برزت مبادرة" قطر منا ونحن منها" التي أطلقها نخبة من المقيمين في العاشر من مارس/ آذار الماضي، بعد تعرض قطر لاعتداءات إيرانية، نموذجاً يعزز التواصل بين المواطنين والمقيمين، مستندة إلى قيم الأخلاق والانتماء والمصير المشترك.
ولدت المبادرة من حاجة مجتمعية إلى تعزيز الشراكة بين المقيمين والدولة بعد تجارب إيجابية على مدار عقود، أصبح المقيمون خلالها جزءاً من النسيج الوطني القطري.
ويرى مؤسسها أستاذ فلسفة الأخلاق في كلية المجتمع، كمال أصلان، أنها" تعيد صياغة مفهوم المواطنة في مجتمع متعدد الثقافات، مع خطط لمنصة رقمية وبرامج تدريبية".
ويؤكد لـ" العربي الجديد" أن" الوفاء واجب إنساني مستمد من مبادئ الأديان التي تحث على رد الجميل، كما أن الانتماء قيمي لا جغرافي، ما يبني انسجاماً يتجاوز الفوارق الثقافية.
تطمح المبادرة إلى أن تكون نموذجاً إقليمياً ودولياً في التماسك الاجتماعي من خلال برامج تشمل الحوار الثقافي، والوعي المجتمعي، والمشاريع المشتركة في التعليم والإعلام، وتعمل حالياً على التسجيل القانوني لفتح باب الانضمام أمام المقيمين، مع الحفاظ على طابعها التطوعي".
ويوضح أصلان أن" المبادرة بدأت استجابة واعية لجملة من التحديات الإقليمية والدولية التي تفرض على المجتمعات تعزيز تماسكها الداخلي وتحصين نسيجها الاجتماعي، ولم تكن مجرد فكرة عابرة، إذ برزت الحاجة إلى مبادرة نوعية تعبّر عن وعي المقيم بدوره ومسؤوليته تجاه الدولة التي احتضنته ووفرت له بيئة آمنة ومحفزة للعمل والإبداع.
رؤيتنا المنهجية واضحة، وترتكز على شرطين أساسيين، هما التنوع الجغرافي الذي يعكس صورة مصغّرة عن التعدد الثقافي داخل المجتمع القطري، والثاني هو التميّز التخصصي، فكل مشارك هو صاحب خبرة أو كفاءة نوعية قادرة على الإسهام الحقيقي".
ويتابع: " دعم قطر لا يقتصر على كونه التزاماً قانونياً أو اجتماعياً، بل يتجاوز ذلك ليصبح واجباً أخلاقياً ودينياً ينبع من قيم الوفاء والامتنان، ويترجم عملياً في صورة عمل جماعي مسؤول.
تلقت المبادرة بالفعل مشاريع نوعية تستهدف خدمة المجتمع القطري في مجالات متعددة، وشكلنا لجنة مختصة لدراسة هذه المشاريع وفق المعايير العلمية، تمهيداً لتقديمها إلى الجهات المعنية، بما يضمن تحقيق أثر فعلي ومستدام، والمرحلة القادمة ستشهد توسيع نطاق التعاون بين المواطنين والمقيمين عبر مشاريع مشتركة وبرامج استراتيجية طويلة المدى، وهدفنا أن تصبح المبادرة أحد عوامل قوة المجتمع القطري".
ونظمت المبادرة مجموعة من الفعاليات، من بينها أمسية" في حب قطر"، والتي مثلت انطلاقة رمزية جمعت نخباً عربية لترسيخ الانتماء الإنساني، إلى جانب التواصل المباشر مع الوجهاء المحليين لتعزيز التكاتف، والذي شمل زيارات إلى المجالس القطرية، ومنها مجلس رئيس رابطة رجال الأعمال القطريين الشيخ فيصل بن قاسم آل ثاني، ومجلس رئيس مكتبة قطر الوطنية حمد بن عبد العزيز الكواري، وزيارات إلى وزارات ومؤسسات.
وزار أعضاء المبادرة وزيرة التربية والتعليم والتعليم العالي، لولوة الخاطر، والتي عبّرت عن تقديرها للمبادرة، ووصفتها بأنها" تجسيد لأخلاق أهل قطر وتلاحمهم مع إخوتهم المقيمين"، وكتبت الوزيرة عبر منصة إكس، إن" الشدائد من أعظم ما يكشف معادن الناس، وقد كانت السنوات الماضية بما حملته من تحديات خير شاهد على تماسك مجتمعنا وأصالته.
سعدت بمبادرة 'قطر منا ونحن منها' من نخبة من الإعلاميين والأكاديميين والمثقفين المقيمين، لما عكسته من وعي وشعور بالمسؤولية تجاه وطنهم الثاني".
واستقبل السفير التركي لدى الدوحة، مصطفى كوكصو، الخميس الماضي، وفد مبادرة" قطر منا ونحن منها"، وتناول اللقاء أهمية المبادرات المجتمعية في ترسيخ ثقافة الانتماء الإيجابي، وتعزيز دور الجاليات بوصفها جسوراً حضارية تسهم في بناء مجتمعات أكثر تماسكاً وتنوعاً، وبحث سبل تطوير التعاون الثقافي والإنساني وتعزيز التعايش.
ويقول مؤسس الرابطة الطبية السورية في قطر، محمد وليد منجد، لـ" العربي الجديد"، إن" المبادرة فريدة من نوعها، وهي تضم أشخاصاً من 15 جنسية، غالبيتهم من الناطقين باللغة العربية، إلى جانب أكاديمي تركي، وعضو من بوركينا فاسو.
ندعم قيم العمل الخيري، ونسعى إلى توطيد العلاقات المجتمعية، وإظهار الامتنان لقطر، وترسيخ نموذجها في التعايش، كونها ليست مجرد بلد عمل، بل وطن ثان يحتل مكانة خاصة لدى المقيمين لما وجدوه فيها من حياة كريمة، إذ يعيش الجميع في بيئة يسودها الأمان والكرامة، ما جعلها تحظى بمحبة وتقدير كل من يعيش على أرضها".

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك