أكّد فيها على مبادئ السيادة الوطنية، ورفض استهداف المدنيين، وشدد على أهمية تحري الدقة وعدم تزييف الحقائق.
كما قدّم النائب الأول لرئيس مجلس الشورى سعادة جمال فخرو مداخلة واضحة، فنّد فيها الادعاءات المطروحة، وأكد على عمق التاريخ البحريني وهويته العربية الراسخة، مع إدانة صريحة لهذا النهج التصعيدي.
في المحصلة، لم تكن هذه الواقعة مجرد سجالٍ عابر، بل لحظة كاشفة بين خطابٍ يلتزم بمسؤولية الدولة، وآخر ينزلق إلى منطق التوتر.
وقد أثبتت البحرين، قيادةً وشعبًا، حضورها الراسخ في الدفاع عن الحق، عبر الكلمة المسؤولة والموقف المتزن.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك