أكد المحلل السياسي الصيني دا وي أن الولايات المتحدة تمثل التهديد الأكبر لأوروبا مقارنة بـالصين، في ظل التحولات المتسارعة التي تشهدها العلاقات بين القوى الدولية الكبرى.
وأوضح دا وي، في تحليل نشرته مجلة فورين أفيرز، أن النظام الدولي يشهد إعادة تشكيل، حيث برزت كل من الصين وأوروبا والولايات المتحدة كأطراف رئيسية في تحديد ملامح المرحلة المقبلة، في وقت تتصاعد فيه المنافسة بين بكين وواشنطن على المستويات الاقتصادية والتكنولوجية والجيوسياسية.
وأشار إلى أن الافتراض السائد بشأن كون التنافس بين الصين وأوروبا هو التحدي الأكبر التالي، بات محل مراجعة، في ظل تنامي التوتر في العلاقات عبر الأطلسي، لافتًا إلى أن السياسات الأمريكية، لا سيما في ظل إدارة الرئيس دونالد ترمب، قد تشكل تهديدًا مباشرًا لمشروع الاتحاد الأوروبي.
وبيّن أن مؤشرات التباعد بين الولايات المتحدة وأوروبا شهدت تصاعدًا ملحوظًا، مع اتخاذ واشنطن إجراءات تجارية أحادية، إلى جانب بروز خلافات تتعلق بالقيم والسياسات، وهو ما يعكس تحولًا نحو ما وصفه بتناقض بنيوي في العلاقات بين الجانبين.
وفي المقابل، لفت إلى وجود مساحات تعاون بين أوروبا والصين، خصوصًا في دعم النظام الدولي متعدد الأطراف، وتعزيز دور الأمم المتحدة، إضافة إلى التنسيق في قضايا التغير المناخي والتجارة الدولية.
ورغم ذلك، أشار التحليل إلى استمرار التحديات في العلاقات الصينية الأوروبية، خاصة في ظل تباين المواقف تجاه الأزمة في أوكرانيا، إلى جانب الخلافات التجارية والصناعية بين الجانبين.
وأكد دا وي أن أوروبا تواجه خيارًا استراتيجيًا في تحديد موقعها ضمن النظام الدولي، مشددًا على أهمية تعزيز وحدتها واستقلالها الاستراتيجي، بما يمكنها من أداء دور فاعل كقطب رئيسي في عالم متعدد الأقطاب.
وأشار إلى أن تحقيق هذا الهدف يتطلب التوازن في العلاقات مع كل من الولايات المتحدة والصين، بما يحفظ المصالح الأوروبية ويعزز الاستقرار الدولي.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك