وكالة سبوتنيك - نائب لبناني تعليقا على خطاب بوتين في المنتدى: العالم التكنولوجي بات جزءا أساسيا من سيادة الدول روسيا اليوم - بوتين: إيران لم ترتكب استفزازات تبرر الهجوم الأمريكي ونأمل بهدنة تفضي إلى سلام دائم قناه الحدث - مسؤول أميركي: لاعبو إيران حصلوا على تأشيرات دخول للولايات المتحدة روسيا اليوم - الرئيس الروماني يعلن أن المسيرات الأوكرانية انفجرت بشكل تلقائي العربية نت - مسؤول أميركي: لاعبو إيران حصلوا على تأشيرات دخول للولايات المتحدة روسيا اليوم - بوتين: استخدام الدولار كسلاح سياسي "خطأ استراتيجي فادح" القدس العربي - لامين يامال يفوز بجائزة أفضل لاعب في الدوري الإسباني القدس العربي - الاتفاق يقسم لبنان: عون وسلام يهاجمان إيران… وبري ينتقد «النص الجائر المفخخ» قناة الغد - ستارمر يحذر بأن روسيا قد تهاجم الحلف الأطلسي اعتبارا من 2030 روسيا اليوم - صحيفة إسرائيلية تكشف تفاصيل جديدة عن اغتيال نصر الله: كواليس "دقيقة بدقيقة" في بيروت
عامة

البرهان والكباشي: وجهان لعملة الإخوان المسلمون .. أي انتماء يحسم الجدل بعد قرارات القيادة العسكرية؟

سودانايل الإلكترونية
2

في خطوة أثارت جدلاً واسعاً وأشعلت التكهنات داخل المشهدين السياسي والعسكري السوداني، أصدر رئيس مجلس السيادة والقائد العام للقوات المسلحة، عبد الفتاح البرهان، قرارات خلال الأيام الماضية قضت بإلغاء مناصب...

ملخص مرصد
أصدر قائد مجلس السيادة السوداني عبد الفتاح البرهان قرارات بإلغاء مناصب عسكرية وتعيين الفريق شمس الدين الكباشي في منصب جديد، مما أثار جدلاً حول دوافعه. يرى محللون أن القرار يعكس صراع نفوذ داخل المؤسسة العسكرية، بينما يتهم ناشطون الاثنين بالانتماء لتنظيم الإخوان المسلمين وتورطهما في جرائم بحق المدنيين. يأتي القرار في ظل استمرار الحرب الدائرة منذ أبريل 2023 التي خلفت آلاف الضحايا والمشردين.
  • البرهان ألغى مناصب عسكرية وعين الكباشي في منصب مساعد لشؤون البناء والتخطيط الاستراتيجي
  • الكباشي من جنوب كردفان وينتمي للنوبة، لعب أدواراً رئيسية منذ سقوط البشير
  • ناشطون يتهمون البرهان والكباشي بالانتماء للإخوان المسلمين وتورطهما بجرائم حرب
من: عبد الفتاح البرهان، شمس الدين الكباشي أين: السودان

في خطوة أثارت جدلاً واسعاً وأشعلت التكهنات داخل المشهدين السياسي والعسكري السوداني، أصدر رئيس مجلس السيادة والقائد العام للقوات المسلحة، عبد الفتاح البرهان، قرارات خلال الأيام الماضية قضت بإلغاء مناصب نائب ومساعدي القائد العام للجيش، وتعيين الفريق أول ركن شمس الدين كباشي في منصب جديد يبدو غامضاً إلى حد ما، وهو “مساعد لشؤون البناء والتخطيط الاستراتيجي”، وقد فسر البعض هذا القرار على أنه محاولة لتحجيم دور الكباشي أو إبعاده عن دائرة صنع القرار المباشر، مما أثار موجة من التحليلات والقراءات السياسية المتباينة.

في المقابل رأى آخرون فيه استهدافاً لأبناء الهامش، لا سيما أن الكباشي ينحدر من ولاية جنوب كردفان وينتمي إلى مكون النوبة، وكان الكباشي قد لعب أدواراً متعددة منذ سقوط نظام المؤتمر الوطني، حيث كان عضواً وأحد صانعي القرار الرئيسيين داخل ما يسمى بالمجلس العسكري الذي تشكل عقب سقوط البشير، ثم شغل منصب عضو مجلس السيادة الانتقالي في الحكومة الانتقالية، وصولاً إلى انقلاب 21 أكتوبر وحرب 15 أبريل.

ومن هذا المنظور، لا يمكن اختزال القرار في كونه مجرد “إبعاد” أو استهداف شخصي، بل يتعين قراءته ضمن سياق أوسع يعكس تصاعد التباينات داخل قمة الهرم العسكري بين البرهان والكباشي، لا سيما فيما يتعلق بمقاربة إدارة الحرب ومسارات التهدئة المحتملة.

فالمعطيات المتداولة في دوائر القرار تشير إلى أن الكباشي أبدى انفتاحاً نسبياً تجاه خيارات الهدنة الإنسانية ووقف إطلاق النار، في مقابل تيار أكثر تشدداً داخل المؤسسة العسكرية يرفض أي مقاربات تفاوضية قد تفسر كتنازل استراتيجي، وعلى هذا النحو، يكتسب القرار دلالات أخرى باعتباره جزءاً من عملية إعادة تموضع داخلية، تحكمها حسابات دقيقة لإعادة توزيع النفوذ بين مراكز القوى المختلفة، لا سيما أن الأوضاع داخل المؤسسة العسكرية تعكس وجود صراعات بنيوية معقدة بين تيارات متباينة، وهذه التيارات لا تتنافس على النفوذ وحده، بل على تحديد مسار الحرب وحدود التسوية الممكنة، وعليه فإن ما يبدو في ظاهره إجراءً تنظيمياً يخفي في عمقه صراعاً مكتوماً على اتجاه القرار الاستراتيجي داخل المؤسسة العسكرية، وربما يمتد إلى أبعد من ذلك ليشمل شكل الدولة السودانية في مرحلة ما بعد الحرب.

وعلى الرغم من التكهنات العديدة التي أحاطت بقرار عبد الفتاح البرهان، إلا أن هناك حقيقة واحدة واضحة لا تحتاج إلى تعقيد أو تحليل معمق، وهي أن الفارق بين الرجلين ليس جوهرياً؛ فكلاهما يمثل واجهة لتنظيم الإخوان المسلمين داخل المؤسسة العسكرية، ويعملان وفق توجهات وخطط تخدم مصالح التنظيم وتنسجم مع أهدافه الاستراتيجية، وبالتالي فإن أي صراع ظاهر بينهما هو جزء من صراع أوسع على النفوذ بين التيارات المختلفة داخل المؤسسة العسكرية السودانية.

لذلك ينبغي قراءة القرار بعيداً عن تفسيره كخطوة فردية أو تحرك ضد شخصية بعينها، إذ هو في جوهره جزء من سلسلة تحولات استراتيجية تهدف إلى إعادة رسم خريطة القوى داخل السلطة، وليس انعكاساً لاختلاف في المبادئ أو الرؤى بشأن مستقبل السودان.

إن منصب “مساعد لشؤون البناء والتخطيط الاستراتيجي”، وإن بدا ظاهرياً أقل نفوذاً، فإنه في الواقع لا يخرج عن كونه إعادة تموضع ضمن استراتيجية أوسع تهدف إلى الحفاظ على تماسك القيادة العسكرية وتنظيم توزيع الأدوار بما يخدم الأجندة غير المعلنة للتنظيم، ويضمن استمرار التوازن بين التيارات المختلفة داخل المؤسسة العسكرية.

ففي الأنظمة الشمولية، أو تلك التي تتغلغل فيها التنظيمات السرية، غالباً ما تكون التغييرات في المناصب مجرد تكتيكات لإدارة الصراعات الداخلية أو لامتصاص الغضب الشعبي، دون المساس بالهيكل الأساسي للسلطة أو الأهداف الاستراتيجية للتنظيم الأم، مما يجعل كل حركة داخل المؤسسة العسكرية جزءاً من لعبة أكبر.

ومن هذا السياق، فإن الذين يروجون لتفسير القرار باعتباره استهدافاً للكباشي أو لأبناء الهامش ينطلقون من قراءة سطحية، أو من اعتبارات عاطفية أو مصلحية، متجاهلين النقطة الجوهرية التي ينبغي التركيز عليها، وهي أن البرهان والكباشي ينتميان إلى ذات التنظيم، أي تنظيم الإخوان المسلمين والمؤتمر الوطني البائد.

فكلاهما من الكوادر العسكرية التي نشأت وترعرعت في كنف هذا التنظيم، وتشكلت وفق أفكاره وأجنداته، مما يجعلهما جزءاً من البنية الأيديولوجية ذاتها داخل المؤسسة العسكرية، وعليه فإن أي صراع ظاهر بين الرجلين لا يمكن تفسيره باعتباره استهدافاً لأبناء الهامش أو تعبيراً عن صراع مجتمعي، بل هو صراع نفوذ داخل “البيت الواحد” على مواقع اتخاذ القرار داخل المؤسسة العسكرية، ومن ثم فإن قراءة القرار من زاوية الهامش تمثل تبسيطاً مضللاً لواقع معقد تتحرك فيه القوى العسكرية والسياسية خلف أسوار السلطة، وتغفل الديناميكيات الداخلية واللعبات الاستراتيجية التي تشكل جوهر صناعة القرار داخل كابينة حكومة الأمر الواقع في السودان.

لقد كشفت الأحداث المتتالية منذ سقوط نظام البشير أن المؤسسة العسكرية، تحت قيادة البرهان والكباشي، عملت بصورة ممنهجة على إجهاض التحول الديمقراطي وضمان استمرار نفوذ الدولة العميقة المرتبطة بتنظيم الإخوان المسلمين.

فمن فض اعتصام القيادة العامة في 3 يونيو 2019، مروراً بانقلاب 25 أكتوبر 2021، وصولاً إلى حرب 15 أبريل 2023، ظلت بصمات هذه الأجندة واضحة لكل من تابع المشهد السياسي.

ويأتي ذلك على الرغم من ادعاء البرهان عدم وجود أي علاقة بين الإخوان المسلمين والمؤسسة العسكرية، وهو ادعاء يتعارض مع الوقائع والمؤشرات على الأرض، وبغض النظر عن طبيعة منصب الكباشي الجديد، أو حتى في حال إحالته إلى التقاعد، فإن ذلك لا يعفيه من المسؤولية؛ إذ يظل الكباشي هو ذاته الضابط الإخواني المتورط في الجرائم التي ارتكبت بحق أبناء وبنات الشعب السوداني.

فالكباشي إلى جانب البرهان، متهم بشكل مباشر في جريمة فض اعتصام القيادة العامة، التي راح ضحيتها المئات من الثوار الأبرياء، ولا يزال تصريحه الشهير “حدث ما حدث” في سياق تبرير تلك المجزرة عالقاً في ذاكرة الشعب السوداني والعالم كدليل على تورطه.

كما يتحمل الرجلان المسؤولية الكاملة عن هذه الجريمة، وعن انقلاب 25 أكتوبر الذي أطاح بالحكومة المدنية، إضافة إلى حرب 15 أبريل المدمرة التي تشهدها البلاد حالياً، والتي أسفرت عن مقتل الآلاف وتشريد الملايين.

إن إبعاد الكباشي أو أي ضابط إسلامي آخر عن أي موقع لا يغير من حقيقة كونه متورطاً في جرائم حرب تستوجب المساءلة، وعليه يجب حصر النقاش في هذه الحقيقة الجوهرية، دون الانجرار وراء الخطابات التي تسعى عن قصد أو غير قصد، إلى إلهاء الرأي العام وتصوير القضية كاستهداف أو إقصاء، والزج بها في إطار التهميش لاستمالة العاطفة.

فهذا الاتجاه يبعد النقاش عن جوهر القضية، وهو المسؤولية والمحاسبة.

فالمطالبة بالعدالة ليست خياراً سياسياً فحسب، بل هي حق شعبي أصيل لا يمكن التنازل عنه، ويجب أن يخضع كل المتورطين للمساءلة، سواء كانوا في مواقع قيادية، أو تم إبعادهم داخل المؤسسة العسكرية، أو حتى أُحيلوا إلى التقاعد، لأن المسؤولية الجنائية لا تسقط بتغيير المواقع أو المسميات الوظيفية أو إعادة التموضع داخل هرم السلطة.

إن قضية الكباشي وما يحيط بها من تحليلات تؤكد ضرورة اليقظة المستمرة لقوى الثورة والتغيير.

فالمعركة ضد فلول النظام البائد وأذرعهم داخل المؤسسة العسكرية ليست صراعاً عابراً، بل هي معركة طويلة ومعقدة تتطلب وعياً عميقاً بطبيعة الخصم وتكتيكاته الخفية، ولا يمكن تحقيق تحول ديمقراطي حقيقي دون محاسبة جميع المتورطين في الجرائم ضد الشعب، وتفكيك الدولة العميقة وبناء مؤسسات وطنية تخدم مصالح الشعب لا مصالح التنظيمات أو الأفراد.

ناشط مدني ومدافع عن حقوق الانسانmohammedabdalluh2000@gmail.

com.

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك